أسطول يقاوم الزمن
الميكانيكي المصري يهزم «الأونبورد الأمريكي».. متوسط عمر السيارات على الطرق 20 عاما
تشهد الطرق المصرية مفارقة زمنية واضحة مقارنة بالأسواق العالمية الكبرى، حيث يقدر متوسط عمر السيارات على الطرق في مصر بنحو 20 عاماً أو أكثر، وهو ما يتجاوز ضعف المعدلات المسجلة على الطرق فى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يبلغ متوسط عمر المركبات هناك رقماً قياسياً جديداً وصل إلى 12.8 عاماً بحسب أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن مؤسسة «S&P Global Mobility».
هذا التباين الكبير يفتح الباب للتساؤل حول المعايير التي تحدد هذه الأرقام، ومدى تأثير البنية التحتية وحالة الطرق على بقاء السيارة فوق الأسفلت.
تتحرك في الشوارع المصرية ملايين المركبات التي يعود تاريخ إنتاجها إلى تسعينيات وثمانينيات القرن الماضي، مدعومة بسوق ضخم للصيانة وقطع الغيار المعاد تدويرها، وهو ما يطيل عمر السيارة الافتراضي بشكل استثنائي.
في المقابل، وعلى الرغم من أن الأمريكيين باتوا يحتفظون بسياراتهم لفترات أطول مؤخرا بسبب ارتفاع أسعار الموديلات الجديدة بالتزامن مع موجات التضخم، إلا أن المنظومة الأمريكية تظل محكومة بدورة إهلاك أسرع؛ فالسيارات التي تتجاوز الـ 20 عاماً لا تشكل سوى نسبة ضئيلة من إجمالي المركبات على الطرق الأمريكية، نظراً لصرامة الفحص الفني الدوري وتكلفة التأمين المرتفعة على السيارات القديمة.
وتعتمد المؤسسات الإحصائية وإدارات المرور على معايير علمية دقيقة لحساب متوسط عمر السيارات على الطرق، تبرز منها ثلاثة محددات رئيسية هي تاريخ التسجيل الأول (سنة الصنع) وحساب الفارق الزمني بين سنة الصنع الحالية والسنوات التي أنتجت فيها المركبات النشطة في دفاتر التراخيص المرورية. وكذلك نسبة السيارات التي تخرج من الخدمة نهائيا كل عام نتيجة الحوادث الجسيمة أو عدم الصلاحية الفنية.
حالة الطرق
بالإضافة إلى دخول أعداد كبيرة من السيارات الحديثة سنويا إلى السوق وهو ما يؤدي تلقائيا إلى خفض متوسط عمر أسطول السيارات على الطرق، وهو ما تباطأ في مصر مؤخراً بسبب قيود الاستيراد وارتفاع الأسعار.
كما تلعب جودة البنية التحتية وحالة الطرق دورا محوريا ومباشرا في صياغة هذه المعدلات؛ فالطرق غير الممهدة والتي تعاني من الحفر تؤدي إلى تسريع إهلاك السيارات ككل، مما يقصر العمر الفني والافتراضي لأي سيارة ويدفع بها نحو التخريد السريع.
وعلى النقيض تماماً، تشهد مصر طفرة ضخمة في تطوير شبكة الطرق والكباري القومية، مما يقلل من معدلات هلاك الأجزاء الميكانيكية للمركبات. لكن المفارقة هنا أن هذا التحسن في جودة الطرق يسهم -إلى جانب مهارة الحرفيين المصريين في إعادة إحياء السيارات المتهالكة- في تمديد عمر السيارات القديمة ومساعدتها على البقاء في الخدمة لفترات أطول، طالما أنها قادرة على السير دون أعطال هيكلية تمنع ترخيصها.
وتكشف المقارنة بين متوسطات أعمار السيارات على الطرق عالميا وإقليميا عن تباين كبير، فبينما تسجل دول الخليج العربي أدنى معدلات لأعمار السيارات في العالم بمتوسطات تتراوح بين 5 إلى 8 سنوات فقط في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، يرتفع هذا الرقم في دول الاتحاد الأوروبي ليصل إلى 13 عاما فى المتوسط. وتأتي هذه الحيوية في الأسطول الخليجي مدفوعة بارتفاع مستويات الدخل، والتسهيلات البنكية المستمرة، والرغبة الدائمة في اقتناء الموديلات الأحدث.
أما في أوروبا، تحافظ الدول الغنية على متوسط عمر سياراتها عند 7 أعوام فقط، بينما تصل فى بريطانيا لمتوسط 10 سنوات، في حين يرتفع المتوسط بشكل ملحوظ في الدول الفقيرة حيث يتجاوز متوسط عمر السيارات في اليونان وإستونيا حاجز الـ 17 عاماً.







