مسار الصراع سيظل مرتبطاً بالقوى الكبرى
سفير مصر الاسبق بأوكرانيا: التركيبة الجيوسياسية لأوكرانيا سبب فى الحرب مع روسيا
في قراءة تحليلية لتطورات الحرب الروسية الأوكرانية، استعاد السفير يوسف زادة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، خبرته الدبلوماسية خلال عمله سفيرًا لمصر في أوكرانيا بين عامي 2005 و2008، مشيرًا إلى أن البلاد كانت آنذاك نموذجًا للاستقرار، وتربطها بمصر علاقات قوية، خاصة في قطاع السياحة والتبادل التجاري، وأوضح أن أوكرانيا كانت واحدة من أهم مصادر القمح عالميًا، لافتًا إلى دوره في فتح السوق المصري أمام القمح الأوكراني، في ظل منافسة تقليدية مع روسيا، ما يعكس الأهمية الاقتصادية لهذا البلد قبل اندلاع الحرب.
وعن جذور الصراع، أشار السفير يوسف زادة إلى أن الأزمة لا يمكن فصلها عن التركيبة الجغرافية والسياسية لأوكرانيا، حيث ينقسم المجتمع بين شرق ذي هوية روسية وغرب يميل إلى أوروبا، وهو ما خلق حالة من التوازن الهش سرعان ما انهار مع تصاعد التوترات، وأكد أن تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي كانت من أبرز الشرارات التي أشعلت الأزمة، إذ اعتبرتها موسكو تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، خاصة في ظل وجودها العسكري في البحر الأسود، وسيطرتها السابقة على شبه جزيرة القرم.
كما أشار السفير يوسف زادة إلى أن إقليم دونباس شكّل بؤرة توتر رئيسية، نظرًا لوجود سكان من أصول روسية، موضحًا أن موسكو استخدمت هذا الملف لتبرير تدخلها، عبر ما وصفته بحماية هذه الفئات، ومنحها لاحقًا الجنسية الروسية، ولفت إلى أن رفض روسيا لتمدد حلف الناتو شرقًا يمثل عاملًا حاسمًا في الصراع، مستدعيًا في هذا السياق دروس التاريخ، وعلى رأسها أزمة الصواريخ الكوبية، التي أبرزت حساسية التهديدات القريبة من الحدود، وفي تقييمه لمسار الحرب، أوضح زادة أن الصراع يعكس نموذجًا متكررًا لحروب "كسر الإرادات"، حيث يتمسك كل طرف بمواقفه دون تقديم تنازلات، ما يطيل أمد المواجهة ويزيد من تعقيدها.
الهيمنة الأحادية
وأشار السفير يوسف زادة إلى أن الحرب لم تُضعف روسيا كما كان متوقعًا، بل ساهمت في تعزيز قدراتها، سواء من خلال اقتصاد الحرب أو عبر التكيف مع العقوبات الغربية، وتطوير بدائل للنظام المالي العالمي، فضلًا عن توطين الصناعات بعد انسحاب الشركات الأجنبية، كما لفت إلى أن هذه الأزمة كشفت عن تحولات أوسع في بنية النظام الدولي، مع بروز قوى جديدة مثل الصين، واتجاه العالم نحو تعددية قطبية، بدلًا من الهيمنة الأحادية.

وفيما يتعلق بمستقبل الصراع، رجّح السفير يوسف زادة أن مساره سيظل مرتبطًا بمواقف القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، مشيرًا إلى وجود توجهات داخل واشنطن تميل إلى تفهم بعض المطالب الروسية، وهو ما يثير قلق أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين، واختتم بالتأكيد على أن الحرب الروسية الأوكرانية لم تعد مجرد نزاع إقليمي، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لموازين القوى العالمية، في ظل عالم يتجه نحو إعادة تشكيل قواعده السياسية والاقتصادية.








