و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

تشرق العدالة الناجزة كفجرٍ وضاء يبدّد عتمة الانتظار المديد في أروقة المحاكم، ويعلن أن الحق لا يعرف المماطلة ولا يرضى بالتسويف، انطلاقة إصلاحية واعية، تنقل الإجراءات من بطءٍ ينهك الأعمار إلى سرعةٍ تحفظ الحقوق، ومن ورقٍ يتراكم في الأدراج إلى تقنيةٍ تنبض بالحياة، فتزيل عن كاهل المتقاضين أثقال المعاناة، وتعيد الثقة في أن العدالة ليست حلمًا بعيدًا بل وعدًا حاضرًا وواقعًا ملموسًا، لم تكن المنظومة الجديدة التي أطلقتها وزارة العدل خروجًا عن القانون أو تعديًا على الأعراف القضائية.

بل هي خطوة واعية نحو رقمنه ما كان يتم ورقيًا، لتتحول الإجراءات من بطءٍ يستهلك الأعمار إلى سرعةٍ تختصر المسافات، ومن انتظارٍ طويل في أروقة المحاكم إلى إنجازٍ لحظي يحقق مقصد العدالة الناجزة، ما كان يُنجز عبر استعلامات ورقية وكشوف سرية مطولة، أصبح اليوم يتم إلكترونيًا بدقة وسرعة، في إطار قانوني بقرار قضائي، ليصون الحقوق ويزيل معاناة قديمة، ويعيد الثقة في أن العدالة ليست حلمًا بعيدًا بل واقعًا ملموسًا.

المتضرر من هذه المنظومة ليس من ضُيّق عليه، بل من كان يستفيد من بطء الإجراءات، من كان يراهن على تأجيل الفصل في الدعوى ليبقى الأبناء بلا نفقة، بلا مصروفات مدارس، بلا مورد مالي يقيهم الحاجة، وهنا يعلو صوت الحق القرآني: "وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ" [البقرة: 233]، ليؤكد أن النفقة واجبة، وأن تأخيرها ظلم لا يليق بعدالة السماء ولا بقوانين الأرض.

لقد دشّن المستشار محمود حلمي الشريف وزير العدل هذه المنظومة الحديثة بالتعاون مع الشركة المصرية للاستعلام الائتماني أي سكور، وشركة كومينيتي، لتتيح للقضاة بالمحاكم المختصة الاطلاع اللحظي على البيانات المالية للمدعى عليهم، بما يعزز دقة التحري وتقدير النفقة، ويضمن وصول الحقوق إلى أصحابها دون مماطلة أو تسويف،

البروتوكول الأول يضع إطارًا مؤسسيًا منظمًا لتبادل البيانات والمعلومات إلكترونيًا، بما يكفل حماية الحقوق وصون أموال الدولة، أما البروتوكول الثاني فيمثل نقلة نوعية في آليات الإخطار القضائي، عبر رسائل نصية فورية تُرسل إلى المحكوم عليهم لتنبيههم بصدور الأحكام وضرورة السداد، تجنبًا لوقف خدماتهم الحكومية والائتمانية. 

هذه الخطوة تأتي في إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتطوير البنية التحتية المعلوماتية لمنظومة القضاء، وتعزيز العدالة الناجزة والحوكمة الرقمية، بما يرسخ دعائم الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

العدالة الناجزة

ثورة هادئة يقودها المستشار محمود حلمي الشريف وزير العدل، منذ توليه المسؤولية لتحقيق العدالة الناجزة، لا تُرفع فيها شعارات ولا تُقرع فيها الطبول، لكنها تُحدث أثرًا عميقًا في حياة الناس، وتعيد الثقة في أن العدالة ليست حلمًا بعيدًا، بل وعدًا يتحقق وحقًا يُصان، وأن الدولة لا تقف مع طرف ضد طرف، وإنما تقف مع الحق حيث كان، وتبني جسورًا جديدة من الثقة بين المواطن ومؤسساته، لتصبح العدالة الناجزة عنوانًا لعصر جديد، ومقصدًا شرعيًا وقانونيًا يليق بمصر الحديثة. 

هكذا تتجلى العدالة الناجزة في أبهى صورها، عدالة لا تعرف المراوغة ولا تحتمل التسويف، عدالة ترفع عن كاهل المواطن أثقال الانتظار، وتعيد إلى الأسرة استقرارها، وإلى المجتمع أمنه، وإلى الدولة هيبتها، العدالة الناجزة التي تتحرك بخطى واثقة، لتعلن أن زمن الورق قد انتهي، وأن زمن التقنية قد بدأ، وأن الحق سيظل محفوظًا، والإنصاف سيبقى قائمًا، والعدل سيظل راسخًا ما دامت الدولة تقف مع الحق حيث كان.

تم نسخ الرابط