و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الوفر لا يتجاوز 1%

صراع العقارب.. التوقيت الصيفي بين مكاسب «توفير الطاقة» وخسائر الإرهاق البدنى

موقع الصفحة الأولى

مع حلول الموعد السنوي لتغيير عقارب الساعة وإعلان بدء التوقيت الصيفي، يتجدد الجدل في الشارع وبين أروقة المتخصصين حول مدى الفائدة الحقيقية من تطبيق التوقيت الشتوى والصيفي. وبينما تدافع الحكومات عن القرار كإجراء اقتصادي يستهدف توفير الطاقة، يرى قطاع عريض من المواطنين أن التكلفة النفسية والجسدية تفوق العوائد المادية المرجوة، مما يجعل تغيير الساعة قضية رأي عام .
وتستند الرؤية المؤيدة للتوقيت الصيفي بشكل أساسي إلى لغة الأرقام وتوفير الطاقة، حيث يري خبراء الاقتصاد أن استغلال ضوء النهار لفترة أطول يقلل بشكل ملحوظ من استهلاك الكهرباء في المنازل والمرافق العامة، خاصة في ظل أزمات الطاقة العالمية. كما يمنح المواطنين فرصة أطول لممارسة الأنشطة الاجتماعية والتسوق بعد ساعات العمل، مما يعزز الحركة الاقتصادية وينعش قطاعات السياحة والترفيه.
في المقابل، تعارض الدراسات الطبية وخبراء علم النفس، تغيير التوقيت بوصفه يسبب إرباكاً حاداً في الساعة البيولوجية للإنسان. هذا الاضطراب لا يقتصر على الشعور بالإجهاد فحسب، بل يمتد ليشمل اضطرابات النوم، وتشتت الانتباه لدى طلاب المدارس، وزيادة معدلات التوتر والقلق. ويشير المعارضون إلى أن هذه الآثار الصحية تؤدي في النهاية إلى تراجع الإنتاجية، وهو ما قد يلغي المكاسب الاقتصادية الناتجة عن توفير الطاقة.
على المستوى الشعبي، يعيش المواطنون حالة من التباين اليومي في التكيف مع التوقيت الجديد، فبينما يرحب البعض بطول ساعات النهار الذي يمنحهم شعوراً بالنشاط والحيوية، يشكو موظفون وعمال من اضطرارهم للاستيقاظ قبل بزوغ الفجر للوصول إلى مقار عملهم، مما يولد ضغطاً نفسياً مضاعفاً. وتظل التساؤلات قائمة حول ما إذا كان توفير بضعة ميجاوات من الكهرباء يستحق التضحية باستقرار النمط الحياتي والصحي للملايين.

تقييم جدوى النظام

من جانبه، تقدم النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء، بشأن حقيقة العائد الاقتصادي من تطبيق نظام التوقيت الصيفي منذ إعادة العمل به في أبريل 2023 وحتى الآن، في ظل عدم صدور بيانات رسمية دقيقة توضح حجم الوفر الفعلي.
وشمل السؤال وزراء الكهرباء والبترول والإسكان والتنمية المحلية والتعليم العالي، مطالبًا بكشف الأرقام الحقيقية المرتبطة بتأثير القرار على استهلاك الطاقة.
وأشار النائب إلى أن تطبيق النظام يستند إلى القانون رقم 24 لسنة 2023، الذي ينص على تقديم الساعة القانونية 60 دقيقة بدءًا من الجمعة الأخيرة من أبريل وحتى نهاية الخميس الأخير من أكتوبر من كل عام. وأوضح أن الهدف المعلن من القرار كان تحقيق وفر في استهلاك الطاقة وتقليل الضغط على الشبكات الكهربائية.
وأكد منصور أن الحكومة سبق أن أعلنت أثناء مناقشة القانون في عام 2023 أن الوفر المتوقع في قطاع الكهرباء يتراوح بين 147 مليون جنيه وقد يصل إلى 750 مليون جنيه كحد أقصى، أي ما يعادل نحو 3 إلى 15 مليون دولار فقط، وهو ما وصفه بأنه “أرقام محدودة” مقارنة بحجم القرار وتأثيره على المواطنين.
وطالب عضو مجلس النواب الحكومة بتقديم بيانات تفصيلية دقيقة تغطي ثلاث مراحل رئيسية؛ فترة التطبيق الأولى من 2014 إلى 2016، وفترة الإلغاء من 2016 حتى أبريل 2023، وفترة إعادة التطبيق منذ أبريل 2023 وحتى الآن.
وأكد أن الهدف هو الوصول إلى تقييم علمي وموضوعي لمدى جدوى النظام، بعيدًا عن التقديرات النظرية، مشيرا إلى وجود تقديرات تفيد بأن الوفر الناتج عن التوقيت الصيفي لا يتجاوز 1%، في مقابل ما وصفه بوجود إهدار للطاقة يصل إلى نحو 22%.
وأوضح أن معالجة هذا الإهدار في قطاعات مثل إنارة الشوارع نهارًا قد يحقق وفرًا كبيرًا يتراوح بين 12 إلى 15 مليار جنيه سنويًا، وفق تقديراته.
واختتم النائب طلبه بالمطالبة بسرعة تقديم تقرير حكومي تفصيلي يوضح الأثر الحقيقي لتطبيق التوقيت الصيفي منذ إعادة العمل به، مؤكدًا أن تقييم السياسات العامة يجب أن يعتمد على بيانات دقيقة تضمن حسن توجيه القرارات المستقبلية.

تم نسخ الرابط