ارتفاع مؤشر الخطر
قانون لتغليظ عقوبة عقوق الوالدين بعد تسجيل آلاف القضايا وربط 60%منها بالمخدرات
كشفت البيانات الرسمية عن ارتفاع جرائم عقوق الوالدين، وفقا لبيانات المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، الذى سجل زيادة ملحوظة في بلاغات العنف الأسري الموجهة ضد الوالدين، حيث تشير التقديرات إلى أن المشاجرات الأسرية التي تنتهي باعتداء جسدي تشكل قرابة 15% إلى 20% من إجمالي جرائم العنف المسجلة، مع ملاحظة أن نسبة كبيرة من الحالات لا تصل للقضاء بسبب رغبة الوالدين في حماية أبنائهم من السجن.
وأشارت التقارير إلى أن قضايا العقوق التي وصلت لساحات المحاكم وتنوعت بين السب، الضرب، والترك يرتبط ما يقرب من 60% من هذه الجرائم بظاهرة تعاطي المواد المخدرة، خاصة المخدرات التخليقية مثل الشابو والآيس، التي تفقد الابن السيطرة على سلوكه. كما تشير الإحصاءات إلى أن النزاعات على الميراث في حياة الوالدين أو الرغبة في الحصول على أموال سائلة هي المحرك المادي لنحو 70% من حالات الاعتداء الموثقة قانونياً في المناطق الحضرية.
وكشف مرصد العنف في تقارير منتصف 2025، عن تسجيل أكثر من 1195 جريمة عنف أسري متنوعة خلال عام واحد، حيث شكلت الخلافات المادية والنزاعات حول الميراث الدافع الرئيسي لنحو 70% من حالات الاعتداء اللفظي والجسدي على الآباء. كما تؤكد المؤشرات الاجتماعية أن ظاهرة العقوق تزداد في البيئات التي تعاني من تسرب دراسي أو حرمان نفسي، حيث أظهرت دراسة استقصائية أن الارتباط وثيق بين غياب رعاية الوالدين في الصغر وبين ممارسة الأبناء للعنف تجاه والديهم عند الكبر بنسبة تتجاوز الضعف مقارنة بالأسر المستقرة.
ومع ارتفاع مؤشر الخطر بالمجتمع، أعلنت النائبة آية عبدالرحمن، عضو مجلس النواب، عن تقديم مشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون العقوبات، بهدف تشديد العقوبات على جرائم الاعتداء على الوالدين، وذلك في إطار الحفاظ على تماسك الأسرة المصرية والتصدي لظواهر العنف الأسري.
المذكرة الإيضاحية
وأكدت في بيان لها، أن مشروع القانون وقع عليه 60 نائبا من أعضاء مجلس النواب، بما يتجاوز النسبة الدستورية المطلوبة لتقديم مشروعات القوانين، مشيرة إلى أن التعديلات المقترحة تستهدف تغليظ عقوبة جرائم الضرب غير الجسيم، خاصة في الحالات التي تقع على الوالدين أو تتضمن صورًا من التنمر أو الإهمال.
وبحسب المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون، يخلو القانون المصري الحالي من نص يجرم عقوق الوالدين كجريمة مستقلة بذاتها، وإنما يتم محاسبة الجاني وفق طبيعة الفعل المرتكب، حيث تُطبق النصوص العامة لكل واقعة على حدة، رغم وجود محاولات تشريعية سابقة، من بينها ما تقدمت به لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة عام 2024 بشأن استحداث تشريع يجرم عقوق الوالدين ويقر عقوبات رادعة، إلا أن هذا المشروع لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن ولم يصدر كقانون مستقل.
وتضمن مشروع القانون تعديلات على قانون العقوبات، حيث نصت المادة الأولى على تغليظ عقوبة الاعتداء على الوالدين، سواء كان ضربًا بسيطًا أو مبرحًا، من خلال إضافة حكم خاص إلى المادة (242) المتعلقة بالضرب غير الجسيم، لتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تزيد على عشر سنوات، وغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه.
ونص المشروع على أنه في حال عودة الابن لارتكاب الجريمة مرة أخرى، يُطبق الحكم الأول والثاني معًا، وتُفرض عليه غرامة قدرها مليون جنيه مصري، مع عدم الاعتداد بتنازل الوالدين في هذه الحالة، على أن يتم تنفيذ الحكم وجوبًا في المرة الثانية.
وفيما يتعلق بجريمة التنمر على الوالدين، اقترح المشروع تشديد العقوبات وفقًا لأحكام المادة (189) من قانون العقوبات، بحيث يُعاقب المتنمر بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد على مائة ألف جنيه.








