و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

المطالبة بإعادة النظر فى الواجبات المنزلية

وفاة التلميذة «جويرية» تجدد أزمة ضغوط التقييمات المدرسية واولياء الأمور يطالبون بتخفيفها

موقع الصفحة الأولى

تحولت ساحة مدرسة "الشهيد سيف النصر الابتدائية" في قرية سنجيد التابعة لمركز أجا في محافظة الدقهلية، إلى مسرح لفجيعة إنسانية هزت القلوب، فالتلميذة جويرية ياسر الدسوقي، بالصف الثالث الابتدائي، لم تكن تعلم أن طابور الصباح سيكون الأخير في حياتها القصيرة، بعد وفاتها المفاجئة، التي أشعلت الجدل حول ضغوط المنظومة التعليمية وأعباء التقييمات الأسبوعية والزحام الذهني والنفسي الذي يتعرض له الأطفال.  

وكانت الطالبة جويرية شعرت بحالة إعياء مفاجئ ووعكة صحية أثناء وجودها في المدرسة، ومما زاد من حدة الصدمة، أن والدة الطفلة معلمة تعمل في نفس المؤسسة التعليمية، والتي سارعت فور ملاحظتها إعياء ابنتها لاحتضانها ومحاولة إسعافها ونقلها على الفور إلى المستشفى، ولكن القدر كان أسرع، حيث فارقت الطفلة الحياة متأثرة بتوقف مفاجئ في عضلة القلب.  

وعلق استشاري طب القلب الدكتور جمال شعبان، عميد معهد القلب القومي السابق على واقعة وفاة الطفلة جويرية، والذي رجح أن تكون الوفاة ناجمة عن توقف مفاجئ للقلب أو اضطراب كهربائي وراثي خفي، وهي حالات قد تصيب الصغار دون أن تظهر لها أعراض مسبقة واضحة، ورغم الطبيعة الطبية للوفاة، إلا أن توقيت الحادثة وظروفها أشعلت موجة واسعة من النقاش على منصات التواصل الاجتماعي.  

وتحولت صفحات السوشيال ميديا ومجموعات أولياء الأمور إلى دفتر عزاء ضخم، غلبت عليه مشاعر الصدمة والحسرة، وكتب أحد المتابعين معبراً عن الألم: "ماتت الطفلة البريئة، وتركت خلفها غصة في قلب كل أب وأم". وتوالت الدعوات للطفلة بأن تكون "طيراً من طيور الجنة وشفيعة لوالديها".  

نظام التقييمات

ومع حالة التضامن الواسعة مع والدي الطفلة، اشتعل الجدل حول نظام التقييمات المستمرة والأعباء المدرسية، وارتفعت الأصوات المطالبة بتخفيف حدة هذه التقييمات والمهام الدراسية.

وقالت ولي أمر تلميذة بالصف الثاني الابتدائي: "ما عاد الأطفال يتحملون هذا الكم الهائل من التوتر والضغط العصبي. المنهج طويل، والتقييمات الأسبوعية والواجبات المنزلية تشكل كابوساً يومياً للأطفال وأسرهم على حد سواء. أطفال في الثامنة والتاسعة من عمرهم يعيشون سباقاً مرضياً مع الدرجات والورق، فأين البهجة والتعلم الصحي؟"، بينما قال ولي أمر آخر: "نحن لا نلقي التهمة جُزافاً، ونعلم أن الأجل محتوم، ولكن البيئة المحيطة بأبنائنا في المدارس أصبحت طاردة ومليئة بالتوترات العصبية. نطالب وزارة التربية والتعليم بالنزول عند رغبة العقل والمنطق، وتخفيف التقييمات والامتحانات التي تحولت إلى هوس يرهق الأجساد والعقول الضعيفة في سن مبكرة."  

وتركزت مطالب على ضرورة إعادة هيكلة نظام التقييمات للمراحل الابتدائية الأولى، بحيث تركز على التعلم القائم على الفهم والبهجة: بعيدا عن حشو الأدمغة واللهاث خلف درجات التقييمات المستمرة، ومراعاة القدرات العمرية: تخفيف الأعباء المدرسية والواجبات التي تنتزع من الأطفال حقهم في اللعب والنمو النفسي والجسدي السليم، ودعم الرعاية الطبية بالمدارس: توفير فحص دوري دقيق وجاهزية قصوى للتعامل مع أي حالات طارئة أو أزمات صحية مفاجئة داخل الأسوار المدرسية.  

وطالب أولياء الأمور بإعادة تقييم حجم الواجبات المنزلية والتكليفات المدرسية، والنظر في مواعيد الاختبارات وآليات التقييم، لمنح الطلاب فرصة كافية للراحة وممارسة الأنشطة المناسبة لأعمارهم، دون الإخلال بأهداف العملية التعليمية.  

ودعوا إلى ضرورة فتح حوار موسع بين وزارة التعليم والمعلمين وأولياء الأمور، حول التحديات التي تواجه الأسر، والاستماع إلى الشكاوى المتعلقة بكثافة المقررات الدراسية وتعدد التقييمات، للوصول إلى حلول تحقق مصلحة الطلاب. 

تم نسخ الرابط