تراجع من 200 إلى 50 فدانًا
«اللوف» يختفي من حقول بني حرب.. تكاليف الإنتاج والآفات تحاصر مزارعي سوهاج
على مدى نحو 200 عام اشتهرت زراعة اللوف في قرية بني حرب التابعة لمركز طهطا بمحافظة سوهاج، وكانت مصدرًا مضمونًا للرزق، فالمحصول الذي شكّل جزءًا من هوية القرية الزراعية ومصدر دخل لعدد كبير من أسرها، يواجه أزمة متصاعدة بفعل ارتفاع تكاليف الإنتاج، وانتشار الآفات الزراعية، ونقص مستلزمات إنشاء الحوامل التي تتسلق عليها النباتات، إلى جانب حرمان المزارعين من الأسمدة المدعمة.
وتكشف شكاوى المزارعين عن تراجع المساحات المزروعة من نحو 200 فدان إلى قرابة 50 فدانًا فقط، وفقًا لتقديراتهم، وسط مخاوف من استمرار انحسار زراعة المحصول الذي اشتهرت به بني حرب لعقود طويلة، ومطالبات بتدخل وزارة الزراعة لتوفير الدعم الفني ومستلزمات الإنتاج وإنقاذ ما تبقى من هذه الزراعة التقليدية.
يقول المزارعون إن زراعة اللوف لم تعد تشبه ما ورثوه عن آبائهم وأجدادهم؛ فبعدما كانت تعتمد على السماد البلدي وعيدان الذرة الرفيعة في إنشاء التكعيبات، أصبحت تحتاج إلى نفقات متزايدة تشمل إيجار الأرض والتقاوي والأسمدة والمبيدات والعمالة وتجهيز الحوامل.
ويشير الحاج عز العمدة، أحد مزارعي القرية، إلى أن تكلفة زراعة الفدان اقتربت من 200 ألف جنيه، وفق تقديره، معتبرًا أن هذه الأعباء تجعل الزراعة مخاطرة كبيرة، خاصة بالنسبة للمزارعين الذين يستأجرون الأراضي ويشترون مستلزمات الإنتاج بأسعار مرتفعة.
وتتضاعف المشكلة مع نقص عيدان الذرة الرفيعة المستخدمة في إقامة التكعيبات، نتيجة تراجع زراعتها في القرى المجاورة.
بينما يرى محمود عمار إن المزارعين أصبحوا يبحثون عن هذه العيدان ويحجزونها مسبقًا، فيما تتجه بعضهم إلى استخدام السلك الشبكي والزوايا الحديدية بديلًا عنها، رغم ارتفاع تكلفتها.
ويرى المزارعون أن تطوير نظم الحوامل قد يحسن التهوية ويخفف تأثير الحرارة على النباتات، لكنه يحتاج إلى تمويل وقدرة على تحمل تكاليف تأسيس مرتفعة.
ولا تتوقف الأزمة عند ارتفاع النفقات؛ إذ تمثل الآفات الزراعية، وعلى رأسها ذبابة الفاكهة، تهديدًا مباشرًا للمحصول، وهو ما أكده المزارعون بأن الحشرة تهاجم ثمرة اللوف في أسبوعها الأول، وقد تؤدي إلى توقف نموها وتلفها، مشيرين إلى أن المزارعين جربوا مبيدات مختلفة، إلى جانب توحيد مواعيد الزراعة والري والرش، لكنهم لم يتوصلوا إلى حل فعال ينهي المشكلة.

وتزيد الخسائر عندما تتعرض النباتات للإصابة في مراحل مبكرة، إذ يكون المزارع قد أنفق بالفعل على تجهيز الأرض والتقاوي والعمالة والأسمدة، قبل أن تتراجع فرصه في الحصول على محصول صالح للبيع.
أزمة الأسمدة
ويضع المزارعون نقص الأسمدة المدعمة ضمن أبرز أسباب ارتفاع تكلفة الزراعة، مؤكدين أن محصول اللوف لا يحصل على حصته من الأسمدة عبر الجمعية الزراعية، رغم احتياجه إلى كميات تتراوح بين 6 و8 أجولة للفدان طوال الموسم، وفقًا لشكاواهم.
ويقول محمود عمار إن المزارعين يضطرون إلى شراء الشيكارة من السوق الحرة أو السوق السوداء بأسعار تتراوح بين 1300 و1500 جنيه، بينما أشار إلى أن سعرها المدعم في الجمعية يبلغ نحو 300 جنيه.
ويطالب المزارعون بإدراج اللوف ضمن المحاصيل المستفيدة من السماد المدعم، أو وضع آلية تضمن توفير احتياجاتهم بأسعار مناسبة، مؤكدين أن استمرار الفجوة بين الأسعار يرفع تكلفة الإنتاج ويقلص هامش الربح.
في المقابل، قال الدكتور وليد عبد المحسن، وكيل وزارة الزراعة بسوهاج، إن المديرية لم تتلق شكاوى من مزارعي اللوف في بني حرب بشأن الحشرات، موضحًا أنه في حال تقديم شكوى ستنتقل لجنة من الإرشاد الزراعي إلى الحقول لتحديد أساليب المكافحة والمبيدات المناسبة، على نفقة المزارعين.

وأضاف أن الجمعيات الزراعية تحصر المحاصيل المزروعة في كل موسم وترسل بياناتها إلكترونيًا إلى الوزارة، التي تحدد بدورها المحاصيل المستحقة للأسمدة المدعمة وفقًا لسياسة توجيه الدعم إلى المحاصيل الاستراتيجية والغذائية.
وأشار إلى أن عدم صرف الأسمدة للوف قرار قديم، وليس إجراءً مستحدثًا، لافتًا إلى رفع محاصيل الفاكهة من قائمة الدعم خلال الموسم الحالي، دون أن يوضح سبب استبعاد اللوف تحديدًا.
وتطرح الأزمة ضرورة الانتقال من التعامل مع اللوف باعتباره محصولًا هامشيًا إلى تقييم جدواه الاقتصادية ودوره في تشغيل الأسر الريفية، خاصة أن تراجع زراعته يهدد مصدر رزق مرتبطًا بخبرة متوارثة منذ نحو قرنين، وفقًا لروايات المزارعين.
ويطالب المزارعون بتشكيل فرق إرشاد زراعي تنزل إلى الحقول بصورة منتظمة، وتحديد أسباب انتشار الآفات ووسائل مكافحتها، ومراجعة موقف المحصول من الأسمدة المدعمة، إلى جانب دراسة توفير بدائل أقل تكلفة للحوامل الزراعية، وتحسين فرص التسويق والتصنيع.








