اقتراح برفع فائدة أموال المعاشات إلى 12%
دراسة ترصد اتساع الفجوة بين الأجور والمعاشات.. وانخفاض التغطية التأمينية بنسبة 19.3%
كشفت دراسة حديثة تحت عنوان «الفجوة بين الأجور والمعاشات»، صادرة عن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، عن مفارقة لافتة في سوق العمل والتغطية التأمينية، تمثلت في ارتفاع أعداد المشتغلين مقابل تراجع أعداد المؤمن عليهم من خارج الحكومة.
وأوضحت الدراسة أن عدد المشتغلين ارتفع من نحو 22.9 مليون شخص عام 2017 إلى 26 مليونًا عام 2024، في حين تراجع عدد المؤمن عليهم من خارج الحكومة خلال الفترة نفسها من 11.9 مليون إلى 9.6 ملايين شخص، بانخفاض يقارب 19.3%.
وتتسع فجوة التغطية التأمينية بصورة أكبر بين العمالة غير المنتظمة، إذ تشير الدراسة إلى وجود أكثر من 7.5 ملايين مشتغل في القطاع غير المنظم، لا يمثل المؤمن عليهم منهم سوى 5.8%، مقابل 94.2% غير مؤمن عليهم.
ولفتت الدراسة إلى ضعف التغطية التأمينية بصورة خاصة في القطاع غير الرسمي، مشيرة إلى أن نحو 90% من العاملين في القطاع الخاص غير المنظم خارج المنشآت لا يتمتعون بالتأمينات الاجتماعية.
واعتبرت الدراسة أن هذه الأرقام تمثل تحديًا أمام استدامة نظام التأمينات الاجتماعية، خاصة في ظل محدودية قاعدة المشتركين مقارنة بحجم العمالة، مؤكدة أن تحقيق الحماية الاجتماعية لا يرتبط فقط بزيادة أعداد العاملين، وإنما بضمان وصول مظلة التأمين الاجتماعي إلى مختلف فئات العمال.
معاشات المتقاعدين
وفي سياق متصل، تناولت الدراسة، التي أعدها الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني، الفجوة بين دخول العاملين وأصحاب المعاشات، معتبرة أنها أصبحت من أبرز مظاهر عدم العدالة الاجتماعية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للمعاشات تحت تأثير التضخم.
وأكدت الدراسة أن قضية المعاشات لا تتعلق برفع قيمتها باعتبارها منحة اجتماعية، وإنما باعتبارها حقًا أصيلًا للمؤمن عليهم الذين سددوا اشتراكات التأمين خلال سنوات عملهم.
وترى الدراسة أن رفع الحد الأدنى للمعاش إلى مستوى الحد الأدنى للأجور يمثل، وفق رؤيتها، معالجة لفجوة ممتدة بين دخل العامل خلال فترة الخدمة والدخل الذي يحصل عليه بعد التقاعد.

وتشير الدراسة إلى أن أبرز مؤشرات الأزمة يتمثل في اتساع الفارق بين الحد الأدنى للأجور والحد الأدنى للمعاشات خلال السنوات الماضية.
ففي عام 2014، بلغ الحد الأدنى للأجور 1200 جنيه، مقابل 300 جنيه للمعاش، بما يعادل نحو 25% من الحد الأدنى للأجر.
وفي عام 2020، ارتفع الحد الأدنى للأجور إلى 2000 جنيه، بينما وصل الحد الأدنى للمعاش إلى 910 جنيهات، بما يعادل نحو 46% من الحد الأدنى للأجر.
وبحسب الدراسة، وصل الحد الأدنى للأجور في عام 2026 إلى 8000 جنيه، مقابل 1755 جنيهًا للمعاش، وهو ما يعادل نحو 22% فقط من الحد الأدنى للأجور.

وترى الدراسة أن صاحب المعاش والعامل يواجهان الظروف الاقتصادية نفسها، ويتحملان تكاليف السلع والخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والغاز والمواصلات والعلاج، وبالتالي فإن اتساع الفجوة بين الحد الأدنى للأجر والمعاش ينعكس على القدرة الشرائية ومستوى معيشة المتقاعدين.
اقتراحات لحل الأزمة
وطرحت الدراسة عددًا من المقترحات لمعالجة الفجوة، من بينها رفع سعر الفائدة على أموال المعاشات إلى 12%، معتبرة، وفق حساباتها، أن هذا العائد يقل عن نصف مستويات الفائدة السائدة في السوق، ويمكن أن يسهم في توفير موارد إضافية لزيادة المعاشات دون تحميل الخزانة العامة أعباء إضافية.
كما دعت إلى توسيع نطاق الحماية الاجتماعية ليشمل العمالة غير المنتظمة، وتحسين إدارة واستثمار أموال التأمينات، مع تعزيز الرقابة البرلمانية والمجتمعية عليها.
واقترحت الدراسة كذلك وضع آلية تضمن مواكبة الحد الأدنى للمعاش لأي زيادات مستقبلية في الحد الأدنى للأجور، بما يحد من اتساع الفجوة بين دخول العاملين ومعاشات المتقاعدين ويحافظ على القدرة الشرائية لأصحاب المعاشات.








