كارثة بيئية في بني سويف
فى ساعات الصباح الأولى.. أهالي «جزيرة أبوصالح» يتهمون الشركة الكندية بـ«تسميم الهواء»
اتهم أهالي قرية جزيرة أبوصالح بمركز ناصر في محافظة بني سويف الشركة الكندية المصرية، بالتسبب فى حالة التلوث التي يواجهونها يومياً، بعدما ضربت الشركة بالاشتراطات البيئية والصحية عرض الحائط، وتحولت وحدة تدوير مخلفات الدواجن النافقة «الكوكر» التابعة لها إلى مصدر رئيسي لنفث السموم والروائح العضوية الخانقة التي تهاجم منازلهم، مما تسبب في إصابة العديد من الأطفال وكبار السن بأمراض صدرية وتنفسية مزمنة، وسط صمت مريب من الأجهزة التنفيذية التي تتجاهل شكواهم المستمرة.
وتعاني قرية جزيرة أبوصالح من كارثة بيئية وصحية تهدد حياة ألآف المواطنين، حيث تحولت حياة الأهالي إلى جحيم مستمر جراء الانبعاثات والروائح الكريهة الصادرة عن موقع تدوير وحرق مخلفات الدواجن النافقة التابع لمجزر الشركة الكندية المصرية، مما دفع بالسكان إلى إطلاق مناشدات واستغاثات عاجلة للتدخل لإنقاذهم من هذا الخطر.
ولم تعد تقتصر الانبعاثات على محيط قرية جزيرة أبوصالح، بل امتدت لتصل إلى مناطق كورنيش النيل وشرق النيل في مدينة بني سويف، وتشتد هذه الأزمة بشكل خاص خلال ساعات الليل المتأخرة مما يحرم المواطنين من الهواء النقي داخل منازلهم ويفسد عليهم حياتهم اليومية.
وتكمن خطورة هذه المخلفات في طبيعتها العضوية، حيث يؤدي حرق وتدوير الدواجن النافقة بطرق غير آمنة أو دون الالتزام بالاشتراطات البيئية إلى نشر مسببات الأمراض، والأوبئة، والغازات السامة التي تؤثر بشكل مباشر على الجهاز التنفسي للمواطنين، ولا سيما الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، فضلاً عن الأثر طويل المدى على التنوع البيولوجي ونقاء التربة والمجاري المائية القريبة.
وأطلق أهالي قرية جزيرة أبوصالح التابعة لمركز ناصر بمحافظة بني سويف، استغاثة عاجلة إلى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة، مطالبين بسرعة التدخل لإنهاء معاناتهم المستمرة مع ما وصفوه بتلوث بيئي يهدد صحتهم.
تدوير ومعالجة المخلفات
وقال الأهالي إنهم يعانون منذ فترة طويلة من انبعاث روائح كريهة وخانقة، مصدرها – بحسب شكواهم – موقع يستخدم في تدوير ومعالجة مخلفات الحيوانات والدواجن، مؤكدين أن تلك الروائح تنتشر بشكل يومي لتغطي أنحاء القرية وتمتد إلى عدد من القرى المجاورة، ما يجعل الحياة اليومية بالغة الصعوبة.
وأضاف الأهالي أن نشاط الموقع يتركز، بحسب روايتهم، خلال ساعات الليل، مؤكدين اعتقادهم أن ذلك يتم لتجنب مرور لجان التفتيش والرقابة، وهو ما يطالبون الجهات المختصة بالتحقق منه من خلال حملات مفاجئة، خاصة خلال الفترات الليلية وملاحقة السيارات المخالفه التي تنقل هذه المخلفات إلي القرية
وأشار الأهالي إلى أنهم تقدموا بعدد من الشكاوى إلى الجهات المختصة على مدار الفترة الماضية، إلا أنهم لم يتلقوا، بحسب روايتهم، استجابة تنهي الأزمة أو تحد من آثارها، مطالبين بإجراء معاينة ميدانية عاجلة للموقع، والتأكد من مدى التزامه بالاشتراطات البيئية والصحية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حال ثبوت وجود أي مخالفات.
وتتحمل الشركة الكندية المصرية المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن هذه الأزمة، إذ يتوجب عليها توفير محارق ومحطات تدوير متطورة ومطابقة للمواصفات القياسية، مع تركيب فلاتر وأنظمة تنقية تمنع تسرب أي روائح أو أدخنة إلى المناطق السكنية المجاورة، بجانب التخلص الآمن من الرماد والمتبقيات دون الإضرار بالصحة العامة.
ورغم خطورة الوضع، يعبر أهالي جزيرة أبوصالح عن بالغ استيائهم جراء تجاهل المسؤولين بمحافظة بني سويف وجهاز شؤون البيئة لشكاويهم المتكررة على مدار الفترة الماضية، حيث لم تسفر تلك البلاغات عن أي تحرك جاد أو حلول جذرية على أرض الواقع، مما يضع علامات استفهام كبرى حول غياب الرقابة والمتابعة، ويجدد مطالبهم بضرورة إيفاد لجنة تفتيشية عاجلة ومحايدة لفحص الموقع ووقف هذه التجاوزات فوراً.








