و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الحمام وبرج العرب ومئات المواطنين

ازمة إختلاط الحدود بين محافظتى الاسكندرية ومطروح تثير أزمة الولاية الادارية للمنازل

موقع الصفحة الأولى

تواجه مناطق التماس الإداري بين محافظتي الإسكندرية ومطروح أزمة تنظيمية فريدة من نوعها، تحولت معها الحدود الجغرافية الموثقة على الورق إلى جدران فاصلة تقسم البيت الواحد بين محافظتين وإدارتين محليتين مختلفتين. هذا الوضع الشائك، الذي فرضه التوسع العمراني وغياب الترسيم الدقيق، وضع آلاف الأسر في دوامة من الارتباك الإداري اليومي، وسط مطالب برلمانية بضرورة التدخل السريع لفك هذا التشابك وإعادة ترسيم الحدود بشكل ينهي معاناة المواطنين فى الإسكندرية ومطروح.
القضية لخصها طلب إحاطة أمام مجلس النواب تقدم به النائب أحمد خليل خير الله، لترسيم الحدود الإدارية بين محافظتي الإسكندرية ومطروح، وتحويل منطقة العامرية إلى مركز ومدينة مستقلة تتبع محافظة الإسكندرية. يأتي هذا التحرك لمواجهة الأزمات الخدمية المعقدة وحالة الارتباك الإداري الشديد التي يواجهها آلاف المواطنين المقيمين في المناطق الحدودية بين المحافظتين.
وأوضح النائب حجم التداخل الجغرافي الغريب الذي يعيشه الأهالي قائلا: لدينا بيوت الحمام فيها يتبع مطروح، بينما الصالة تتبع الإسكندرية. هذا التداخل تسبب في تشتت الأسر بين الجهات الإدارية للمحافظتين عند استخراج الأوراق الرسمية، أو طلب خدمات المرافق الأساسية مثل المياه والكهرباء والصرف الصحي.
وأضاف أن الأزمة تمتد أيضًا إلى الخدمات التعليمية، حيث توجد حالات لطلاب يدرسون في مدارس تابعة لمحافظة الإسكندرية، بينما تقع محل إقامتهم إداريًا داخل محافظة مطروح، الأمر الذي ينعكس سلبًا على حصولهم على الخدمات المختلفة.
وأشار التقرير البرلماني إلى أن تحويل العامرية إلى مركز ومدينة مستقلة أصبح ضرورة حتمية وليس رفاهية، لفك التشابك الإداري وتوفير ميزانيات مخصصة لرفع كفاءة البنية التحتية بالمنطقة. 

الحدود الإدارية الرسمية

وشدد الطلب على ضرورة تشكيل لجنة مشتركة من وزارتي التنمية المحلية والداخلية، وهيئة المساحة المصرية، لحسم ملف ترسيم الحدود بشكل نهائي بين محافظتى الإسكندرية ومطروح لإنهاء معاناة المواطنين اليومية.
ترتبط أزمة التداخل الجغرافي بين محافظتي الإسكندرية ومطروح بطبيعة التوسع العمراني السريع الذي شهدته منطقة غرب الدلتا والساحل الشمالي على مدار العقود الماضية. تاريخيًا، كانت منطقة العامرية تمتد كمساحات صحراوية شاسعة تفصل بين مدينة الإسكندرية والامتداد البدوي لمحافظة مطروح. 
ومع إنشاء مدينة الحمام كمركز تابع لمحافظة مطروح، بدأت الحدود الإدارية الرسمية تعتمد على إحداثيات جغرافية وضعت في فترات لم تكن تشهد كثافة سكانية أو زحفا عمرانيا متلاحما.
ومع بداية الثمانينيات والتسعينيات، شهدت المنطقة طفرة عمرانية نتيجة الهجرة الداخلية، وتوسع المشروعات الزراعية والصناعية، ورغبة الأهالي في البناء والتملك. هذا النمو العشوائي غاب عنه التنسيق بين هيئة المساحة ومجالس المدن في المحافظتين. ونتيجة لذلك، تداخلت كتل سكنية كاملة وتم بناء منازل فوق الخطوط الحدودية الوهمية المرسومة على الخرائط القديمة، دون مراعاة للفصل الإداري بين زمام محافظة الإسكندرية وزمام محافظة مطروح.
وتفاقمت الأزمة مع غياب لجان التحديث الدوري للحدود الإدارية، مما خلق وضعا قانونيا معقدا؛ وظلت الأوراق الرسمية حبيسة خرائط قديمة لا تتماشى مع الشوارع والبيوت القائمة بالفعل، مما أدى في النهاية إلى المشهد الحالي الذي تتنقل فيه الأسرة الواحدة بين محافظتين داخل جدران بيتها الواحد.

تم نسخ الرابط