و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

أول كلية أسنان بالشرق الأوسط

5 سنوات تأخير.. تعثر تطوير مبنى «طب أسنان القاهرة» بالمنيل بسبب الاعتمادات

موقع الصفحة الأولى

في قلب منطقة المنيل، يقف المبنى القديم لكلية طب الفم والأسنان بجامعة القاهرة شاهداً على الريادة المصرية؛ بوصفه أول وأقدم كلية طب أسنان تم تأسيسها في الشرق الأوسط وإفريقيا. لكن هذا الصرح التاريخي، الذي خرج أجيالا قادت تخصص طب الأسنان في المنطقة، يواجه اليوم أزمة تهدد سلامته الإنشائية وقيمته الأثرية، حيث يشهد مشروع ترميم وتطوير المبنى حالة من التعثر والجمود منذ عام 2021، وهو ما يثير علامات الاستفهام.
هذا التوقف الممتد لأكثر من خمس سنوات دفع النائبة صافيناز طلعت، عضو لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، إلى تحريك المياه الراكدة بتقديم سؤال برلماني عاجل للحكومة، وسط مخاوف حقيقية من إهدار المال العام وتضخم تكلفة التجهيزات الطبية والإنشائية بسبب التأخر في تنفيذ تطوير مبني طب أسنان القاهرة.
ووجهت عضو مجلس النواب عددا من الأسئلة إلى الحكومة حول أسباب تعثر المشروع، ونسبة التنفيذ الفعلية حتى الآن، والتكلفة التقديرية عند إدراجه مقارنة بالتكلفة الحالية المطلوبة لاستكماله، وحجم الزيادة التي طرأت على التكلفة خلال فترة التأخير.

كما طالبت بالكشف عن الاعتمادات الاستثمارية التي طلبتها جامعة القاهرة للمشروع سنويًا منذ بدايته، وما تم اعتماده وإتاحته وصرفه فعليًا، وتحديد ما إذا كان التأخير يرجع إلى نقص الاعتمادات المالية أو إجراءات الإسناد والتنفيذ أو أسباب فنية وإدارية أخرى، مع تحديد مسؤولية كل جهة عن مراحل التأخير.
وسألت النائبة عن الجهات والشركات التي أُسندت إليها الأعمال وموقفها التعاقدي والتنفيذي، ومدى وجود تقارير هندسية حديثة تؤكد السلامة الإنشائية للمبنى وصلاحيته لاستقبال طلاب طب أسنان القاهرة والمرضى لحين الانتهاء من أعمال الترميم.

برنامج زمني للتنفيذ

وطالبت الحكومة بوضع برنامج زمني ملزم لاستكمال المشروع، وتحديد الاعتمادات الإضافية المطلوبة لإنهائه، وتقديم بيان سنوي منذ بداية المشروع يتضمن التكلفة التقديرية، والاعتمادات المطلوبة والمعتمدة والمتاحة والمصروفة، ونسب التنفيذ وأسباب الانحراف عن البرنامج الزمني.
تأسست مدرسة طب الأسنان كقسم تابع لمدرسة الطب بالقصر العيني عام 1927، قبل أن يستقل المبنى التاريخي بالمنيل ليكون منارة تعليمية وخدمية مخصصة لتخريج أطباء الأسنان وتقديم الرعاية المجانية لآلاف المرضى يومياً.
ويتميز المبنى بطراز معماري فريد، وقيمة تاريخية تجعل من إهماله أو تأخر صيانته خطراً يهدد سلامة المنشأة التعليمية والخدمية.
وتتعدد الأسباب الكامنة وراء توقف قطار التطوير في مبني طب أسنان القصر العيني، وتأتي في مقدمتها المعوقات التمويلية وضعف التنسيق في تدبير الاعتمادات الاستثمارية السنوية للمشروع بين جامعة القاهرة والجهات الحكومية المختصة.
ووفقاً للتحركات الرقابية، فإن المشكلة تفاقمت بفعل التغيرات الاقتصادية الحادة وتحركات سعر الصرف التي شهدتها السنوات الأخيرة، مما أحدث فجوة هائلة بين التكلفة التقديرية المرصودة للمشروع في عام 2021 وبين التكلفة الفعلية الحالية لتوريد الأجهزة الطبية المتطورة ومواد البناء، وهو ما دفع الشركات والجهات المنفذة إلى التباطؤ بانتظار تعديل الموقف التعاقدي وحساب فروق الأسعار.
وبحسب أساتذة بكلية طب أسنان جامعة القاهرة، فإن التأخر في تسليم المبنى زاد من التكدس داخل المباني البديلة، وأثر سلباً على السعة الاستيعابية للطلاب في مرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا، إلى جانب تقليص قدرة الكلية على تقديم الخدمات العلاجية المجانية للمواطنين الذين يتدفقون يومياً على المنيل. 

تم نسخ الرابط