غياب الرقابة يحول العلاج لكابوس
فواتير المستشفيات الخاصة تنهب جيوب المرضى ومطالب بلائحة تسعير عادلة
يواجه سوق المستشفيات الخاصة موجة غير مسبوقة من تفاوت الأسعار؛ بعدما أصبحت قيمة الكشف الطبي أو الإقامة في غرف الرعاية، أو حتى إجراء العمليات الجراحية، تخضع لتقديرات عشوائية تختلف من مستشفى إلى أخرى دون معايير واضحة ومحددة.
ويعود التفاوت الصارخ فى فواتير المستشفيات الخاصة بشكل أساسي إلى غياب لائحة أسعار موحدة وملزمة تشرف عليها الجهات التنظيمية، مما ترك الباب مفتوحا أمام استغلال حاجة المرضى العاجلة للعلاج وتحويل الخدمة الإنسانية إلى تجارة استثمارية.
ويتجلى هذا الخلل بشكل واضح عند مقارنة تكلفة الإجراء الطبي نفسه بين عدد من المستشفيات الخاصة من الفئة ذاتها؛ حيث تظهر الفواتير فروقا شاسعة تصل أحيانا إلى أضعاف مضاعفة، مدفوعة ببنود غير واضحة ومصاريف إدارية وجانبية غير مبررة تضاف تلقائيا إلى الحساب الإجمالي.
وفي ظل غياب الشفافية، يجد المريض نفسه مضطرا على توقيع موافقات مالية مبدئية دون معرفة السعر النهائي، لتتحول لحظة الخروج من المستشفى الخاص إلى صدمة مروعة تفوق قدرته وقدرة أسرته .
وترتب على هذه الفوضى السعرية أعباء مالية ونفسية متزايدة على المرضى وأسرهم، الذين اضطر كثير منهم إلى الاقتراض، أو بيع ممتلكاتهم الشخصية، أو اللجوء إلى الجمعيات الخيرية لسداد فواتير العلاج؛ وفي حالات أخرى دفع هذا الغلاء بعض الأسر إلى اتخاذ قرارات صعبة مثل إيقاف الرحلة العلاجية أو تأجيل العمليات الجراحية الضرورية، مما يهدد بانتكاسات صحية خطيرة للمرضى ويضعف من منظومة الأمن الصحي فى المجتمع.
فرض تسعيرة عادلة
وأمام هذا الوضع المتأزم، تقدمت النائبة دينا هلالي عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، بشأن التفاوت الملحوظ في أسعار الخدمات الصحية داخل بعض المستشفيات الخاصة، وما ترتب عليه من أعباء مالية متزايدة على المرضى وأسرهم.
وأكدت النائبة أن غياب الضوابط الواضحة وآليات الرقابة والمحاسبة أدى إلى وجود فروق كبيرة في تكلفة الخدمات الطبية بين المستشفيات، الأمر الذي يتطلب تدخلاً عاجلاً لضبط المنظومة وتحقيق العدالة في تقديم الخدمة الصحية للمواطنين.
وشددت عضو مجلس النواب، على أن صحة المواطن ليست مجالا للاستغلال أو المغالاة، مؤكدة أن الرقابة الصارمة على القطاع الصحي الخاص أصبحت ضرورة لحماية الأسر المصرية من الأعباء المالية وضمان حصول الجميع على خدمة طبية عادلة وآمنة.
وأشارت النائبة إلى أهمية تعزيز أدوات المتابعة والتفتيش على المستشفيات الخاصة، بما يضمن الالتزام بالمعايير المهنية والإنسانية، ويحافظ على حق المواطن في تلقي العلاج بأسعار مناسبة وجودة آمنة.
وتزداد مطالبات الخبراء والمواطنين بضرورة تدخل حاسم من وزارة الصحة والجهات الرقابية لفرض «تسعيرة عادلة» للخدمات الطبية الخاصة، وإلزام المستشفيات الخاصة بإعلان لوائح أسعار بشفافية في مكان بارز.








