الحكومة لم تعُد تنشر بيانات عن الفقراء
تقرير ألماني ينتقد الفقر في مصر.. ويؤكد: منظومة الدعم النقدي تنطوي على خطورة
انتقد تقرير ألماني حال الفقر في مصر وارتفاع معدلاته بين المحافظات المختلفة ودخول شرائح جديدة من المجتمع، مشيرا إلى أن الفقراء في مصر لطالما كانوا يحصلون حتى الآن في أحيان كثيرة على مواد غذائية مدعومة من الدولة، لكن الدولة تخطط لاستبدال هذا النظام تدريجيّاً بمساعدات نقدية لـ "تحسين توجيه الدعم".
وأكد تقرير نشره الموقع الألماني دويتش فيله أن الفقر هو من أبرز التحديات الاجتماعية والاقتصادية في مصر، حيث يعتمد الملايين على نظام الدعم الحكومي لتوفير احتياجاتهم الأساسية من المواد الغذائية والخبز، ضاربا مثلا حول مظاهر الفقر في القاهرة،أ "يرى المرء في كثير من الأحيان وفي معظم أحياء المدينة نساءً يقفن أمام متاجر أو مطاعم أو عند التقاطعات يحملن عبوات أو صناديق صغيرة من المناديل الورقية في أيديهن، إنهن لا يطلبن المال، بل يعرضن بضائعهن، على أمل أن يشتريها أحد حتى هذا الدخل الضئيل يُعدّ بالنسبة للعديد من العائلات، ضرورياً للبقاء على قيد الحياة" .
وأشار التقرير إلى أنه في الوقت الحالي يستفيد أكثر من 65 مليون شخص من نظام الدعم الحكومي للمواد الغذائية، والذي يشمل الخبز والمواد الغذائية والطاقة، من المقرر أن تتلقى الأسر المحتاجة والمستحقة في المستقبل إعانات نقدية مباشرة عبر نظامي "تكافل" و"كرامة".
وقال التقرير: "اختيار مصر لنهج المساعدات النقدية لم يكن من قبيل الصدفة، فالبنك الدولي دعم إنشاء هذا البرنامج وتمويله، كما يتبنى صندوق النقد الدولي هذا النهج أيضاً، فمنذ برنامج الإصلاح الذي أُطلق عام 2016، كان الصندوق يدفع باتجاه الاستبدال التدريجي لأنظمة الإعانات المكلفة بمزايا وإعانات اجتماعية موجهة للفئات المستحقة، لكنه كان يصر في الوقت نفسه على الإبقاء على إعانات المواد الغذائية.

ونقل التقرير عن الخبيرة الاقتصادية سراء أحمد، أن "التحدي الأكبر لا يكمن في فكرة التحويلات النقدية، بل في تنفيذها"، مشيرة إلى أن العامل الحاسم هو السرعة التي ستقوم بها الحكومة بمواءمة أسعار المواد الغذائية التي كانت مدعومة حتى الآن مع أسعار السوق، ففي حال تم اتخاذ هذه الخطوة بسرعة كبيرة، فقد لا تتمكن العديد من الأسر من تحمل التكاليف المرتفعة، حسب الخبيرة الاقتصادية.
أرقام الفقر
وقال التقرير أن أرقام الفقر في مصر مقلقة، فوفقاً لبيانات وزارة الشؤون الاجتماعية، تتلقى حالياً أكثر من خمسة ملايين أسرة إعانات في إطار برنامجي "تكافل" و"كرامة"، وتُحتسب هذه المساعدات بحد أقصى لأربعة أفراد لكل أسرة، مما يعني أن البرنامج يشمل حالياً حوالي 20 مليون شخص، مضيفا أن وفقاً لبيانات البنك الدولي، كان نحو 33 مليون مصري يعيشون تحت خط الفقر الوطني في عام 2021، والحكومة لم تعُد تنشر بيانات رسمية حديثة عن الفقر، لكن في ظل الأزمة الاقتصادية المستمرة، يرى العديد من المراقبين أن عدد الأشخاص الذين يعتمدون على المساعدات اليوم أكبر بكثير.

وحول منظومة التحول النقدي وطريقة تطبيقه وما قد يحدث من أخطاء حول التطبيق قال التقرير: "من الطبيعي أن تنطوي الإعانات الشاملة على خطر استفادة أشخاص لا يحتاجون إلى الدعم في الأصل، لكن هذه المشكلة أقل خطورة بكثير من الحالة المعاكسة، أي أن يُستبعد الفقراء من نظام الدعم ولا يحصلوا على أي مساعدة على الإطلاق".
وأشار إلى أن هذا الخطر قد يزداد مع الإصلاح المخطط له، وهذا يُظهر أيضًا أن الحكومة تحاول أن توفر للناس الحد الأدنى من الإغاثة الذي يضمن استقرار الوضع السياسي، مع إنفاق أقل قدر ممكن من المال، في الوقت ذاته.








