و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

لم تكن هزيمة المنتخب المصري أمام المنتخب الأرجنتيني في دور ال16 في مونديال كأس العالم نسخة 2026 بأمريكا وكندا بسبب تفوق الاخير الذي يأتي ضمن افضل الفرق في العالم ولكن جاءت الهزيمة بسبب عدم عدالة الحكم الفرنسي "فرنسوا ليتكسيه" الذي ادار المباراة وعدم إنصافه المنتخب المصري. 

فعندما يعود الحكم ليتكسيه لـ VAR في هدف مصر ويُلغيه بسبب إعاقة في بداية اللعبة، ولا يعود للـ VAR في هدف فوز الأرجنتين رغم وجود إعاقتين في بداية اللعبة، إذا فنحن امام مسرحية سخيفة وليست مباراة كرة قدم، وإذا كان الفيفا يرغب في إهداء كأس العالم لمنتخب الارجنتين و لميسي فليعطيه اللقب من الآن ولتذهب باقي المنتخبات و لاعبوها إلى بلادهم.

إنجاز تاريخي

لذلك كانت المباراة سرقة في وضح النهار امام العالم بأسره فالفريق المصري لم يهزم علي يد الفريق الارجنتيني بل حرم من الفوز بقرارات أذهلت اللاعبين والجماهير، أثبت المنتخب المصري خلال 90 دقيقة زمن المباراة بانه الأفضل بشهادة الجميع وانه كان الفائز حتى الدقيقة 80 اي قبل نهاية المباراة بنحو 10دقائق، وان النصر تحول إلى هزيمة بسبب التحكيم الذي لم يكن عادلا وايضا بسبب تكاسل لاعبو المنتخب وعدم محافظتهم على الفوز.

برغم خسارة المنتخب المصري، امام منتخب الأرجنتين في دور ال 16 بسبب ظلم التحكيم الا ان مصر خرجت من هذا المونديال مرفوعة الرأس ونالت إعجاب واحترام الجميع وشرفت العرب في هذه البطولة فالوصول إلى دور الـ16 لأول مرة في تاريخها يعد إنجازا كبيرا يتم البناء عليه والمكاسب في هذا المونديال كانت كبيرة على مستوى النتائج والأداء فقد تألق لاعبو المنتخب المصري وأثبتوا جدارتهم وتفوقهم بداية من مصطفى شوبير الذي أثبت أنه من أبرز حراس البطولة.

كما فرض اللاعب هيثم حسن نفسه كواحد من أفضل اكتشافات المونديال بمهاراته وسرعته وثقته، فضلا عن الهدافين إمام عاشور وزيكو وغيرهم من لاعبي المنتخب الذين كتبوا اسمائهم ووضعوا بصماتهم في البطولة ولا ننسي المدرب العميد حسام حسن الذي يعود الفضل له في حصد هذا الإنجاز التاريخي للمنتخب المصري.

تختطف الساحرة المستديرة كرة القدم الأنظار وتبعث البهجة والسرور والفرح في نفوس الشعوب وهو ما شاهدناه خلال الخمس لقاءات التي لعبها المنتخب وتأهله ل دور ال 16 في هذا المونديال وكتب الفراعنة التاريخ امام أقوى الفرق في العالم وسطر، لاعبو الفريق المصري بأحرف من نور فصلا جديدا في مشواره الكروي وانجاز تاريخي لم يتكرر من قبل.

مع بداية انطلاق صافرة الحكم معلنة بداية الضربة الاولي من اللقاء يسود الصمت كل شوارع العاصمة القاهرة والمحافظات حيث يختفي اكثر من 40 مليون نسمة، وتتعلق عقول وقلوب هؤلاء الملايين بأقدام 22 لاعبا و 90 دقيقة من المتعة والحماس والاثارة، إنه جنون كرة القدم في هذا البلد الشرق أوسطي الكبير والذي يمثل كرة القدم شغفا منقطع النظير في شوارعها ، لا يقل في حجمه وتأثيره عن باقي دول العالم، وهو ما يفسر اصطفاف الملايين من المصريين امام الشاشات في النوادي والكافيهات والمقاهي لمشاهدة مباريات منتخبهم القومي وخروجهم للشوارع احتفالا بفوز المنتخب المصري.

رغم هيمنة المنتخب المصري على كرة القدم الأفريقية، إلا ان السجل التاريخي للمنتخب في كأس العالم ظل مخيباً للآمال ل عقود، لذلك قاد الكابتن حسام حسن المدير الفني للمنتخب المصري الفريق تحت شعار الصمود والتحدي، معتمدا على الإعداد الجيد والجاهزية التي ظهر بها اللاعبون اثناء المونديال.

حمل حسام حسن معه طيفا متباينا من الطموحات والآمال مما أدي إلي تحقيق هذا الانجاز الفريد الذي يعد رقما قياسيا غير مسبوق، في تاريخ الكرة المصرية، أذهل "الفريق المصري" العالم في كل مبارياته التي خاضها مع فرق بلجيكا والتي انتهت بالتعادل او منتخب نيوزيلندا والتي انتهت بنتيجة 3_1 لصالح منتخب مصر او حتي بتعادله مع منتخب إيران وتأهله إلي دور الـ 32، او بفوزه علي منتخب استراليا و التأهل لدور ال 16 وايضا مباراته مع المنتخب الارجنتيني الذي يعلم الجميع ان الحكم الفرنسي الذى ادار المباراة لم يكن عادلا وتحيزه للفريق الارجنتيني ضد المنتخب المصري.

مشهد الملايين في شوارع العاصمة القاهرة والمحافظات خلال المباريات التي خاضها المنتخب في كأس العالم مشهد استثنائي، حيث ترفرف الأعلام فوق السيارات والشرفات، وأغان وطنية تنطلق من مكبرات الصوت، ومقاه تحولت إلى مدرجات مبكرة، بينما لا يكاد يخلو حديث المصريين في المواصلات أو أماكن العمل أو الأسواق عن المنتخب ولاعبوه والجهاز الفني برئاسة حسام حسن.

لا يختلف المشهد في القاهرة عن المشهد في العواصم العربية، حيث ترفرف الاعلام المصرية في كل العواصم العربية من الخليج حتى غزّة إلى الجزائر والرباط والخرطوم ملايين العرب يصرخون فرحاً وطرباً ونشوة وحماساً مع كلّ مباراة لعبها المنتخب المصري في مونديال كأس العالم، لا فرق بينهم وبين اي مواطن مصري.

عشق مصر والمصريين لكرة القدم، والهوس بالساحرة المستديرة وقدرتها على اسعاد 100 مليون انسان بركلة قدم لم يكن وليد الصدفة بل تاريخ ممتد لسنوات طويلة عندما جلب الانجليز معهم بجانب الأسلحة والذخائر، كرة القدم والتنس والمضرب والجولف لتسلية كبار القادة والضباط خلال أوقات فراغهم، وفي ساحات تلك المعسكرات، شاهد المصريون للمرة الأولى كرة القدم ووقعوا في غرامها".

 تعد مصر اول منتخب في القارة الأفريقية يشارك في كأس العالم عام 1934 قبل منتخب المغرب كثاني منتخب أفريقي بعد المنتخب المصري شارك في كأس العالم في نسخة عام 1970 ممثلا عن افريقيا، وبرغم مصر كأول منتخب افريقي شارك في كأس العالم إلا انها لم تتأهل إلى النهايات سوي 3مرات اعوام 1934و1990و 2018.

وللرجوع للوراء نجد ان المصريون عرفوا كرة القدم للمرة الأولى عندما شاهدوها في بعض شوارع القاهرة، بين أقدام جنود الاحتلال الإنجليزي، في العام 1882، حيث اقيمت اول مباراة بين التيم المصري وفريق أورانس الإنجليزي حيث تمكن الفريق المصري وقتها من هزيمة النادي الإنجليزي.

تأسيس اتحاد الكرة

ومن هنا نقل المصريون الكرة إلى الشوارع والأزقة الخلفية وانتشرت بعد ذلك بين جموع الشعب المصري وجاء تأسيس الاتحاد المصري لكرة القدم في شهر ديسمبر من العام 1921 لتكون بداية تشكيل أول اتحاد مصري لكرة القدم مرتبطة بالأصل بأوضاع سياسية وكانت تلك نواة تأسيس الأندية الجماهيرية والتي بدأت بنادي السكة الحديد وهو أول نادي في الشرق الأوسط".

اتفق مع ما جاء في زاوية زميلنا الكاتب الصحافي الشهير سمير عطا الله في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية من ان كرة القدم وجه من وجوه الاعتزاز في حياة الشعوب وان هناك دولا تقدمت صفوف العالم بسبب فرقائها وحراس مراميها، وبينها هولندا ثلاث مرات، وكان اللاعب بيليه أشهر من بلده (البرازيل) ومارادونا أشهر من الأرجنتين، وهُزمت ألمانيا أم الدول الصناعية أمام دولة تدعى الباراجواي.

«نوبل» الآداب كل سنة، وكأس الكرة كل أربع سنوات، تضعان بلد الفوز على شاشة العالم، في الختام نقول بأن المنتخب المصري لعب مبارياته في دور الـ 16 مع منتخب الارجنتين بثقة كبيرة، حملت معني واحد وهو تمثيل هذا البلد الكبير صاحب أقدم حضارة في التاريخ وهذا الشعب عاشق المنتخب، فالمستقبل للمنتخب المصري واعدًا.

تم نسخ الرابط