و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

وسط فرحة أصحاب المقاهي والمحلات

«الخوف من الركود».. تراجع الحكومة عن «الإغلاق المبكر» يثير الجدل حول فشل القرار

موقع الصفحة الأولى

تراجعت الحكومة عن قرار الإغلاق المبكر للمحال التجارية والمراكز التجارية والمطاعم في الساعة 11 مساءً، والعودة إلى مواعيد العمل الطبيعية، في خطوة تعكس محاولة تحقيق توازن بين ترشيد استهلاك الطاقة والحفاظ على النشاط الاقتصادي، وسط ضبابية مستمرة في الأسواق العالمية.

جاء القرار خلال اجتماع اللجنة المركزية لإدارة الأزمات برئاسة مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، حيث وافقت اللجنة مساء أمس الأحد على وقف تطبيق مواعيد الإغلاق المبكر التي كانت قد فرضت مطلع إبريل الجاري، في إجراء احترازي لمواجهة تداعيات أزمة إقليمية متصاعدة انعكست على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.

لكن تراجع الحكومة عن قرار الاغلاق المبكر، أثار الجدل بين المواطنين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي بينما قابل أصحاب المقاهي والمحلات التجارية بالابتهال والترحيب والفرح، وسط الحديث عن فشل القرار من الأساس وأن الحكومة لم تكن موفقه في اتخاذه بس اكتشفت أن أضراره كانت أكبر من فوائده في توفير الطاقة، كما ورد في تعليقات السوشيال ميديا، بينما أضاف البعض: "لازم تجربوا فينا عشان تتأكدوا ان القرار غلط. 

فيما كشفت مصادر مقربة من لجنة الأزمات في الحكومة أن قرار العمل عن بعد حقق الهدف المرجو فى الوفر على عكس قرار الإغلاق المبكر الخاص بالمحلات والمقاهي. 

وفي هذا الاطار، علق الخبير الاقتصادي وليد عادل، على تراجع الحكومة عن قرار الإغلاق المبكر، أن قرار التراجع عن الإغلاق المبكر يعكس إدراكا حكوميا لحساسية التوقيت الاقتصادي، حيث تتزامن التحديات الخارجية مع ضغوط داخلية على مستويات الأسعار والنشاط التجاري، ما يفرض موازنة دقيقة بين إجراءات التقشف والحفاظ على النمو

وأضاف عادل لـ الصفحة الأولى: الحكومة تراهن على مرونة الاقتصاد المحلي وقدرته على امتصاص الصدمات، بينما لا تزال المخاطر الجيوسياسية قائمة، مدعوماً بإجراءات استباقية وسياسات احترازية تهدف إلى حماية الأسواق وضمان استمرارية الإنتاج وتلبية احتياجات المواطنين.   

وأشار عادل إلى أن التراجع عن القرار اتخذته الحكومة خوفن من حالة الركود والكساد مع تصاعد شكاوى العديد من التجار بالإضافة إلى ضرورة دفع عجلة النمو وتحريك السوق المحلي 

وأعرب عادل عن توقعه من أن قرار الحكومة بالإغلاق المبكر كان هدفه قياس رد فعل المصريين وقياس مدى تفاعلهم في الاستجابة لتوفير الطاقة في ظل قلة المعروض من الموارد البترولية عالميا.

قما علق الخبير الاقتصادي هاني توفيق قائلًا عبر صفحته: «بمناسبة إلغاء قرار الغلق المبكر للمحال، أستطيع أن أؤكد أن معظم القرارات الإدارية والاستثمارية في مصر تُتخذ دون دراسات اقتصادية مسبقة. أي أن بعض المشروعات قد تكون مجزية ماليًا، لكنها تحمل آثارًا سلبية عند أخذ الجوانب الاجتماعية والبيئية والتشغيلية وغيرها في الاعتبار».

  طلب إحاطة

وكان النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل والخبير الاقتصادي، سبق أن تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الكهرباء والطاقة المتجددة والمالية، بشأن إعادة تقييم الجدوى الاقتصادية لإجراءات إطفاء إنارة الشوارع والإغلاق المبكر للمحال التجارية.

وأوضح فؤاد، في طلبه، أن استهلاك المحال التجارية والأنشطة الخدمية والإنارة لا يتجاوز نحو 20% من إجمالي استهلاك الكهرباء، وأن تقليص ساعات التشغيل بنحو ثلاث إلى أربع ساعات يوميًا لا يحقق وفرًا فعليًا يتجاوز 2–2.5% من إجمالي الاستهلاك، بما يعادل نحو 10 إلى 16 مليار جنيه سنويا، أو ما يقارب 30 إلى 44 مليون جنيه يوميًا فقط.

وأشار رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، إلى أن إجراءات الاغلاق المبكر لا تقتصر آثارها على جانب الطاقة، بل تمتد إلى الإيرادات العامة، حيث قد يترتب على تقليص ساعات النشاط التجاري فقدان جزئي في حصيلة ضريبة القيمة المضافة، خاصة في الأنشطة التي تعتمد على الطلب المسائي غير القابل للتعويض، وهو ما قد يقترب في بعض التقديرات من عشرات الملايين يوميا.

وأضاف النائب، أن الإغلاق المبكر ينعكس كذلك على دخول العمالة المرتبطة بالورديات المسائية، ويؤدي إلى تراجع حركة الاستهلاك والنشاط الاقتصادي خلال فترات الذروة المسائية، بما يخلق أثرا انكماشيا يتجاوز الوفر المحقق في تكلفة الطاقة.

وأكد عضو مجلس النواب، أن هذه الإجراءات تمثل مقايضة غير متكافئة اقتصاديا، حيث يتم تحقيق وفر محدود في تكلفة الكهرباء مقابل خسائر أوسع في الإيرادات الضريبية والنشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى أن التركيز على هذا النوع من الإجراءات يعكس اختلالا في توجيه سياسات إدارة الطلب على الطاقة.

وطالب فؤاد الحكومة بتقديم تقييم شامل للأثر المالي والاقتصادي لهذه الإجراءات، وبيان صافي العائد الحقيقي منها، مع دراسة بدائل أكثر كفاءة في إدارة الطلب على الطاقة دون الإضرار بالنشاط الاقتصادي والتشغيل.

تم نسخ الرابط