بقيمة2.887 تريليون دولار
«تجار الحرب».. بالأرقام العالم يسجل أعلى إنفاق عسكري على التسلح خلال 2025
وسط استمرار الحروب الإقليمية في الشرق الأوسط، لا يزال الإنفاق العالمي على التسلح مستمرا ليصل إلى أعلى مستوياته على الإطلاق عام 2025، مدفوعا بصراعات جديدة اشتعلت واستمرار حروب أخرى، وهو ما كشف عنه معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، محذرا من تداعيات شراهة التسلح على المجتمعات.
وكشف معهد ستوكهولم أن دول العالم لا تزال تنفق المزيد من المال على التسلح عاماً بعد عام، وفي عام 2025 وصل الإنفاق العسكري إلى أعلى مستوياته على الإطلاق، حيث أنفقت الحكومات ما مجموعه 2.887 تريليون دولار على السفن والطائرات والصواريخ وغيرها من الأسلحة، ليرتفع حجم الإنفاق العسكري العالمي للعام الحادي عشر على التوالي.
وقال شياو ليانج، الباحث في برنامج الإنفاق العسكري وإنتاج الأسلحة التابع لمعهد (SIPRI): "هذا يعكس بشكل واضح ردود فعل الدول تجاه الحروب المستمرة والتوترات وعدم اليقين الجيوسياسي".
أشار ليانج أن زيادة الإنفاق العسكري غير المسبوقة على التسلح هذه، تأتي بسبب باستمرار بعض الصراعات، مثل حرب أوكرانيا وغزة والصراع في السودان، وقال ليانغ: "مع استمرار هذه الأزمات، وإقرار العديد من الدول خطط إنفاق طويلة الأجل، من المرجح أن يستمر هذا النهج حتى عام 2026 وما بعده".
كان لأوروبا دور كبير في الارتفاع العالمي للإنفاق العسكري العام الماضي، إذ ارتفع الإنفاق بنسبة 14 % ليصل إلى 864 مليار دولار.
ولعب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 دوراً كبيراً في نظرة الدول الأوروبية إلى أمنها، خاصة وأن العديد من الحكومات الأوروبية تخشى أن يمتد التهديد الروسي إلى خارج أوكرانيا، ما دفع بالاتحاد الأوروبي وخاصة أعضاء حلف شمال الأطلس (الناتو) إلى زيادة الإنفاق العسكري.
وقال ليانغ: "في السنوات الأخيرة، كان إنفاق روسيا وأوكرانيا هو العامل الرئيسي في أوروبا، واستمر هذا الإنفاق في الارتفاع حتى عام 2025"، مضيفا أن التركيز "انتقل أكثر نحو دول أوروبا الوسطى والغربية مع بدء تنفيذ خطط التسلح والإنفاق لديها، وقد سجلت هذه الدول أعلى معدل نمو سنوي منذ نهاية الحرب الباردة العام الماضي".
ويُذكر أن ميزانية الدفاع الإسبانية ارتفعت بدورها بنسبة 50 %، والبولندية بنسبة 23 %، والإيطالية بنسبة 20 %.

من بين الدول الأوروبية، كانت ألمانيا أكبر منفق عسكري في عام 2025، فارتفعت ميزانيتها الدفاعية بنسبة 24 % لتصل إلى 114 مليار دولار، ما جعلها رابع أكبر منفق عسكري في العالم.
تراجع الولايات المتحدة
في عام 2025 أنفقت الولايات المتحدة مبالغ أقل على جيشها، مستقرة عند ميزانية 954 مليار دولار، أي أقل بنسبة 7.5 % عن العام الماضي، ويعود السبب إلى عدم موافقة الكونغرس الأمريكي على أي مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا، بينما يُصنف معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) هذه المساعدات ضمن الإنفاق العسكري للدولة المانحة.
وأشار تقرير المعهد إلى أن هذا الاتجاه يبدو تغيّره الآن مع إقرار الكونغرس الأمريكي زيادة كبيرة لميزانية 2026 بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إيران وتصاعد التوتر في الشرق الأوسط. وبحسب وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاغون)، فإن الأيام الستة الأولى من حرب إيران كلّفت الولايات المتحدة وحدها 11.3 مليار دولار.
وحتى في عام 2025، واصلت الولايات المتحدة استثماراتها في الأسلحة النووية والتقليدية لحماية نفوذها وردع الصين، وبذلك ظلّت متصدرة قائمة الدول في عام 2025، ولها نصيب الثلث من مجموع الإنفاق الدفاعي العالمي. ومع ذلك واصلت حصتها التراجع المسجل منذ عام 2020. وقال ليانج: "الأمر لا يتعلق بتراجع إنفاق الدول الكبرى، بل بزيادة واسعة في أماكن أخرى، خصوصاً بين الدول متوسطة القوة".
آسيا تنافس بقوة
لا تزال الصين ثاني أكبر دولة في العالم إنفاقاً عسكرياً، وقد زادت ميزانيتها الدفاعية سنوياً على مدى الـ 31 عاماً الماضية، وفي عام 2025 ارتفع الإنفاق العسكري الصيني بنسبة 7.4 %، مع مضي بكين قدماً في خطتها لتحديث قواتها المسلحة بحلول عام 2035.

وتوسّع الصين العسكري يدفع بجيرانها إلى القيام بالشيء ذاته. وقال ليانج: "لطالما دفع التحديث العسكري الصيني والتوترات مع جيرانه إلى زيادة الإنفاق في المنطقة، لا سيما في دول مثل اليابان وتايوان والفلبين".
وبلغ الإنفاق العسكري الياباني 62.2 مليار دولار أمريكي في عام 2025، بزيادة قدرها 9.7 % عن عام 2024، مدفوعاً بمخاوف أمنية تجاه الصين وكوريا الشمالية.
أما الهند التي دخلت حربا مع باكستان العام الماضي، فقد كانت خامس أكبر منفق عسكري في العالم في هذه الفترة، إذ ارتفعت ميزانيتها الدفاعية بنسبة 8.9 %، لتصل إلى 92.1 مليار دولار أمريكي.







