اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك
أزمة زراعة الأرز بين شح الموارد المائية وزيادة السكان.. خبراء: لدينا هجين موفر للمياه
لاتزال زراعة الأرز تواجه أزمة متفاقمة خلال الفترات، نتيجة تداخل عدة عوامل بيئية واقتصادية، أبرزها محدودية الموارد المائية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب سياسات تنظيم الزراعة.
ومع اعتماد مصر بشكل كبير على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه، ومع تزايد الضغوط على الموارد المائية، اتجهت الدولة إلى تقليص المساحات المسموح بزراعتها بالأرز، نظرا لاستهلاكه العالي للمياه وحددت الحكومة مساحات معينة لزراعته في محافظات الدلتا، مع فرض غرامات على المخالفين، وهو ما أثار جدلا واسعا بين المزارعين.
ويرى عدد من المزارعين إن تقليص المساحات أثر بشكل مباشر على دخولهم، خاصة أن الأرز يعد من المحاصيل الرئيسية ذات العائد الاقتصادي الجيد، كما يشكون من ارتفاع أسعار الأسمدة والتقاوي، مما يزيد من أعباء الزراعة ويقلل من هامش الربح.
كما تلعب تقلبات السوق دورًا مهمًا في تعقيد المشهد، حيث تتأرجح أسعار الأرز بين الارتفاع والانخفاض، ما يؤثر على قرارات المزارعين بشأن الزراعة. وفي بعض الفترات، تضطر الدولة إلى استيراد الأرز لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
حجم الإيراد المائي
وفي هذا الإطار، أكد الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن التوسع في زراعة الأرز يجب أن يتم وفق حسابات دقيقة تراعي الوضع المائي للدولة، مشيرًا إلى ضرورة النظر في حجم الإيراد المائي السنوي، وتوقيتات الزراعة، وكذلك معدلات الأمطار في دول منابع الأنهار، باعتبارها عوامل مؤثرة بشكل مباشر على حصة مصر من المياه.

وأوضح شراقي أن إدارة ملف زراعة الأرز لا تقتصر فقط على توافر المياه، بل تشمل أيضًا كفاءة شبكة الري من ترع ومصارف، وطبيعة التربة، خاصة في الأراضي التي تعاني ارتفاع نسبة الملوحة، حيث يلعب الأرز دورًا في تحسين خواص هذه الأراضي. كما أشار إلى أهمية الأخذ في الاعتبار حجم الطلب المحلي على الأرز، والظروف الاقتصادية الراهنة، إلى جانب تأثيرات الأسعار العالمية التي أصبحت عاملًا حاسمًا في تحديد سياسات الإنتاج الزراعي.
ولفت إلى أن مصر تشهد نموًا سكانيًا كبيرًا، حيث يقترب عدد السكان حاليًا من 120 مليون نسمة، مقارنة بنحو 86 مليون نسمة في عام 2008، وهو العام الذي شهد زراعة نحو 1.8 مليون فدان من الأرز بإنتاج بلغ قرابة 7 ملايين طن، وهو ما يعكس حجم الفجوة المتزايدة بين الإنتاج والاستهلاك في الوقت الحالي.
وأشار إلى أن هذه الأرقام تؤكد حاجة مصر الملحة إلى زيادة الإنتاج الزراعي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار الغذاء، ما يفرض ضرورة إعادة النظر في السياسات الزراعية لتحقيق توازن بين الموارد المتاحة والاحتياجات المتزايدة.

أصناف وهجن الأرز
ومن جانبه، أكد الدكتور حمدي الموافي أستاذ زراعة الأرز، أنه عقد اجتماعا مع الدكتور عباس شراقي حول زراعة الأرز وراجعنا مساحة زراعة الأرز منذ أول قرار لتحديد مساحة الأرز بمليون و سبعين الف فدان فى ستة محافظات بالإضافة إلى قرار منع تصدير الأرز بحجة استهلاك الأرز للمياه علما بان التقدم العلمى الباهر و العالمى للأرز فى مصر بإستنباط أصناف و هجن الأرز الموفرة لمياه الرى القصيرة فى فترة النمو و تقليل الإستهلاك المائى للأرز من 7000- 9000 متر مكعب من المياه إلى 5000 - 6000 متر مكعب من المياه و حاليا من 4000 - 6000 متر مكعب من المياه.
وأشار الموافي إلى تخطى حاجز الإنتاجية إلى أكثر من 4 طن للفدان و هجن و أصناف مصرية تتعدى حاجز 5 طن للفدان و اعلى المحصول فى كفاءة إستخدام المياه ما يقارب كيلوجرام حبوب لكل متر مربع و تربع مصر على عرش العالم فى إنتاجية وحدة المساحة رغم زيادة السكان و قلة معدل استهلاك الفرد فى مصر من ٤٢ كيلوجرام للفرد سنويا إلى ما يقارب ٣٥ كيلوجرام سنويا و رغم تهريب الأرز إلا أن الجهد العلمى الذى بذله علماء الأرز فى مصر منذ الثمانينات و حتى يومنا هذا يستحق الإهتمام بزيادة مساحة الأرز و النظر فى المساحة سنويا و تغييرها وفقا لظروف المياه و توفرها و التيسير على المزارعين.

وقال الموافي : أننا عندما وضعنا إستراتيجية الزراعة للأرز وضعنا وضعنا مساحة مليون و اربعمائة ألف فدان لتحقيق الإكتفاء الذاتى كما لا يجب استمرار الحجة الواهية من عدم تصدير أرز مصر الاجود عالميا و الذى كان يصدر إلى أكثر من 64 دولة حتى عام 2007 و تم شراء قمح به هواجس كثيرة تحتاج إلى مناقشة معمقة مع أهل الإختصاص جميعا لإتخاذ القرارات الصحيحة و العلمية و الصريحة لصالح الوطن و مكافحة الجوع فحينما نلجأ للبحث العلمي فنحن اغنياء محصوليا و مائيا و لن نهدر نقطة مياه واحدة.








