و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

ديون 42.6 مليار جنيه و31 ألف موظف

أزمات مركبة تحاصر ماسبيرو.. مقترحات برلمانية والمسلماني: لدينا خطة إنقاذ في 42 صفحة

موقع الصفحة الأولى

يواجه مبنى الإذاعة والتلفزيون "ماسبيرو" العديد من الأزمات المركّبة عبر السنوات الماضية، والتي تنوعت بين أزمات هيكلية، مالية، ومهنية.

اتحاد الإذاعة والتلفزيون «ماسبيرو»، الذي تحول لاحقًا إلى الهيئة الوطنية للإعلام منذ عام 2016، واجه خلال السنوات الماضية، أزمات مالية متفاقمة، انعكست على وضعه المالي والإداري، تراكمت الديون والخسائر التشغيلية، مما أثر بشكل مباشر على قدرة المؤسسة على تحديث بنيتها التحتية، ومواكبة التطورات في قطاع الإعلام.

الأزمة المالية الحالية، ليست وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى ما يقرب من 25 عاما، ولعدة عوامل بدأت مع الألفية الثالثة، إذ شهدت إيرادات الإعلانات، تراجعا ملحوظا، نتيجة ظهور القنوات الفضائية الخاصة، وتنوع خيارات المشاهدة أمام الجمهور، مما أدى إلى انخفاض كبير في إيرادات القنوات الحكومية، كما انخفضت نسب مشاهدة هذه القنوات بشكل لافت، وهو ما انعكس مباشرة على الإيرادات.

من جهة أخرى، بلغ عدد العاملين في ماسبيرو نحو 31 ألف موظف، وفقًا لتصريحات حسين زين، الرئيس السابق للهيئة الوطنية للإعلام، في أكتوبر 2022، ما أدى إلى ارتفاع المصروفات التشغيلية بشكل كبير، فضلًا عن بند الأجور، الذي شكل عبئا إضافيا على ميزانية الهيئة، خاصة في ظل عدم وجود خطط واضحة لتقليل النفقات أو إعادة هيكلة العمالة بشكل فعّال.

بحسب بيان رسمي للهيئة الوطنية للإعلام، صادر في 20 يناير 2021، بلغ إجمالي الديون المتراكمة على ماسبيرو نحو 42.6 مليار جنيه، والذي جاء في أغلبها فوائد متراكمة على القروض القديمة من بنك الاستثمار القومي، في حين شكل أصل القروض الجزء الأصغر منها.

كما يعاني ماسبيرو من التضخم الوظيفي "البطالة المقنعة" حيث يعاني المبنى من كثافة وظيفية تفوق احتياجاته عشرات الأضعاف، مما خلق بطالة مقنعة وثقلا كبيرا على ميزانية الدولة.

 

مناقشات البرلمان 

وفي هذا الإطار، ناقشت لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب، برئاسة النائبة الدكتورة ثريا البدوي، ملف تطوير الهيئة الوطنية للإعلام “ماسبيرو” وعددًا من المقترحات الخاصة بإعادة هيكلة منظومة العمل الإعلامي، وذلك خلال اجتماع موسع حضره أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، وممثلو وزارتي التخطيط والمالية، إلى جانب عدد من قيادات الهيئة.

وجاءت المناقشات في إطار متابعة أوضاع الإعلام الوطني، والتحديات المالية والفنية التي تواجه الهيئة، وبحث سبل تطوير الأداء بما يتماشى مع متغيرات المشهد الإعلامي محليا وإقليميا ودوليا.

وخلال الاجتماع، استعرض أحمد المسلماني ما تم تنفيذه من أعمال داخل الهيئة، إلى جانب أبرز التحديات القائمة، كاشفًا عن إعداد ملف شامل للتطوير يتكون من 42 صفحة يتناول الجوانب الفنية والمالية والإدارية داخل ماسبيرو.

وأكد المسلماني أن ملف تطوير الهيئة لا يقتصر على البعد المالي فقط، بل يعكس دور الدولة ورسالتها الإعلامية والحضارية، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات متسارعة وحروب إعلامية تستهدف الإقليم العربي والدور المصري، ما يتطلب خطابا إعلاميا أكثر تأثيرًا وقدرة على المواجهة.

وتطرق رئيس الهيئة الوطنية للإعلام إلى هيكل القنوات، موضحا أنه تم تصنيفها إلى قنوات متميزة، وأخرى تحتاج إلى تطوير، بينما تمثل القنوات الإقليمية التحدي الأكبر داخل المنظومة، مشيرًا إلى وجود توجه لإعادة تنظيم القناة الثالثة إداريا ضمن خطة التطوير.

كما أشار إلى أن الهيئة تعمل ضمن رؤية الدولة التي تركز على الأمن والتنمية ومواجهة التطرف وتجديد الخطاب الديني، موضحًا أن مفهوم الإعلام الوطني لا يقتصر على ماسبيرو فقط، بل يشمل أيضًا الشركة المتحدة والإعلام الخاص.

وفيما يتعلق بالأوضاع المالية، كشف المسلماني عن وجود مديونيات متراكمة على الهيئة تجاه جهات محلية ودولية، مؤكدًا أن هناك توجهًا حكوميًا لوضع حل شامل بالتنسيق مع مجلس الوزراء ووزارتي التخطيط والمالية.

وأوضح أن الخطة تعتمد على حصر شامل للديون والأصول غير المستغلة، والعمل على توظيفها في عمليات التسوية، لافتا إلى أن جزءا من هذه المديونيات مرتبط بتمويل أصول وطنية مثل النايل سات ومدينة الإنتاج الإعلامي، ما يستدعي إعادة تقييم شامل لقيمة الخدمات الإعلامية المقدمة للدولة.

وتناول الاجتماع ملف مستحقات العاملين والمعاشات داخل الهيئة، حيث أكد المسلماني أنه تم الانتهاء من إعداد الملف فنيا وقانونيا ورفعه إلى مجلس الوزراء، على أن يبدأ التنفيذ مع الموازنة الجديدة وفق جدول زمني سيتم الإعلان عنه من قبل وزارة المالية.

كما أشار إلى العمل على معالجة الفجوة في مكافآت نهاية الخدمة من خلال صناديق تكميلية مدعومة، إلى جانب إطلاق مجموعة من المشروعات الرقمية الجديدة، من بينها منصات “القرآن الكريم” و“صوت العرب” و“ماسبيرو بلس”، فضلًا عن تحديث الاستوديوهات وإعادة افتتاح استوديو “نجيب محفوظ” بتقنيات حديثة.

وفي ختام المناقشات، أوصت لجنة الإعلام بدراسة تعديل تشريعي لتحويل الهيئة الوطنية للإعلام إلى هيئة عامة خدمية، إلى جانب إعداد خطة شاملة لتسوية المديونيات واعتمادها من مجلس الوزراء.

كما دعت اللجنة إلى وضع خطة عاجلة لتطوير القنوات والإذاعات الإقليمية بما يتناسب مع خصوصية كل محافظة، وإعادة صياغة الخطاب الإعلامي الموجه إلى القارة الإفريقية بما يعزز الدور المصري، إلى جانب الاستفادة من الأصول غير المستغلة لزيادة موارد الهيئة.

وشملت التوصيات أيضًا الإسراع في تنفيذ خطة تطوير ماسبيرو إداريًا وهيكليًا وتقنيًا ومحتوائيًا، ودراسة ضم القناة الثالثة لقطاع التليفزيون بدلًا من القطاع الإقليمي، مع تحصيل مقابل عادل عن الخدمات الإعلامية المقدمة للوزارات والجهات الحكومية.

تم نسخ الرابط