و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بعد ثلاثة أيام من توقف المخابز

مصر تدفع بـ90 شاحنة دقيق وتشغيل 20 مخبز لاحتواء أزمة الخبز بغزة

موقع الصفحة الأولى

تتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مع تصاعد نقص المواد الغذائية الأساسية، وفي مقدمتها الدقيق والخبز، وسط استمرار القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي، ما يهدد بتفاقم معاناة آلاف الأسر الفلسطينية، لا سيما النازحين والفئات الأكثر احتياجًا.

وفي مواجهة هذه الأزمة، كثّفت اللجنة المصرية في قطاع غزة تحركاتها الإغاثية، معلنة بدء ضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى القطاع بصورة يومية، تنفيذًا لتوجيهات القيادة المصرية، بهدف تعزيز الإمدادات الغذائية وإعادة دعم المخابز، بما يسهم في توفير الخبز للسكان وتخفيف الأعباء المعيشية عنهم.

وأكدت اللجنة، في بيان لها، أن الإمدادات الجديدة تستهدف معالجة أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها الفلسطينيون، مشيرة إلى استمرار الجهود المصرية لدعم سكان القطاع والاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة.

وكانت اللجنة قد أعلنت، مساء الجمعة، بدء تسيير شاحنات محمّلة بالطحين إلى غزة، لتعزيز قدرة المخابز على مواصلة العمل وتوفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

كما كشفت مصادر فلسطينية عن دخول أكثر من 90 شاحنة دقيق وسلال غذائية، تمهيدا لتسليمها إلى اللجنة المصرية لتقوم بدورها في توزيعها على المخابز؛ لمواجهة أزمة الخبز الحاد وتعطيل المخابز داخل القطاع، فيما قد فوج على مدار الأسبوع الماضي أكثر من 190 شاحنة دقيق وسلال غذائية، وذلك في إطار جهوده المستمرة لتخفيف معاناة الأهالي.

كما أطلق الهلال الأحمر قافلة "زاد العزة.. من مصر إلى غزة" الثانية بعد الـ 300، محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى قطاع غزة، في إطار جهوده المستمرة لدعم الأشقاء الفلسطينيين وتلبية احتياجاتهم الأساسية، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.

وقدمت أكثر من 3,676 طنًا من المساعدات الإنسانية المتنوعة، تضمنت: دقيق وسلال غذائية، مستلزمات إغاثية وأدوية علاجية، فضلًا عن المواد البترولية اللازمة لتشغيل المستشفيات والمخابز والمنشآت الحيوية في القطاع.

عودة 20 مخبزًا للعمل 

وفي تطور يعكس أثر التحركات الإغاثية، كشفت اللجنة المصرية،عن أن المخابز في غزة عادت إلى العمل، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها بسبب نقص الدقيق، وهو ما أثار مخاوف واسعة بين العائلات الفلسطينية من احتمال تجدد المجاعة.

وأوضحت اللجنة، أنها تتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع، واستطاعت إعادة تشغيل 20 مخبزًا، لافتًة إلى أن توفير كميات إضافية من الدقيق ساعد على اختفاء الطوابير التي اعتاد السكان الوقوف فيها للحصول على الخبز.

وأضافت أن مصر استجابت سريعًا للنداءات الفلسطينية خلال الأيام الماضية، من خلال إدخال قوافل تحمل عشرات الآلاف من أطنان الدقيق، مؤكدًا استمرار القاهرة في تقديم الدعم اللازم لتحسين الأوضاع الإنسانية داخل القطاع.

تحذيرات من تداعيات كارثية

وتأتي هذه التحركات في ظل أزمة متصاعدة نتيجة الانخفاض الحاد في مخزون الطحين وارتفاع أسعار الخبز، بعدما اضطرت مخابز عديدة إلى وقف نشاطها بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار الإنتاج.

وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة من التداعيات الإنسانية الخطيرة للتوقف القسري للمخابز، مؤكدة أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد قدرة الأسر النازحة والعائلات الأكثر فقرًا على الحصول على الخبز، الذي يمثل عنصرًا أساسيًا في غذاء شريحة واسعة من السكان.

من جانبها، شددت اللجنة المصرية على مواصلة تحركاتها لدعم العائلات الفلسطينية في ظل الظروف الراهنة، والعمل على الحد من آثار الأزمة، إلى جانب التصدي للممارسات التي تستغل احتياجات المواطنين لرفع الأسعار بصورة غير مبررة.

مواجهة الشتاء

وبالتوازي مع المساعدات الغذائية، بدأت اللجنة المصرية استعداداتها لمواجهة تداعيات فصل الشتاء، خصوصًا في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها النازحون في الخيام ومراكز الإيواء غير المؤهلة.

وكشفت اللجنة أنها تعمل يوميًا على تركيب نحو 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال الأسر الأكثر احتياجًا، ولا سيما العائلات المقيمة بالقرب من «الخط الأصفر»، التي تعرضت خيامها للتلف أو تضطر إلى العيش في أماكن إيواء متهالكة.

وأشارت إلى أن هذه التحركات تأتي ضمن حملة «شتاء دافئ»، التي تشمل توفير الخيام وتجهيزها، إلى جانب تقديم المساعدات الصحية والغذائية، بهدف حماية الأسر الفلسطينية من الظروف الجوية القاسية وتقليل معاناتها خلال الأشهر المقبلة.

وتتزامن أزمة الغذاء مع انخفاض المساعدات الإغاثية نتيجة تراجع التمويل الدولي، في وقت تستمر فيه القيود الإسرائيلية على دخول الإمدادات، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر 2025.

وفي 19 أكتوبر الحالي، أعلن برنامج الأغذية العالمي تقليص مساعداته الغذائية، وهو ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص، بما يزيد الضغوط على الأسر التي تواجه بالفعل صعوبات في تأمين احتياجاتها الأساسية.

وفي تحرك إقليمي موازٍ، دعا وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم في إسطنبول الجمعة، إلى ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة دون انقطاع، وتسريع جهود إعادة الإعمار، مؤكدين أن الكارثة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون تستدعي تدخلًا دوليًا عاجلًا.

وبين استمرار الضغوط المعيشية وتراجع الدعم الدولي، تبرز التحركات المصرية لتوفير الدقيق وإعادة تشغيل المخابز باعتبارها استجابة عاجلة لأحد أكثر الاحتياجات إلحاحًا في القطاع، بينما يظل تأمين تدفق المساعدات بصورة منتظمة تحديًا أساسيًا أمام احتواء الأزمة الإنسانية.

تم نسخ الرابط