للمناقشة مع الحكومة واتحاد المطورين
دراسة برلمانية تقترح 3 مراحل لتنظيم السوق العقاري وحماية حقوق المواطنين
طرحت دراسة برلمانية أعدها حزب الجبهة الوطنية، بعنوان «تنظيم السوق العقاري في مصر: التحديات الحالية وخارطة الطريق المقترحة»، خطة من 3 مراحل لإصلاح السوق العقاري، تستهدف حماية حقوق المواطنين، ومعالجة تأخر تسليم الوحدات، وتنظيم العلاقة بين المطورين والمشترين، بما يسهم في استعادة الثقة وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وقال الدكتور أحمد شلبي، رئيس أمانة الإسكان والتنمية العمرانية بالحزب ورئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، إن الدراسة أعدتها الأمانة برئاسة الدكتور عاصم الجزار، رئيس الحزب ووكيل مجلس النواب، استجابة لتكليف الرئيس عبد الفتاح السيسي بتشكيل لجنة لحصر ومراجعة المشروعات العقارية، وضمان الالتزام بالتعاقدات ومواجهة تأخر التسليم في السوق العقاري.
وأوضح شلبي أن التوسع في المشروعات العقارية والاستثمارات خلال السنوات الماضية سبق تطور أدوات تنظيم السوق، بالتزامن مع صدمات اقتصادية متتالية، بدأت بتحرير سعر الصرف عام 2016، مرورًا بجائحة كورونا، وصولًا إلى تحركات سعر الصرف حتى عام 2024. وأسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف التنفيذ واتساع الفجوة بين أسعار البيع السابقة والتكلفة الفعلية، ما انعكس على مواعيد التسليم في عدد من المشروعات.
وترصد الدراسة التحديات التي تواجه السوق عبر خمس مراحل، تشمل تخصيص الأراضي والتراخيص، والتمويل العقاري، والتنفيذ، والتسويق والتسليم، ثم التشغيل والصيانة. ومن أبرز المشكلات تعدد جهات ولاية الأراضي، وضعف التنسيق بين الطروحات والطلب الفعلي، والاعتماد على البيع على الخريطة لتمويل المشروعات، مع محدودية التمويل المصرفي وغياب إطار متكامل لحسابات ضمان المشروعات.
كما تشير إلى تفاوت العقود في مواعيد التسليم والغرامات وشروط الإلغاء واسترداد الأموال، وغياب قاعدة بيانات وطنية دقيقة للثروة العقارية، رغم منظومة الرقم القومي الموحد للعقارات وفق القانون رقم 88 لسنة 2025. وتشمل التحديات أيضًا محدودية الرقابة المهنية على الوسطاء العقاريين، وعدم وضوح المسؤوليات المتعلقة بإدارة المشروعات وودائع الصيانة ورسوم الخدمات بعد التسليم.

إجراءات عاجلة خلال 6 أشهر
تستهدف المرحلة الأولى ضبط السوق ومعالجة المخاطر العاجلة، من خلال التمييز بين المشروعات المتأخرة القابلة لاستعادة مسار التنفيذ عبر خطط زمنية محددة، والمشروعات المتعثرة التي تحتاج إلى تقييم قانوني ومالي وفني متخصص.
وتقترح الدراسة إنشاء سجل وطني لتصنيف المطورين العقاريين، وإتاحة التسجيل المؤقت للوحدة باسم المشتري فور سداد قيمتها بالكامل، إلى جانب إلزام المشروعات المبيعة على المخططات بفتح حسابات ضمان مستقلة لدى بنوك معتمدة، تودع فيها أقساط المشترين، ويجري الصرف منها وفق نسب الإنجاز المعتمدة.
وتربط الدراسة تطبيق هذه الآلية بتطوير منظومة التمويل المصرفي للمطورين والتمويل العقاري للعملاء، على أن يجري تنفيذها تدريجيًا، بما يضمن حماية أموال المشترين والحفاظ على السيولة اللازمة لاستكمال المشروعات دون تحميل أسعار الوحدات أعباء إضافية.
هيئة مستقلة خلال 12 شهرًا
تتضمن المرحلة الثانية، الممتدة من 6 إلى 12 شهرًا، إصدار قانون لإنشاء «هيئة تنظيم السوق العقاري» كجهة مستقلة تتبع رئيس مجلس الوزراء أو الوزير المختص، إلى جانب إنشاء هيئة موحدة لأراضي الدولة تتولى وضع برنامج سنوي للطروحات وفق احتياجات السوق والطلب الفعلي.
كما تشمل إعداد نماذج عقود قياسية تحدد حقوق والتزامات المطورين والمشترين، وإنشاء سجل رسمي للوسطاء العقاريين وربط الإعلانات بالحصول على ترخيص، وإطلاق منصة رقمية موحدة لربط الجهات المعنية، فضلًا عن إسناد إدارة المشروعات بعد التسليم إلى شركات متخصصة تخضع لرقابة مستقلة.

سوق عقاري مستدام
وتهدف المرحلة الثالثة، التي تتجاوز 12 شهرًا، إلى إنشاء منظومة وطنية لمؤشرات السوق تشمل الأسعار والمبيعات والمعروض ونسب الإنجاز والتعثر، ودمج التنظيم العقاري في استراتيجية المدن المستدامة وتصدير العقار المصري، مع تطوير المسارات المهنية للعاملين بالقطاع، وتحديث ضوابط الرهن العقاري وتنشيط السوق الثانوية.
واستندت الدراسة إلى تجارب تنظيمية في السعودية والبحرين ودبي وسنغافورة، مع التأكيد على ضرورة تطوير نموذج مصري يراعي طبيعة السوق المحلي ويوازن بين حماية المشترين ودعم المطورين الجادين واستقرار الأسعار.
وأكد شلبي أن الحزب يطرح الدراسة للنقاش مع الجهات الحكومية واتحاد المطورين العقاريين والقطاع المصرفي، تمهيدًا لتحويل مقترحاتها إلى إجراءات تشريعية وتنفيذية قابلة للتطبيق، تعالج أسباب التأخير والتعثر وتحفظ حقوق المواطنين وتدعم دور القطاع العقاري في التنمية الاقتصادية والعمرانية.








