نزاع عمالقة الاستثمار
دار المعالي وبنك الإمارات دبي أمام القضاء..6 ملايين دولار و10 ملايين ريال
أسدلت محكمة استئناف القاهرة، الدائرة الرابعة تجاري ومدني، الستار على الاستئناف المقام من شركة دار المعالي للتنمية والاستثمار العقاري، ضد عدد من الخصوم، من بينهم أحد المستثمرين السعوديين ورئيس مجلس إدارة بنك الإمارات دبي الوطني ومراقب حسابات الشركة، وذلك في النزاع المتعلق بمطالبات مالية واستثمارات عقارية بملايين الريالات والدولارات.
وقضت المحكمة، برئاسة المستشار مدحت عبد الفتاح محمد، وعضوية المستشارين علاء الدين محمد فهمي ومصطفى أحمد زمزم، باعتبار الاستئناف كأن لم يكن، وإلزام المستأنف بصفته بالمصروفات ومبلغ 200 جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

وتعود تفاصيل النزاع إلى دعوى شركة دار المعالي أقامها مستثمر سعودي طالب فيها بإثبات المبالغ التي قال إنه ضخها في مشروعات الشركة العقارية، إلى جانب تحديد الأرباح الناتجة عنها، وإثبات الأصول العقارية التي يمتلكها ضمن مشروعات الشركة، مع إحالة الدعوى إلى خبير حسابي لفحص المستندات والدفاتر والسجلات وتحديد حقيقة الاستثمارات.

وبحسب ما ورد في أوراق دعوى شركة دار المعالي وبنك الإمارات دبى الوطنى، قال المستثمر إنه اتفق مع الشركة على ضخ أموال في مشروعاتها العقارية بهدف استثمارها والحصول على عوائد مالية، مشيرًا إلى تحويل مبالغ مالية خلال عامي 2012 و2013، من بينها 10 ملايين ريال سعودي بموجب شيك مسحوب على بنك الرياض، فضلًا عن 6 ملايين دولار أمريكي جرى تحويلها إلى حساب الشركة.

وذكر المستثمر في دعواه أن شركة دار المعالي أخطرته في خطابات سابقة باستثمار أمواله في عدد من المشروعات العقارية، من بينها مشروع «أشجار دارنا» بمنطقة المعادي، مع الإشارة إلى مساهمته في المشروع وامتلاكه وحدة سكنية بأحد أبراجه، إلى جانب استثمارات أخرى قال إنها سجلت ضمن محفظة استثمارية باسمه.

وأضاف أنه، بعد محاولاته الوقوف على حقيقة أمواله وأرباحه، لم يتمكن من الوصول إلى نتيجة بشأن موقف استثماراته، بعدما قال إن المبالغ المحولة منه لم تثبت على النحو الذي يراه في سجلات وميزانيات شركة دار المعالي ، خاصة مع علمه باتجاه الشركة إلى التصفية، الأمر الذي دفعه إلى توجيه إنذار لها وإقامة الدعوى القضائية.

وتداولت الدعوى أمام محكمة القاهرة الجديدة الابتدائية، قبل أن تقرر المحكمة إحالتها إلى الدائرة التجارية، حيث قُيدت برقم 450 لسنة 2021 تجاري كلي القاهرة الجديدة، كما شهدت الدعوى إدخال رئيس مجلس إدارة بنك الإمارات دبي الوطني ومراقب حسابات الشركة، إلى جانب إقامة الشركة دعوى ضمان فرعية ضد محمد بن عبد العزيز بن محمد العقيل.

وفي 31 يناير 2024، قضت محكمة القاهرة الجديدة الابتدائية بعدم اختصاصها نوعيًا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى المحكمة الاقتصادية بدائرة استئنافية، على سند من أن حقيقة الطلبات تتعلق بإثبات مساهمة المدعي وتحديد نصيبه من أرباح الشركة، بما يستلزم تطبيق أحكام قانون الشركات المساهمة.
وأوضحت المحكمة الابتدائية أن الدعاوى والمنازعات الناشئة عن تطبيق قانون الشركات المساهمة تدخل في الاختصاص النوعي للمحاكم الاقتصادية، وأن الدعوى غير مقدرة القيمة، بما يجعل الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية هي المختصة بنظرها وفقًا لقانون إنشاء المحاكم الاقتصادية.
الشركة تطعن على الحكم
ولم ترتضِ الشركة هذا القضاء، فأقامت الاستئناف رقم 380 لسنة 28 قضائية تجاري شمال القاهرة، طالبة إلغاء حكم أول درجة، وقبول إدخال محمد بن عبد العزيز بن محمد العقيل خصمًا في الدعوى، وقبول طلب الضمان الفرعي، مع القضاء بإلزامه بما قد يحكم به ضد الشركة في الدعوى الأصلية.

كما طلبت الشركة إلغاء الحكم والقضاء مجددًا برفض الدعوى الأصلية، واحتياطيًا إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها.

واستند الاستئناف، بحسب الحكم، إلى أسباب من بينها الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره وتأويله، والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.

وخلال نظر الاستئناف، واجهت القضية مسألة إجرائية تتعلق بإعلان أحد المستأنف ضدهم، المقيم في المملكة العربية السعودية، بأصل صحيفة الاستئناف بالطريق الدبلوماسي.
وأمهلت المحكمة المستأنف أكثر من مرة لتنفيذ قرارها وإتمام الإعلان بالطريق القانوني، إلا أن الإجراء لم يتم على النحو المطلوب، الأمر الذي دفع المحكمة في 23 نوفمبر 2025 إلى وقف الاستئناف جزاءً لمدة شهر لعدم تنفيذ قرارها الخاص بالإعلان.
وبعد ذلك، عجل المستأنف الاستئناف من الوقف الجزائي بصحيفة قدمت في 25 ديسمبر 2025، إلا أن المحكمة، عند نظر الاستئناف عقب التعجيل، تبين لها عدم تنفيذ إجراءات الإعلان على الوجه القانوني المطلوب.
كما استمرت المحكمة في مطالبة المستأنف بتنفيذ قرار إعلان المستأنف ضده المقيم بالسعودية بأصل صحيفة الاستئناف بالطريق الدبلوماسي، إلا أن الإجراء لم يكتمل، رغم منح آجال متعددة للتنفيذ.
وعند الفصل في الاستئناف، استندت المحكمة إلى حكم المادة 99 من قانون المرافعات، والتي تمنح المحكمة سلطة توقيع الجزاء على الخصم الذي يتخلف عن تنفيذ ما تأمر به من إجراءات خلال المواعيد المحددة.
وأوضحت المحكمة أن المشرع منح القاضي سلطة إيجابية لإدارة الدعوى ومنع تعطيل إجراءاتها، ومن بين الوسائل التي قررها القانون وقف الدعوى جزاءً، ثم اعتبارها كأن لم تكن إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات المطلوبة خلال المواعيد القانونية.
وخلصت المحكمة إلى أن المستأنف لم يلتزم بتنفيذ قرارها الخاص بإعلان أحد المستأنف ضدهم بالطريق الدبلوماسي في المملكة العربية السعودية، كما لم يتم إعلان بعض الخصوم بصحيفة التعجيل على النحو القانوني وفي الميعاد المحدد.
ورأت المحكمة أن ذلك أدى إلى تحقق شروط توقيع الجزاء المقرر قانونًا، ومن ثم قضت باعتبار الاستئناف كأن لم يكن.
وألزمت المحكمة المستأنف بصفته بالمصروفات، فضلًا عن مبلغ 200 جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
وصدر الحكم وتُلي علنًا بجلسة الأحد 26 يوليو 2026، ليضع حدًا إجرائيًا للاستئناف المقام على حكم محكمة القاهرة الجديدة الابتدائية، دون أن تفصل محكمة الاستئناف في أصل المطالبات المالية والاستثمارية محل النزاع.
