و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

مأساة أسرية تهز مدينة طنطا

الأنبا بولا يصلي على جثامين أطفال ضحايا حريق طنطا وسط دموع ذويهم

موقع الصفحة الأولى

لم تكن صلاة عادية تلك التي ارتفعت اليوم في طنطا، بل كانت صرخة رجاء مكتومة وتلاوات من فم  الأنبا بولا (مطران طنطا وتوابعها)، ليودع ثلاثة أطفال لم يمهلهم القدر ليكبروا و أم فقدت عالمها في دقائق.

بقلوب منكسرة ودموع لا تجف، احتضنت إيبارشية طنطا وتوابعها الأم المنكوبة نرمين عبده عطية، التي خلف الحريق في صدرها فراغاً لا ييملأ  بعدما خطف منها( مايكل وكارين وأبرام) دفعة واحدة، فالتف حولها مجمع  الكهنة وخدام كاتدرائية مارجرجس وشهداء طنطا وكنيسة مارجرجس الحمراء ومعهم أيضا  الشمامسة والخادمات وطلبة الإكليريكية وأعضاء مجلس كنائس المدينة، يرفعون جميعاً صلاة واحدة أن يفتح الرب أحضانه لصغاره وأن يسكب بلسم التعزية على أم تجرعت مرارة الفقد في أبشع صوره وأن يبدد وحشة الفراق برجاء القيامة..
المطران في كلماته أكد أن الكنيسة لن تترك ابنتها وحيدة في وادي الدموع، وأنها تصلي بلا انقطاع كي يمنحها الرب قوة تفوق احتمال البشر ورجاءً لا ينطفئ بأن من رحلوا أحياء في السماء يشفعون لها.

من هدوء الفجر إلى جحيم الدخان

لكن ما الذي جرى في تلك الشقة الهادئة على كورنيش طنطا حتى تتحول إلى مأساة حديث المدينة؟
فى فجر يوم الحادث ،كان شرار كهربائي صغير يشعل فتيل الكارثة داخل شقة بالطابق العلوي لعقار من أربعة طوابق ومع انغلاق النوافذ تحولت الأدخنة الكثيفة إلى خنجر خنق أنفاس ساكنيها، لتتحول صرخات الاستغاثة إلى نداء أخير سمعه الجيران فأبلغوا النجدة على الفور.

وفي دقائق كانت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الغربية وقسم أول طنطا في موقع البلاغ، يرافقها رجال الحماية المدنية الذين خاضوا معركة شرسة مع النيران حتى أخمدوها بعدما أتت على كل محتويات المسكن وحولته إلى رماد  بينما وصلت ثلاث سيارات إسعاف حملت الأم وأطفالها الثلاثة وهم في حالة اختناق كامل إلى مستشفى طنطا العام و حاول الأطباء إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن الدخان كان قد سبق والنار كانت أسرع، ليرحل الصغار واحداً تلو الآخر( مايكل ذو العشر سنوات، وكارين ذات التسع سنوات، وأصغرهم أبرام ابن الثلاث سنوات) الذي وجد متفحماً بين الركام، فيما ترقد الأم بين الحياة والموت تصارع آثار الاختناق داخل العناية.
المشهد في الكورنيش كان لا يوصف، ذهول يكسو الوجوه ونساء يبكين على أطفال لم ينجبنهم ورجال وقفوا عاجزين أمام قضاء الله وحكمته.
ومن جانبه، أمر المحامي العام الأول لنيابات غرب طنطا الكلية بفتح تحقيق فوري وعاجل وكلف رئيس نيابة ثان طنطا بالانتقال والمعاينة وانتداب خبراء الأدلة الجنائية لتحديد نقطة بداية الماس الكهربائي، واتخاذ كل الإجراءات القانونية لكشف ملابسات الفاجعة التي أطفأت ثلاثة شموع في بيت واحد.

تم نسخ الرابط