عيوب هندسية تزيد حجم المخاطر
خسائر الحوادث 351 مليون جنيه.. دراسة تكشف أزمات طريق القاهرة الإسكندرية الزراعي
رغم التراجع الكبير في أعداد الحوادث على طريق القاهرة الإسكندرية الزراعي، والذي تجاوز 84% مقارنة بعام 2010، لا تزال مخاطر الطريق تمثل تهديدًا لأرواح مستخدميه، فضلًا عن خسائر اقتصادية وبشرية تقدر بنحو 351 مليون جنيه، وفق دراسة أعدها النائب ياسر قورة، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ.
وتتناول الدراسة مقترحًا لإعادة تأهيل الطريق بالكامل، بطول 220 كيلومترًا، ومن المقرر أن يتقدم قورة بالمذكرة إلى مجلس الشيوخ خلال دور الانعقاد الثاني المقرر مطلع أكتوبر المقبل، عبر اقتراح برغبة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير النقل، ووزير المالية، ووزيرة التنمية المحلية.
وتصف المذكرة الطريق بأنه أحد أهم المحاور المرورية في مصر، إذ يربط القاهرة بالإسكندرية مرورًا بمحافظات القليوبية والمنوفية والغربية والبحيرة والإسكندرية، ويخدم نحو ثلث سكان مصر في نطاقه، كما يمثل محورًا أساسيًا لنقل البضائع والمنتجات الزراعية وسلاسل الإمداد الغذائي.
ويتكون الطريق في أغلب قطاعاته من مسارين مزدوجين، بواقع ثلاث حارات لكل اتجاه، تتوسطهما جزيرة يتراوح عرضها بين 1.5 و15 مترًا. ومع عدم وجود طرق بديلة تتمتع بالكفاءة نفسها، ترى الدراسة أن تطوير الطريق أصبح ضرورة لا تحتمل التأجيل.
278 ألف مركبة يوميًا
وأظهرت البيانات ارتفاع متوسط الحركة المرورية اليومية إلى 278,812 مركبة خلال عام 2023، بواقع 127,178 مركبة في القطاع الجنوبي بين شبرا الخيمة وبنها، و102,295 في القطاع الأوسط بين بنها وكفر الزيات، و49,339 في القطاع الشمالي بين كفر الزيات والإسكندرية.
وارتفعت الحركة المرورية بنسبة 167% بين عامي 2006 و2023، بالتزامن مع زيادة السكان في المناطق المحيطة بالطريق من 24.8 مليون نسمة عام 1996 إلى 32.7 مليونًا عام 2016، إلى جانب التوسع العمراني والاقتصادي.
تراجع الحوادث واستمرار الخسائر
وبحسب الدراسة، انخفض عدد الحوادث من 1506 حوادث عام 2010 إلى 238 حادثًا عام 2023، بنسبة تراجع بلغت 84.1%. إلا أن هذا الانخفاض لم يمنع استمرار الخسائر، خاصة في القطاعين الأوسط والشمالي.
وقدرت الدراسة التكلفة الاقتصادية للحوادث بنحو 351 مليون جنيه، منها 323 مليون جنيه، تمثل 92% من الإجمالي، نتيجة حالات الوفاة، مقابل 28 مليون جنيه لتكاليف الإصابات. وأشارت إلى أن نحو ثلاثة أخماس الحوادث ترجع إلى سلوكيات السائقين، بينما ترتبط النسبة المتبقية بعوامل تخص البنية التحتية وحالة المركبات.
ورصدت المذكرة عددًا من المشكلات الفنية، أبرزها ضيق الأكتاف الجانبية، والانحناءات المفاجئة، وضيق بعض الكباري والأنفاق، خاصة في منطقتي طوخ وكفر الحدادين، فضلًا عن غياب مسارات مستقلة للمركبات البطيئة، ما يؤدي إلى اختلاط الجرارات والدراجات بالمركبات السريعة.
كما يعاني الطريق تدهور الرصف والأسفلت بسبب طبيعة التربة الطينية، إلى جانب ضعف الإضاءة واللوحات الإرشادية، وهو ما يزيد مخاطر القيادة ليلًا.
وطالب قورة بتخصيص ميزانية عاجلة لإعادة تأهيل الطريق بالكامل، وتشكيل لجنة هندسية لتقييم حالته وتحديد القطاعات الأكثر تضررًا ووضع جدول زمني للتنفيذ والمتابعة الشهرية.
وتشمل المقترحات أيضًا وضع برنامج صيانة دوري، وتوسعة الأكتاف والمسارات الجانبية، وتحديث الرصف والحارات والكباري والأنفاق، وإنشاء مسارات للنقل البطيء، وتحسين الإنارة والإشارات، وتركيب كاميرات لمراقبة السرعة وحواجز للحماية.
ومن المتوقع أن تسهم أعمال التطوير في خفض الحوادث والوفيات، وتحسين حركة النقل الثقيل والبضائع، وتقليل الاختناقات في بنها وطنطا ودمنهور وكفر الدوار، فضلًا عن دعم النشاط التجاري والصناعي والزراعي بين القاهرة والإسكندرية، ورفع قدرة الطريق على استيعاب الزيادة السكانية مستقبلًا.








