و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

ارتفاع معدلات التكدس المروري

السائقون يلجأون للخرائط الإليكترونية.. تحذيرات من تكرار حوادث الطرق بسبب نقص اللافتات

موقع الصفحة الأولى

تمثل منظومة اللافتات المرورية والإرشادية "لغة الطريق"، والعنصر الجوهري في تحقيق السلامة والأمان للسائقين ومستخدمي الطرق، ومع التوسع الكبير الذي شهدته مصر في السنوات الأخيرة في إنشاء وتطوير المحاور والطرق السريعة والدائرية، فهناك أهمية لوجود منظومة علامات متكاملة وواضحة لتوجيه السائقين وتنظيم حركة المرور والتنبيه للمخاطر.

ورغم ذلك التطوير الملموس في منظومة الطرق والبنية التحتية، لكن الواقع العملي يكشف عن وجود أوجه قصور وتحديات مختلفة تشوب منظومة اللافتات المرورية في العديد من المناطق بمختلف أنحاء الجمهورية؛ وهو ما ينعكس سلبيًا على سيولة الحركة ويضاعف من مخاطر حوادث الطرق.

ومن أبرز مظاهر القصور في منظومة اللافتات المرورية، الغياب والعجز العددي، مع غياب اللافتات الإرشادية في نقاط اتخاذ القرار الحيوية (مثل المداخل والمخارج والتقاطعات الرئيسية)، مما يربك السائقين ويتسبب في التوقف المفاجئ أو المناورات الخاطئة.

إضافة إلى ضعف الصيانة والمتابعة الدوريّة، مع تعرض الكثير من اللافتات للتلف، أو انطماس الكتابة، أو ميلها وسقوطها نتيجة العوامل الجوية أو الحوادث دون استبدالها أو إصلاحها، وحجب الرؤية والعوائق البصرية: اختفاء بعض العلامات المرورية خلف أشجار غير مقلمة، أو لوحات إعلانية ضخمة، أو مباني مجاورة، مما يفقدها وظيفتها التنبيهية.

كما تعاني الكثير من الطرق من العشوائية وعدم التوحيد القياسي، مع تباين أحجام الخطوط، والألوان، والإضاءة الليلية، أو نمط التصميم من طريق لآخر، وغياب مادة الانعكاس الضوئي الجيدة على بعض الطرق الفردية أو الإقليمية، ومن ضعف التحديث والمعلومات الخاطئة: بقاء لافتات قديمة تشير إلى اتجاهات أو تحويلات مرورية انتهت بالفعل، أو غياب التحديث الميداني بعد فتح محاور وجسور جديدة.

وأعلنت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، عن تقدمها بسؤال برلماني موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير النقل، حول استمرار القصور في منظومة اللافتات المرورية والإرشادية على الطرق والمحاور بمختلف أنحاء مصر.

وقالت عضو مجلس النواب إن مصر شهدت خلال السنوات الماضية طفرة كبيرة في إنشاء وتطوير الطرق والكباري والمحاور، عبر المشروع القومي للطرق، الذي استهدف إنشاء وتطوير آلاف الكيلومترات من الطرق الجديدة وربط المحافظات والمناطق الصناعية واللوجستية، والذي من المفترض أن يسهم في تحسين جودة البنية التحتية، وتقليل زمن الرحلات، ودعم الاستثمار والتنمية الاقتصادية.

ولفتت مها عبد الناصر إلى أن ما تحقق في هذا الملف يمثل استثمارًا ضخمًا من أموال الدولة، إلا أن نجاح أي شبكة طرق لا يقاس فقط بجودة الرصف أو عدد الحارات المرورية، ولكن بمدى اكتمال منظومة السلامة المرورية والإرشاد، وفي مقدمتها اللافتات المرورية والاسترشادية التي تعد جزءًا لا يتجزأ من البنية الأساسية للطريق، وتؤدي دورًا رئيسيًا في توجيه قائدي المركبات، وتقليل الأخطاء المرورية، وتحقيق الانسيابية المرورية، والحد من الحوادث.

اللافتات الإرشادية والمرورية

 

وانتقدت وجود نقص واضح في اللافتات الإرشادية والمرورية بعدد كبير من الطرق والمحاور الرئيسية والفرعية، سواء على الطرق السريعة أو عند المداخل والمخارج والتقاطعات، إضافة إلى وجود لافتات غير واضحة، أو تعرض بعضها للتلف وعدم استبداله، أو عدم تحديثها بما يتوافق مع التعديلات التي طرأت على بعض الطرق والمحاور، بجانب عدم وضوح ما إذا كانت اللافتات الموجودة فعلياً مطابقة للمعايير الدولية والعالمية لسلامة المرور من حيث حجمها وأماكن تواجدها.

وحذرت عضو مجلس النواب من أن ذلك القصور يترتب عليه آثار سلبية متعددة، منها اضطرار كثير من قائدي المركبات إلى تجاوز المخارج أو تغيير مساراتهم بصورة مفاجئة بعد اكتشاف الطريق الصحيح في اللحظات الأخيرة، وهو ما يزيد من احتمالات وقوع الحوادث، كما يؤدي إلى إهدار الوقت والوقود، ورفع معدلات التكدس المروري.

وقالت إن تلك الأزمة دفعت معظم المواطنين إلى الاعتماد المتزايد على تطبيقات الاسترشاد والخرائط الإلكترونية، والتي لا يمكن أن يكون بديلًا عن وجود منظومة إرشادية متكاملة على الطرق، خاصة في ظل احتمالات انقطاع شبكات الاتصالات أو ضعف تغطيتها في بعض المناطق، أو تعطل التطبيقات الإلكترونية، وهو ما يجعل اللافتات المرورية الوسيلة الأساسية التي يعتمد عليها السائق، سواء كان من المواطنين أو من السائحين أو من سائقي النقل الثقيل أو سيارات الإسعاف والحماية المدنية.

واشارت إلى أن استمرار ذلك القصور يتعارض مع الأهداف التي أُنشئ من أجلها المشروع القومي للطرق، والتي تقوم على تسهيل الحركة، وربط المحافظات، وتحقيق أعلى معدلات السلامة المرورية، وهو ما يقتضي أن تكتمل عناصر الطريق كافة، وليس فقط الأعمال الإنشائية، وأن وجود منظومة إرشادية متطورة متوافقة مع المعايير الدولية والعالمية يعد من المؤشرات الأساسية التي تعكس جودة البنية التحتية في أي دولة، خاصة في دولة تحاول تنشيط عجلة السياحة  مثل الدولة المصرية.

وطالبت عضو مجلس النواب، الحكومة، بالكشف عن أسباب استمرار وجود نقص أو قصور في اللافتات المرورية والإرشادية بعدد من الطرق والمحاور، رغم الانتهاء من تنفيذها وتشغيلها؟ وهل أجرت وزارة النقل حصرًا شاملًا لحالة اللافتات المرورية والإرشادية على مستوى الجمهورية، وما النتائج التي انتهى إليها هذا الحصر؟ وحجم الاعتمادات المالية التي تم تخصيصها خلال السنوات الأخيرة لإنشاء وصيانة وتحديث اللافتات المرورية والإرشادية، وما نسب التنفيذ الفعلية؟

كما تسائلت مها عبد الناصر عن وجود خطة زمنية واضحة لاستكمال جميع اللافتات الناقصة، وإحلال اللافتات التالفة، وتحديث اللافتات التي لم تعد تتناسب مع التوسعات الجديدة في شبكة الطرق؟ وهل اللافتات الموجودة فعلياً متطابقة مع المعايير الدولية والعالمية لسلامة المرور من حيث حجمها وأماكن تواجدها؟ 

تم نسخ الرابط