و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

التوسع في كليات الحاسبات إلى 106 كلية

خريطة القبول الجامعي تحت الميكروسكوب البرلماني.. هل التخصصات تواكب احتياجات سوق العمل؟

موقع الصفحة الأولى

أعاد الجدل حول خريطة القبول بالتعليم الجامعي فتح ملف العلاقة بين سياسات التعليم العالي واحتياجات سوق العمل، بعدما أثار نواب تساؤلات بشأن الأسس التي تستند إليها الدولة في تحديد أعداد المقبولين بالكليات والتخصصات المختلفة، ومدى قدرة هذه السياسات على توفير الكوادر المطلوبة خلال السنوات المقبلة.

وفي مقدمة هذه التساؤلات، تقدم الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، بسؤال إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي، حول مدى توافق أعداد المقبولين في الكليات الطبية مع الاحتياجات الفعلية والمستقبلية للقطاع الصحي، في وقت تتجه فيه الدولة بقوة نحو التوسع في تخصصات الحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعي والجامعات التكنولوجية.

ويرى محسب أن إعادة تشكيل خريطة التعليم الجامعي باتت ضرورة تفرضها التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، إلا أن التوسع في تخصصات جديدة يجب ألا يأتي على حساب قطاعات أخرى تحتاج الدولة إلى كوادرها، مؤكدا أن التعليم العالي يمثل إحدى أدوات التخطيط للقوى البشرية، وليس مجرد استجابة لرغبات الطلاب.
معادلة النقص

وأثار النائب علامات استفهام حول قرار خفض أعداد المقبولين بكليات الطب البشري والتمريض بنسبة 10% للعام الجامعي 2026/2027، في ظل مؤشرات تتحدث عن وجود فجوة في أعداد العاملين بالقطاع الصحي.

وأشار إلى انخفاض كثافة الأطباء العاملين إلى نحو 9 أطباء لكل 10 آلاف نسمة، مقابل معيار مرجعي يبلغ 23 طبيبا لكل 10 آلاف، فضلا عن خروج أعداد كبيرة من الأطباء للعمل بالخارج، ووجود عجز في هيئة التمريض يقدر، وفقا لبيانات وتصريحات نقابية، بنحو 75 ألف ممرض وممرضة.

وطالب محسب الحكومة بالكشف عن الدراسة التي استندت إليها في خفض أعداد القبول، ومدى تأثير القرار على حجم العجز المتوقع في الأطباء والتمريض حتى عام 2030، متسائلا عما إذا كانت حسابات الوزارة تتضمن معدلات الهجرة والتقاعد والاستقالات، والزيادة السكانية، والتوسع المرتقب في خدمات التأمين الصحي.

ويرى النائب أن محدودية أماكن التدريب الإكلينيكي داخل المستشفيات الجامعية، إذا كانت أحد أسباب خفض أعداد الطلاب، تستوجب زيادة الطاقة التدريبية والتوسع في المستشفيات وأماكن التدريب، بدلا من تقليص أعداد المقبولين.

توسع بلا سقف

في المقابل، تشهد التخصصات الرقمية توسعا متسارعا؛ إذ وصل عدد كليات ومعاهد الحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعي إلى 106 كليات ومعاهد، بينما ارتفع عدد الجامعات التكنولوجية إلى 14 جامعة تضم نحو 48 ألف طالب، مع استهداف الوصول إلى 27 جامعة ونحو 270 ألف طالب بحلول عام 2030.

ورغم أهمية هذه الخطوة في دعم التحول الرقمي، يحذر محسب من أن التوسع يجب أن يستند إلى تقديرات دقيقة لحجم الطلب المستقبلي على خريجي هذه التخصصات، حتى لا تواجه الدولة بعد سنوات فائضا من الخريجين في مجالات لا تستوعبهم سوق العمل.

وتزداد أهمية هذا التساؤل مع التطور السريع في الذكاء الاصطناعي والأتمتة، اللذين يعيدان تشكيل طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة بوتيرة متسارعة.

وطالب النائب الحكومة بتقديم بيانات تقارن معدلات تشغيل خريجي الطب والتمريض والتخصصات الصحية بمعدلات تشغيل خريجي الحاسبات والذكاء الاصطناعي والجامعات التكنولوجية خلال السنوات الثلاث الأولى بعد التخرج، باعتبار أن معدلات التشغيل أحد أهم المؤشرات للحكم على مدى ملاءمة خريطة القبول لاحتياجات الاقتصاد.

كما دعا إلى رصد التغير في رغبات طلاب الثانوية العامة خلال السنوات الخمس الأخيرة، لمعرفة مدى تحول أصحاب المجاميع المرتفعة من الكليات الطبية إلى التخصصات التكنولوجية، وما إذا كان ارتفاع الإقبال على هذه المجالات يعكس احتياجات حقيقية لسوق العمل أم مجرد اتجاه مؤقت.

ويطرح الجدل البرلماني الحاجة إلى خريطة وطنية موحدة للقوى البشرية، تحدد بصورة دورية احتياجات مصر من الأطباء والممرضين والمتخصصين في البرمجيات والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، وتربط هذه الاحتياجات بأعداد المقبولين والطاقة الاستيعابية للكليات والجامعات.

فالمعركة، في النهاية، ليست بين الطب والذكاء الاصطناعي، وإنما حول سؤال أكبر: هل تمتلك مصر رؤية واضحة لتحديد التخصصات التي تحتاج إليها فعلا، أم أن خريطة التعليم الجامعي ما زالت تتحرك بين رغبات الطلاب واحتياجات سوق العمل دون بوصلة موحدة؟

تم نسخ الرابط