و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

مسئولة عن الجريمة البشعة

"اتزان نفسي وسلامة عقلية".. التقرير الطبي يكشف مصير محامية الإسكندرية قاتلة أمها

موقع الصفحة الأولى

لم يعد العامل النفسي للمتهمة في واقعة اتهام محامية الإسكندرية بقتل والدتها بالإسكندرية محلًا للتكهنات، بعدما انتهت فترة إيداعها بأحد مستشفيات الصحة النفسية، وخضعت للملاحظة والفحص من المختصين، ليأتي التقييم الطبي مؤكدًا سلامة قواها العقلية واتزانها النفسي، وهو ما مهّد لاستكمال الإجراءات القانونية وإحالتها إلى محكمة الجنايات لمواجهة اتهام القتل العمد.
وتكتسب نتيجة الفحص النفسي أهمية خاصة في هذه القضية، بعدما كان السؤال المطروح منذ بداية التحقيقات "هل كانت محامية الإسكندرية المتهمة وقت ارتكاب الواقعة تتمتع بإدراكها واختيارها، أم كانت تعاني اضطرابًا نفسيًا أو عقليًا يحول دون مسؤوليتها الجنائية.
وبحسب القواعد القانونية المنظمة للمسؤولية الجنائية، فإن مجرد خضوع محامية الإسكندرية المتهمة للفحص داخل مستشفى للصحة النفسية لا يعني ثبوت إصابته بمرض عقلي أو إعفاءه تلقائيًا من المسؤولية، وإنما يكون الهدف من الإيداع والملاحظة الوقوف على حالته النفسية والعقلية ومدى تأثيرها على الإدراك والاختيار، سواء وقت ارتكاب الواقعة أو في مراحل التحقيق والمحاكمة بحسب الحالة.
وفي هذا السياق، تأتي المادة 62 من قانون العقوبات لتضع معيارًا واضحًا للمسؤولية، إذ تقرر عدم المسؤولية الجنائية لمن يعاني وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسي أو عقلي أفقده الإدراك أو الاختيار، بينما إذا كان الاضطراب قد أدى فقط إلى إنقاص الإدراك أو الاختيار، فإن المتهم يظل مسؤولًا جنائيًا، مع أخذ هذا الظرف في الاعتبار عند تحديد العقوبة.

 الإدراك والاختيار


من جانبه قال المستشار عمرو عبد السلام، المحامي وأحد أصدقاء محامية الإسكندرية المتهمة، إن خضوعها للملاحظة داخل مستشفى الصحة النفسية كان الهدف منه الوقوف بصورة علمية على حالتها العقلية والنفسية، وليس إصدار حكم مسبق عليها بالإدانة أو البراءة.
"الملاحظة الطبية لا تنظر فقط إلى تصرفات المتهمة بعد الواقعة، وإنما تستهدف الوصول إلى تقييم متخصص لحالتها العقلية والنفسية ومدى تمتعها بالإدراك والاختيار، وهي مسألة فنية يحددها الأطباء والمتخصصون، ثم تتعامل معها جهات التحقيق والمحكمة في إطار القانون".
وأضاف عبد السلام أن انتهاء فترة الملاحظة إلى ثبوت سلامة القوى العقلية والاتزان النفسي يعني، من الناحية القانونية، عدم توافر الحالة التي نص عليها القانون كمانع من موانع المسؤولية الجنائية بسبب فقد الإدراك أو الاختيار.
"إذا انتهى التقرير الطبي بعد الفحص والملاحظة إلى أن محامية الإسكندرية المتهمة تتمتع بسلامة قواها العقلية، وأنها كانت مدركة لأفعالها وقادرة على الاختيار، فإن ذلك يزيل العائق المرتبط بالمسؤولية الجنائية من الناحية النفسية، ولا يمنع في المقابل المحكمة من بحث جميع ظروف وملابسات الواقعة وأدلة الاتهام والدفاع".
لماذا أحيلت إلى الجنايات بعد التقرير الطبي؟
إحالة المتهمة إلى محكمة الجنايات لا تعني صدور حكم بإدانتها، وإنما تعني أن جهة التحقيق انتهت إلى وجود أدلة وقرائن كافية لتقديمها للمحاكمة عن الجريمة المسندة إليها، بعد حسم المسألة الخاصة بمدى سلامتها العقلية وفق ما انتهت إليه الملاحظة الطبية.
ومن ثم، تصبح محكمة الجنايات هي صاحبة الكلمة النهائية في تقدير أدلة الدعوى، ومدى توافر أركان جريمة القتل العمد، والقصد الجنائي، وما إذا كانت الواقعة قد اقترنت بسبق إصرار أو ترصد من عدمه، فضلًا عن بحث أي دفوع أو طلبات يقدمها دفاع المتهمة.
هل التقرير النفسي وحده يكفي للإدانة؟
الإجابة القانونية هنا مهمة؛ فسلامة القوى العقلية لا تعني بذاتها ثبوت جريمة القتل، كما أن وجود اضطراب نفسي لا يعني بالضرورة البراءة.
فالمسألتان منفصلتان: الأولى تتعلق بالمسؤولية الجنائية ومدى الإدراك والاختيار، والثانية تتعلق بثبوت ارتكاب الجريمة وأركانها وأدلتها.
ويظل على المحكمة أن تفحص أدلة الدعوى كاملة، بما فيها أقوال المتهمة، وشهادات الشهود، والتقارير الفنية والطب الشرعي، وملابسات الواقعة، وما قد يقدمه الدفاع من دفوع.
ما العقوبة المحتملة إذا ثبتت تهمة القتل العمد؟
تختلف العقوبة بحسب الوصف القانوني الذي تستقر عليه المحكمة والظروف المصاحبة للجريمة.
فالمادة 234 من قانون العقوبات تقرر بالنسبة للقتل العمد من غير سبق إصرار أو ترصد عقوبة السجن المؤبد أو السجن المشدد، مع حالات أخرى يقرر فيها القانون عقوبة الإعدام، من بينها أن تتقدم القتل أو تقترن به أو تليه جناية أخرى، وفق الشروط الواردة بالنص.
أما إذا ثبت أن القتل تم مع سبق الإصرار أو الترصد، فتدخل الواقعة في نطاق المادة 230 من قانون العقوبات، التي تقرر عقوبة الإعدام، مع تعريف القانون لسبق الإصرار والترصد في المادتين 231 و232.
ومن هنا، فإن تحديد العقوبة النهائية لا يمكن حسمه بمجرد الإحالة إلى الجنايات، وإنما يتوقف على الوصف القانوني الذي تثبته المحكمة، وما إذا كانت أدلة الدعوى تثبت سبق الإصرار أو الترصد أو غير ذلك من الظروف المؤثرة في العقوبة.
سلامة القوى العقلية لا تعني انتهاء القضية
وتبقى نتيجة الملاحظة الطبية نقطة فاصلة في مسار القضية من زاوية المسؤولية الجنائية، لكنها لا تحسم وحدها مصير المتهمة أمام المحكمة.
فإذا ثبت للمحكمة توافر الإدراك والاختيار وقت ارتكاب الواقعة، تنتفي الاستفادة من مانع المسؤولية الوارد بالمادة 62 بسبب فقد الإدراك أو الاختيار، وتنتقل القضية إلى مرحلة بحث الأدلة المتعلقة بالجريمة نفسها، ومدى توافر القصد الجنائي والظروف المشددة أو المخففة.
ويؤكد ذلك أن القضاء لا يبني الإدانة على الحالة النفسية وحدها، وإنما على مجمل أدلة الدعوى، بينما يظل التقرير الطبي المتخصص عنصرًا فنيًا مهمًا في تحديد مدى المسؤولية الجنائية.
وبذلك، فإن انتهاء فترة إيداع المتهمة بمستشفى الصحة النفسية مع ثبوت سلامة قواها العقلية واتزانها النفسي يفسر قانونيًا انتقال القضية إلى محكمة الجنايات، حيث تبدأ مرحلة جديدة يكون عنوانها الرئيسي: هل تثبت أدلة الدعوى ارتكاب المتهمة جريمة القتل العمد، وما الوصف القانوني الدقيق للواقعة، وما العقوبة التي تستحقها إذا ثبتت مسؤوليتها؟

تم نسخ الرابط