بعد التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي
أزمة الرامات.. الركود يضرب سوق المحمول ورئيس الشعبة: "مفيش حد بيشتري"
يواجه سوق المحمول في مصر أزمة جديدة مع ارتفاع تكلفة شرائح الذاكرة، وعلى رأسها RAM، في ظل زيادة الطلب العالمي على مكونات التكنولوجيا المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه السوق المحلي من ارتفاع أسعار الأجهزة وتراجع القدرة الشرائية، ما يثير مخاوف من زيادة حالة الركود وتراجع معدلات الإقبال على شراء الهواتف الجديدة.
وتعد ذاكرة الوصول العشوائي «RAM» الرامات من المكونات الأساسية في الهاتف، إذ تؤثر على قدرة الجهاز على تشغيل التطبيقات والانتقال بينها وتنفيذ مهام متعددة بكفاءة، ومع اتجاه الشركات خلال السنوات الأخيرة إلى طرح هواتف بسعات ذاكرة أكبر، أصبحت تكلفة هذا المكون عنصرًا مؤثرًا في تكلفة تصنيع الجهاز وسعره النهائي.
ولا تقف تداعيات ارتفاع أسعار الذاكرة عند الشركات المصنعة، إذ تمر الهواتف بسلسلة من المراحل تشمل التصنيع والنقل والاستيراد والتوزيع، قبل وصولها إلى المستهلك، وهو ما يجعل أي زيادة في تكلفة المكونات ضغطًا إضافيًا على السعر النهائي، خاصة مع وجود تكاليف أخرى مرتبطة بالاستيراد واللوجستيات وأسعار الصرف.
أمام هذه الزيادات، أصبح المستهلك أكثر اهتمامًا بالسعر والقيمة التي يحصل عليها مقابل ما يدفعه فبدلًا من ترقية الهاتف بشكل متكرر، قد يفضل قطاع من المستخدمين الاحتفاظ بأجهزتهم الحالية لفترة أطول، أو البحث عن هواتف أقل سعرًا ومواصفات متوسطة.
ويؤدي تأجيل قرار الشراء إلى إبطاء حركة السوق، إذ يعتمد قطاع المحمول بدرجة كبيرة على سرعة استبدال المستهلكين لأجهزتهم، ومع استمرار ارتفاع الأسعار، قد يتحول الطلب من الهواتف مرتفعة المواصفات إلى الفئات الاقتصادية والمتوسطة، التي توفر احتياجات الاستخدام الأساسية بتكلفة أقل.

ويواجه التجار بدورهم تحديات تتعلق بالمخزون وهوامش الأرباح؛ فرفع الأسعار قد يؤدي إلى تراجع الطلب، بينما خفضها للحفاظ على حركة المبيعات قد يقلص هامش الربح. كما أن الاحتفاظ بالمخزون لفترات طويلة يمثل مخاطرة في سوق سريع التغير تظهر فيه إصدارات جديدة بصورة مستمرة.
أما شركات الهواتف، فأصبحت أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على المواصفات وزيادة الأسعار، أو تقديم أجهزة بسعات ذاكرة أقل، أو تحمل جزء من الزيادة بهدف الحفاظ على قدرتها التنافسية.
ارتفاع أسعار الهواتف الجديدة قد يدفع شريحة من المستهلكين إلى سوق الأجهزة المستعملة والمجددة، بحثًا عن مواصفات أعلى بسعر أقل، وفي المقابل، قد يؤدي ذلك إلى إطالة عمر الأجهزة وتقليل سرعة استبدال الهواتف الجديدة، بما يضيف ضغطًا على سوق الأجهزة الحديثة.
ورغم ذلك، لا يمكن اعتبار أزمة الرامات العامل الوحيد وراء حالة الركود، إذ تتداخل معها عوامل أخرى، من بينها أسعار المكونات المختلفة، وتكاليف الاستيراد والنقل، وأسعار الصرف، والقدرة الشرائية، إلى جانب المنافسة بين الشركات.

ويأتي ارتفاع الطلب على الذاكرة في سياق عالمي يشهد توسعًا سريعًا في الذكاء الاصطناعي، إذ تحتاج مراكز البيانات إلى كميات كبيرة من مكونات الذاكرة المتقدمة، وقد يؤدي هذا الطلب إلى زيادة الضغط على سلاسل الإمداد وتكاليف بعض المكونات المستخدمة في صناعة الإلكترونيات.
أزمة تسعيير المحمول
من جانبه يرى المهندس محمد طلعت، رئيس شعبة الاتصالات والمحمول باتحاد الغرف التجارية، أن أزمة الرامات فاقمت من حالة الركود في سوق المحمول مشيرا إلى أن هناك أزمة تسعيير للمحمول حاليا في مصر .
وقال طلعت في تصريحات تلفزيونية، أن أسعار المحمول ترتفع أسبوعيا بسبب أزمة الرامات أو ما تسمى بذاكرة الوصول العشوائي RAM التي شهدت قفزة في الأسعار عالميا.
ولفت إلى أن السوق يشهد تراجعا في حجم المبيعات مقارنة بالفترات السابقة، مضيفا: "دلوقتي الناس مفيش حد بيشتري.. ومبيعات المحمول في تراجع مش زي الأول".

وبشأن زيادة أسعار الهواتف المصنعة محليا، أوضح أن الشركات العالمية المصنعة الرامات أصبحت تركز في إنتاجها على القطع الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي AI لكونها تحقق أرباحا أكبر وتباع بأسعار مرتفعة، لافتا إلى أن هذه الشركات لم تعد تهتم بالمكونات ذات السعر الأقل.
وأكد أن المشكلة تكمن في الشركات المصنعة للمكونات عالميا وليس في الشركات المحلية على الرغم من وجود زيادات قليلة محليا، منوها أن "البروسيسور" يُعد أغلى قطعة في الهاتف المحمول ويتسبب في الفارق السعري








