و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

عندما نذكر أن المستوطنات الإسرائيلية تسيء الجوار مع الفلسطينيين فإننا بهذا الأسلوب نضلل الناس، وننقل لهم الكارثة على أنها حادثة عابرة قد تحدث في أي بقعة من بقاع الأرض . ولكن الواقع شيء مؤسف بحق.. أجرت صحيفة زود دويتشيه تسايتونج الألمانية تحقيقا صحفيا عن أحوال المستوطنات وظروف تعاملهم مع الفلسطينيين وأجرت الجريدة تحقيقا موسعاً حول سوء معاملة اليهود للفلسطينيين المضطهدين ، وقد ألقت الإضاءة على نموذج وهو (( أليفة يوسف)) وهي فتاة فلسطينية تعيش في منطقة الخليل كسجينة لا تستطيع أن تتحرك مثل أي سيدة حرة، فالحي الذي تسكنه كأنه السجن القاتل، فالخليل بفعل اليهود المنظم حوّلوا المدينة إلى مركز ديني يهودي زاخر بالمدارس الدينية الإسرائيلية في ظل مدينة إسلامية كاملة المعالم، ومنذ ذلك والاحتكاك المفتعل لم ينته.

الخليل تحت الحصار

ويذهب التحقيق إلى أن الفتاة أليفة سكنت في بيت جدها، وهذا البيت من يدخله يمر بفناء محدود فيه قضبان من أعلى، وحوله سلك شائك كثيف التعقيد يمثل عائقا شديدا حول تحرك أليفة وأهلها، وأعلى المنزل هضبة يحتلها مستوطنون يهود وثبوا عنوة وبالقوة على هذا المكان في 1982، وأسسوا مستوطنة ( إبراهام أفينو ) ، ومنذ ذلك التاريخ والمستوطنون يلقون بالحجارة من أعلى على بيت أليفة فتسقط الحجارة بأوزانها الثقيلة في الفناء الصغير فتتلف الحوائط والجدران، وتهدمها على من تحتها، وقد يحركون البلدوزر لهدم المنزل ويستبسل سكان المكان أمام عملية الهدم العنيف!!، وتارة يستخدم المستوطنون اليهود إسلوب الكهانة والمسكنة ويعرضون على أليفة وأسرتها المال، ولكن أسرة أليفة وعددهم خمسة أفراد كانوا يرفضون كل الأموال التي كانت تقدم لهم بين كل مرة وأخرى وبينهم حملات حجارة يلقون بها على بيتهم الصغير، وكان لوجود الأسلاك الشائكة الأثر الكبير في حماية البيت من الدمار نهائيا .. ويمثل دفاع أليفة عن البيت قصة دامية . ونذكر ذات يوم أن هجم اليهود المستوطنون بالبلدوزر فوقف والدها أمامهم وقال لهم : نحن باقون ، وعليكم أن تقتلوني أولا قبل دهم البيت بأقدامكم النجسة .

وبالرغم من سكوت المستوطنين بين فترة وأخرى ، لكنهم لم ييأسوا من تكدير أسرة أليفة ، وزاد الاضطهاد بعدما توفى والدها عام 1998، وآنذاك أقاموا حفلات الرقص، وغنوا " أبانا أبراهام " تعبير عن فرحتهم الطاغية بوفاة والد أليفة .
وتصف أليفة بيتها فتقول هو يضم عشر حجرات ، تم تخريبها جميعا بسبب أحجام الحجارة التي تمطر على بيتنا بفعل اليهود، ولم تعد هناك صلاحية إلا في حجرة واحدة قمنا بعلاج بدائي بسيط لها، وفي الأسبوع المنصرم قام المستوطنون بحمل العصيان الغليظة وهجموا علينا بلا سبب ولا رحمة ، وقد تصدى لهم الأخ الأكبر وشاركت أليفة بالصراخ تستغيث ، وهذا من المستحيل أن يسمع أقرب الأقربين ليغيثها من الجيران الفلسطينيين لبعد المسافة.. ولكن يبدو أن الله قد دفع بصوتها ليصل إلى أبعد مدى، فأسرع الفلسطينيون لنجدتها فلما شعر القردة والخنازير بتحركهم ، فروا هروبا..
وليس هذا الإنقاذ متاحا في كل وقت ، لأن تعسفات السلطة الإسرائيلية تمنع سكان المدينة من الخروج من منازلهم ، وتفرض حظر التجوال كل 24 ساعة على سبيل التجديد، فيتم حبس الفلسطينيين في منازلهم قهرا .
وفي عام 1997م وقع ياسر عرفات مع نتنياهو اتفاقية تم شطر مدينة الخليل إلى جزءين ، الجزء الأول ويسكنه 1.000.000 فلسطيني ويخضعون للسلطة الفلسطينية في رام الله ، أما الجزء الثاني فهو في منطقة الخليل القديمة ويسكنه حوالي 20.000 عربي مسلم ، وحولهم 480 مستوطنا يهوديا، والمحزن أن السلطة اليهودية تفرض حظر التجوال على العرب، و480 يتحكمون في 20.000 بكل ألوان الغطرسة.. وحين تفرض السلطة السوداء حظر التجوال، تتحول المدينة إلى طرقات للأشباح ويغلق العرب حوانيتهم وأسواقهم .. فلا ترى مخلوقا ولا تسمع في المدينة إلا هماً، اللهم بعض الجنود اليهود الذين يتجولون لصيد فلسطيني ليقتلوه وهكذا تتكرر قصة أليفة كل يوم بأسماء مختلفة .

تم نسخ الرابط