8 سنوات يكشف على المرضى وكشفه عميل سري
«دكتور جبر».. مصري ينصب على الأمريكيين ويدير عيادة في نيويورك بدون ترخيص طبي
كشفت السلطات الفيدرالية الأمريكية عن عيادة طبية في منطقة بروكلين بمدينة نيويورك، يديرها المصري جبر الديب، المعروف باسم "دكتور جبر"، ولذي ظل 8 سنوات يكشف على المرضى ويكتب الروشتات ويصف الأدوية، دون الحصول على ترخيص لممارسة مهنة الطب في الولايات المتحدة، ليواجه اتهامات بالاحتيال على برامج الرعاية الصحية.
واستمرت العيادة الطبية في استقبال المرضى لسنوات طويلة، دون أن يعلم المرضى أن الشخص الذي يفحصهم ويشخص أمراضهم ويصف لهم العلاج لا يمتلك ترخيصا لممارسة الطب في الولايات المتحدة الأمريكية، لتجري بعدها السلطات الفيدرالية تحقيقات مكثفة استهدفت جبر الديب، والذي يواجه اتهامات بالاحتيال على برنامجي الرعاية الصحية الحكوميين ماديكاير وماديكايد عبر ممارسة المهنة تحت مظلة طبيب آخر مرخص.
وكشفت الشكوى الجنائية المقدمة أمام المحكمة الفيدرالية للمنطقة الشرقية في نيويورك بتاريخ 13 أغسطس 2026، عن أن النشاط غير القانوني امتد من يناير 2018 حتى مايو 2026، كما توضح وثائق وزارة العدل الأمريكية أن "دكتور جبر" تلقى تدريبا طبيا خارج الولايات المتحدة، لكنه لم يحصل على الترخيص الطبي الأمريكي، كما يفتقر إلى رقم التعريف الوطني لمقدمي الخدمات الصحية، وهو المعيار الأساسي لتقديم الرعاية والفوترة التأمينية داخل المنظومة الصحية الأمريكية.
وقالت الشكوى إن مخطط الاحتيال اعتمد على استقبال المرضى وتقديم الرعاية الكاملة لهم، بينما كانت المطالبات المالية والوصفات الطبية تُسجل وترسل إلى شركات التأمين الحكومية باسم مالك العيادة، وهو طبيب مرخص لم يذكر اسمه، ومثلت هذه الممارسات تعديا على أموال دافعي الضرائب المخصصة لتمويل برامج الرعاية الاجتماعية.
واستندت الشكوى إلى القانون الفيدرالي الخاص بالإحتيال في الرعاية الصحية، والذي يسمح بفرض عقوبات قد تصل إلى السجن والغرامات المالية في حال صدور إدانة، ولكن القضية مازالت في مراحلها القضائية الاولى، ولم يصدر حتى الآن أي حكم بالإدانة أو إتفاق للإعتراف بالذنب.
كما تضمن التحقيق الاتحادي استخدام عميل سري تابع لجهات إنفاذ القانون لدخول العيادة بصفة مريض لتسجيل ما يجري داخلها بالصوت والصورة.
وفي أبريل 2024، زار العميل السري العيادة مشتكيا من الدوخة والإجهاد والأرق، حيث فحصه "دكتور جبر" خلال 5 دقائق فقط، وشخص حالته بارتفاع ضغط الدم، ثم أصدر له وصفة طبية شملت عقار لوسارتان بجرعة 50 ملجم لضغط الدم، وعقار ميرتازابين بجرعة 15 ملجم للاكتئاب والأرق، إضافة إلى مسكن باراسيتامول بجرعة 500 ملجم.
عميل سري
ورغم أن العميل السري لم يقابل الطبيب المرخص نهائيا، إلا أن الوصفات الطبية والمطالبات المالية الموجهة لبرنامج ماديكايد صدرت رسميا باسم الطبيب المرخص ح باستخدام رقمه التعريفي.
وكرر العميل السري زيارته للعيادة في مايو 2024 مشتكيا من استمرار الأرق والصداع، وطالب بالحصول على عقار إمبين المندرج ضمن المواد الخاضعة للرقابة القانونية المشددة، ولكن التسجيلات كشفت عن رفض "دكتور جبر" وصف هذا العقار لكونه يخضع لرقابة خاصة، مؤكدا قدرته على كتابة أي علاج آخر غير مدرج في قوائم الحظر، وعرض عليه تناول عقار ترازدون بجرعة 50 ملجم بالتزامن مع عقار ميرتازابين الموصوف سابقا.
وعند إخضاع هذا الجمع الدوائي للتقييم عبر قواعد البيانات الطبية المعتمدة، تبين وجود تحذير من التداخل الدوائي بين العلاجين، ما يعرض المريض لخطر الإصابة بمتلازمة السيروتونين، وهي حالة صحية قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة. وتذكر وثائق المحكمة أن العميل السري توفي لاحقا في مايو 2024، دون أن توضح المستندات أسباب الوفاة أو تربطها بالتداخل الدوائي المذكور.
وامتد التحقيق الفيدرالي ليفحص المراسلات بين "دكتور جبر" وصيدلي يعمل في بروكلين، وأظهرت الوثائق أن الصيدلي كان يرسل قوائم تتضمن أسماء المرضى وتواريخ ميلادهم والأدوية المطلوبة مع استخدام البيانات الخاصة بالطبيب المرخص، وكشفت الرسائل النصية المؤرخة في 10 مايو أن عمليات تجديد الوصفات الطبية الخاصة بالطبيب المرخص كانت تدار وتعتمد مباشرة من قبل الديب.
وفي نوفمبر 2025، دخل شخص آخر متعاون مع السلطات إلى العيادة مزودا بكاميرا سرية، ووثق وجود "دكتور جبر" داخل غرفة الفحص مرتديا سماعة طبيب أثناء تعامله مع أحد المرضى وأظهر التسجيل تصريحات للطبيب المرخص يفيد فيها بأنه مشغول بإدارة عيادة أخرى في منطقة ستاتن آيلاند، بينما أقر الطبيب المزيف بالتواجد والعمل في عيادة بروكلين لمدة 6 أيام أسبوعيا.
وأجرى المحققون الفيدراليون اتصالا هاتفيا بالعيادة في 12 أغسطس 2026 للحصول على موعد مع الطبيب المرخص، وأفادت موظفة الاستقبال بأن جدول مواعيد الطبيب المرخص يقتصر على 3 أيام أسبوعيا فقط هي الاثنين والخميس والسبت. وقارن المحققون هذه البيانات مع تواجد الديب المستمر لمدة 6 أيام أسبوعيا، ما أكد ممارسته العمل الطبي في أيام غياب الطبيب المشرف.
وفي الجانب المالي، كشفت السجلات المصرفية عن تدفقات مالية منتظمة من العيادة إلى شركة تحمل اسم المجموعة الملكية للاستشارات التابعة لجبر الديب، وذلك خلال الفترة من يناير 2018 حتى يونيو 2026. وكانت التحويلات تسجل في الشيكات المصرفية تحت مسمى رسوم استشارية، وهو ما اعتبره الإدعاء الفيدرالي غطاء ماليا للأنشطة الطبية الممارسة داخل العيادة.
وطلبت الحكومة الفيدرالية إصدار مذكرة توقيف بحق جبر الديب بناء على الشكوى المقدمة في 13 أغسطس 2026، والتي تتهمه بارتكاب الاحتيال على الرعاية الصحية، وأكدت وزارة العدل الأمريكية أن هذه الإجراءات تندرج ضمن لائحة اتهام جنائية، وأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات.
وتأتي هذه التحقيقات في ظل توجه فيدرالي مكثف لتشديد الرقابة على برامج ماديكاير وماديكايد، وضبط المخالفات المالية في الولايات، حيث تعتمد الأجهزة الرقابية على أدوات تقنية وميدانية تشمل التسجيلات السرية وتحليل البيانات المالية وتتبع مطالبات التأمين للحد من هدر أموال الدعم الصحي.








