رد القاهرة يربك أديس أبابا
مصر ترفض مخطط إثيوبي لبناء 3 سدود جديدة على نهر النيل
شهد ملف مياه نهر النيل تصعيدا جديدا عقب إعلان الدكتور هانى سويلم وزير الموارد المائية والري رفض مصر القاطع لمخططات أثيوبيا لبناء ثلاثة سدود جديدة على مجرى النيل الأزرق الرافد الرئيسي لنهر النيل.
وجاء الموقف المصري بنبرة حاسمة على لسان وزير الري، الذي أكد في تصريحات رسمية أن الدولة المصرية لن تسمح بتهديد أمنها المائي أو المساس بحصتها التاريخية من المياه، وجاء ذلك رداً على تقارير إعلامية كشفت عن اعتزام إثيوبيا طرح مناقصات دولية لتصميم وتشييد سدود جديدة تشمل سدود «كارادوبي»، و«مابيل»، و«مندايا».
وأوضح وزير الري أن هذه الخطط مرصودة بالكامل لدى الأجهزة الفنية في القاهرة، مشددا على أن الإجراءات الإثيوبية الأحادية تمثل خرقا صارخا للأعراف والمواثيق الدولية المنظمة لخطوط الأنهار المشتركة.
وحذرت الدكتور هانى سويلم من أن الاستمرار في هذه السياسات يربك منظومة إدارة السدود الوطنية فى دول المصب، وفي مقدمتها السد العالي. وتزامن ذلك مع تراجع حاد في مناسيب تدفق مياه النيل في السودان، بسبب غياب التنسيق ورفض أديس أبابا الصارم لتفعيل آلية واضحة ومستمرة لتبادل البيانات الفنية لتشغيل منشآتها المائية.
في المقابل، نفت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية مسؤوليتها عن انخفاض مستويات المياه في السودان، لافتة إلى أن الأزمة إلى تراجع معدلات هطول الأمطار على الهضبة الإثيوبية. كما دافعت أديس أبابا عن مشروعاتها الجديدة باعتبارها حقا سياديا يهدف لتوليد الطاقة النظيفة والتنمية، داعية كل من القاهرة والخرطوم للعودة إلى طاولة المفاوضات المجمدة لحل الخلافات عبر الحوار المباشر.
ويرى مراقبون أن هذا التطور يضع منطقة حوض النيل أمام مرحلة جديدة من التوتر الإقليمي الشديد، في ظل جمود المسارات التفاوضية وتمسك مصر بالدفاع عن مقدراتها المائية وحصتها السنوية البالغة 55.5 مليار متر مكعب كخط أحمر لا يقبل التنازل.
سعة سد النهضة
وبحسب تقارير إعلامية، فإن إثيوبيا تخطط لرفع طاقتها التخزينية إلى 224 مليار متر مكعب، من خلال إنشاء ثلاثة سدود جديدة، سعتها المستهدفة نحو 140 مليار متر مكعب؛ أي ما يقارب ضعف سعة سد النهضة التي تبلغ نحو 74 مليار متر مكعب، وفق موقع «أفريكا إنتليجنس».
ونقل الموقع عن مسؤول إثيوبي، القول إن أحد أهم أهداف بناء السدود الثلاثة هو تخفيف الضغط الهيدرولوجي على «سد النهضة»، وإطالة عمره التشغيلي من خلال تقليل سرعة تدفق المياه، إضافة إلى رفع الطاقة التخزينية وإنتاج الكهرباء.
وأشار إلى أن المشاريع الجديدة التي ستقام في المجرى الأعلى لنهر النيل الأزرق، ستضم سدود «ماندويا» و«كرادوبي» و«بيكو آبو»، وجميعها تقع في مناطق أعلى من موقع «سد النهضة»، الذي يعد محل خلاف بين مصر وإثيوبيا.
وبحسب خبراء المياه؛ فإن بناء هذه السدود المقترحة ستكون له آثار سلبية جسيمة على دولتي المصب مصر والسودان، أكبر بكثير من تأثيرات سد النهضة حيث أن هذه السدود ستقوم بحجز كميات ضخمة من المياه لملء بحيراتها، مما سيؤثر بشكل مباشر على كمية المياه المندفعة نحو السودان ومصر، خاصة أن هذه العملية تتطلب كميات هائلة حتى تتمكن السدود من بدء توليد الكهرباء.
كما ستتعرض بحيرات هذه السدود لعمليات تبخر واسعة، مما يؤدي إلى فقدان كميات لا يستهان بها من المياه مقارنة بسد واحد، وهو ما يزيد من حجم العجز المائي المترتب على هذه المشاريع، وتسرب كميات من المياه في باطن الأرض من هذه البحيرات، فضلاً عن التبخر، وهو ما يمثل خصماً إضافياً من كمية المياه المتجهة لدول المصب، علاوة على الصعوبة المتمثلة في التنسيق المشترك بين تشغيل هذه السدود المتتالية وبين السدود في السودان ومصر.








