لحفظ حقوق مصر
السيسي وترامب يبحثان كسر جمود سد النهضة.. هل تقترب ساعة الحل الحاسم؟
تصدر ملفا اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وأزمة سد النهضة الإثيوبي مناقشات الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب على هامش قمة السبع في فرنسا. وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال لقائه بالرئيس عبد الفتاح السيسي على هامش أعمال قمة مجموعة السبع، أن الولايات المتحدة تعمل بجد للمساهمة في حل أزمة سد النهضة الإثيوبي.
وعبر ترامب صراحة عن رؤيته للموقف الحالي، مشيرا إلى أن إثيوبيا تعاملت بطريقة غير منصفة تجاه مصر في هذا الملف الحرج، لافتا إلى استمرار الجهود الأمريكية والأممية للتوصل إلى حلول عادلة تضمن الحفاظ على حقوق جميع الأطراف دون إجحاف.
وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات متزايدة جراء تمسك أديس أبابا بالخطوات الأحادية، حيث يمثل سد النهضة قضية أمن قومي وجودية بالنسبة للقاهرة التي تعتمد على نهر النيل لتأمين معظم احتياجاتها المائية.
فيما شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اللقاء على ثوابت الموقف المصري المستند إلى ضرورة صياغة اتفاق قانوني ملزم يحكم قواعد ملء وتشغيل السد، بما يضمن عدم الإضرار بالأمن المائي لدولتى المصب مصر والسودان.
وقد مرت مسارات التفاوض المصرية الإثيوبية بشأن سد النهضة بمراحل متعددة من التعثر والجمود منذ بدء بناء السد؛ حيث انطلقت المفاوضات الفنية والسياسية في مسعى للتوصل إلى صيغة تفاهم مشتركة، وامتدت المفاوضات لأكثر من 15 عاماً دون التوصل لاتفاق قانوني ملزم.
مسارات التفاوض
بدأت المسارات التفاوضية منذ إعلان إثيوبيا عن بناء السد عام 2011، وتنوعت بين اللقاءات الثنائية والوساطات الدولية والاقليمية، وانتهت كافة هذه الجهود بالفشل الجسيم والجمود الكامل نتيجة تمسك أديس أبابا بالقرارات الأحادية.
وامتدت المفاوضات المصرية الإثيوبية بشأن سد النهضة لأكثر من عقد من الزمان، دون التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يحكم قواعد ملء وتشغيل السد، حيث بدأت هذه المسارات التفاوضية وتنوعت اللقاءات بين اللجان الفنية، والقمم السياسية الثنائية، وصولاً إلى الوساطات الدولية والإقليمية، غير أن كافة هذه الجهود واجهت تعثرا مستمرا نتيجة للتباين الجوهري في الرؤى والمواقف بين البلدين.
وتعتبر مرحلة إعلان المبادئ التي وقعت في الخرطوم عام 2015 أبرز المحطات السياسية في تاريخ هذه المفاوضات، حيث توافقت مصر وإثيوبيا والسودان على عشرة مبادئ أساسية منها عدم التسبب في ضرر ذي شأن، والتعاون على أساس حسن النية، ومع ذلك، سرعان ما عادت المحادثات الفنية إلى طريق مسدود حول تفاصيل سنوات ملء الخزان وآلية إدارة الجفاف، مما دفع بالقاهرة إلى طلب تدخل أطراف دولية لتسهيل التفاوض وكسر الجمود.
وقد بلغت الجهود الدولية ذروتها بين عامي 2019 و2020 برعاية واشنطن والبنك الدولي، حيث صاغت الأطراف مسودة اتفاق شاملة، إلا أن إثيوبيا قاطعت الجلسة الختامية ورفضت التوقيع، وبدأت بالفعل عمليات الملء الأحادي.
ثم انتقل الملف إلى مظلة الاتحاد الإفريقي، ولكن جولات التفاوض المتعددة تحت رعايته لم تحقق أي اختراق ملموس، واستمرت أديس أبابا في خطواتها الأحادية حتى أعلنت مصر رسمياً عن انتهاء المسارات التفاوضية بعد فشل آخر الجولات، متمسكة بحقها في حماية أمنها المائي بكافة الوسائل الدبلوماسية المتاحة.








