كواليس سوق الكارنيهات المزيفة
من ملف "النصابين".. 10 وقائع "إنتحال" بوشاح القاضي وبدلة الضابط وختم الوزير
على مدي سنوات، شهدت ساحات المحاكم وملفات التحقيق عشرات القضايا لمتهمين بانتحال صفة الضابط أو حتى عضو هيئة قضائية، ورغم ذلك كان الأمر مجرد ادعاءات مصحوبة بإبراز هويات مزيفة؛ ومع التطور الراهن وصلت جرائم الانتحال إلى استخدام منصة العدالة نفسها للتصوير ونشر الصور لتسهيل خداع الضحايا من المغفلين.
فخلال عام 2025، شهدت محكمة شمال القاهرة بالعباسية، واقعة غير مسبوقة بطلها عاطل نجح في إحكام حيلة هزلية كادت أن تمر لولا يقظة الأجهزة الأمنية، بدات الحيلة عندما تسلل المتهم عقب انتهاء مواعيد العمل الرسمية، بمساعدة وتواطؤ 3 موظفين من العاملين بالمحكمة، حيث دفع المتهم 3 ملايين جنيه على سبيل الرشوة لهؤلاء الموظفين، ارتدى وشاحاً قضائياً واعتلى المنصة الرئيسية ليقوم بتصوير فيديوهات ونشرها عبر صفحته بموقع "فيسبوك" مدعياً أنه مستشار بمجلس الدولة وهيئة مفوضي الدولة.
ووفقاً للتحقيقات، استغل الجاني هذه المقاطع لإيهام الضحايا بنفوذه الطاغي، ليتلقى مبالغ طائلة بزعم قدرته على إنهاء قضايا معقدة وتخصيص شقق سكنية تابعة لجهات قضائية ووزارة العدل.
وسقط المتهم بعد استغاثة بثها أحد الضحايا عبر الإنترنت تلتها تحريات دقيقة قادت لإحالة المتهمين الأربعة لمحكمة الجنايات.
وتتنوع وقائع انتحال صفة رجال الشرطة والمسؤولين الكبار بهدف تحقيق مكاسب غير مشروعة، وتكشف السجلات الرسمية لوزارة الداخلية والنيابة العامة عن عدة جرائم بارزة تم ضبطها وإحالة مرتكبيها إلى المحاكم الجنائية.
كانت أطرف الوقائع عام 2008 عندما انتحل أحد النصابين صفة نجل وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى وقام بالنصب على عدد من المواطنين، رغم أن نجل وزير الداخلية الاسبق لم يكن يتعدي عمره 8 سنوات فى هذا التوقيت.
اما أشهر وقائع النصب بانتحال صفة الضابط بوزارة الداخلية فكانت واحدة من أغرب القضايا في السجلات الأمنية؛ حيث ألقت مباحث الأموال العامة بمحافظة الجيزة القبض على مواطن مسن انتحل صفة ضابط شرطة منذ شبابه واستمر على هذا الوهم قرابة 30 عاماً.
النصاب زوّر أوراقاً رسمية ورتباً عسكرية، وبدأ خدعته بالأساس ليتقدم لخطبة زوجته وعاش طوال هذه العقود بهويته المزيفة، ومارس من خلالها عمليات تزوير واسعة ونصب حتى تم الكشف عن مخططه عند تردده على السجل المدني لتحديث بياناته بأوراق مزورة.
وزير مفوض
واقعة أخرى عرفت بعصابة الخطف والإغواء بزي الشرطة، حيث أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكماً مشدداً بالسجن 10 سنوات لمتهم و5 سنوات لثلاثة آخرين، بعد تكوينهم تشكيلاً عصابياً لانتحال صفة ضباط شرطة. المتهمون استعانوا بسيدة لاستدراج الضحايا عبر الإغواء إلى شقة سكنية مستأجرة. وفور وصول الضحية، يقوم بقية المتهمين بمداهمة المكان مرتدين ملابس رسمية لرجال شرطة، ويقومون بابتزاز الضحايا والاستيلاء على مبالغ مالية ضخمة منهم.
وفى محافظة الجيزة أيضا، أحبطت الأجهزة الأمنية محاولة اختطاف رئيس قناة فضائية على يد متهمين انتحلوا صفة رجال شرطة. المتهمون اعترضوا طريق رئيس القناة الفضائية أثناء استقلاله سيارته، وحاولوا اختطافه قسرياً واقتياده لجهة مجهولة بهدف مساومة عائلته وإدارته على دفع فدية مالية، إلا أن التحرك الأمني السريع أسفر عن تحديد هوياتهم وضبطهم متلبسين.
وفى القاهرة الجديدة، قام شاب بتقليد كارنيه هيئة قضائية خاص بصديقه الذي يعمل بالفعل في السلك القضائي. ولم يكتف بذلك بل قام المتهم بشراء طبنجة صوت وبدأ يتردد على أصحاب المطاعم الكبرى والتجار مدعياً أنه وكيل نيابة. واستغل صفته المزيفة للحصول على سلع ومأكولات مجانية، وإيهام ضحاياه بقدرته على إنهاء مصالحهم، حتى أبلغ عنه تاجر اشتبه في سلوكه وطريقة تعامله.
وفى القاهرة أيضا ألقت الأجهزة الأمنية القبض على تشكيل عصابي مكون من 3 أشخاص استغلوا فترات الليل لتثبيت كمائن وهمية في شوارع هادئة بالقاهرة. المتهمون ارتدوا ملابس الشرطة واستوقفوا قائدي السيارات بزعم تحرير مخالفات مرورية فورية. ونجحوا في تحصيل مبالغ مالية كبيرة من المواطنين كغرامات تصالح وهمية قبل أن يسقطوا في كمين أمني حقيقي رصد نشاطهم المريب.
ولم تقف حيل النصابين عند التحايل بالانتساب للسك القضائي أو الأجهزة الأمنية، وإنما وصل بهم الإجرام إلى انتحال صفات وزارية، فقد شهدت أروقة إحدى الهيئات واقعة ضبط متهم ارتدى بدلة فاخرة واستخدم كروت شخصية تحمل صفة مدير المكتب الفني لأحد الوزراء. المتهم كان يتوجه إلى الشركات الاستثمارية الكبرى بدعوى التنسيق لمشروعات قومية تابعة للوزارة، واشترط الحصول على مبالغ تأمين وجدية تعاقد نقداً من أصحاب تلك الشركات، مستغلاً اسم الوزير ورغبتهم في الفوز بالمشروعات الحكومية.
كما تجاوزت بعض الوقائع النطاق المحلي إلى النصب الدولى، حيث أطاح قطاع الأمن العام بمتهم لقب نفسه علناً بـ وزير مفوض بجامعة الدول العربية وعضو بالمجالس القومية المتخصصة. المتهم زور كارنيهات دبلوماسية مزورة ونشر صوراً له داخل قاعات مؤتمرات كبرى، واستخدم الصفة في النصب على المواطنين بزعم تعيين أبنائهم في وظائف دبلوماسية مرموقة وتسهيل الحصول على تأشيرات سفر مقابل مبالغ مالية باهظة.






