تعرضت للترهيب بسبب موقفها من غزة
شبانة محمود.. قصة صعود كشميرية مسلمة لتولى منصب وزيرة داخلية بريطانيا مجددا
الاسم: شبانة محمود
المهنة: وزيرة الداخلية الربيطانية
تاريخ الميلاد: عام 1980
رغم استقالة رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر، احتفظت شبانة محمود بمنصبها وزيرةً للداخلية في الحكومة الجديدة، بعدما قرر رئيس الوزراء آندي بيرنهام إعادة تعيينها في الحقيبة نفسها، لتواصل المهمة التي أسندها إليها ستارمر في سبتمبر 2025.
وجاء قرار بيرنهام بالإبقاء على محمود في وزارة الداخلية ليس باعتبارها امتدادًا كاملًا لمشروعه السياسي، وإنما لكونها أصبحت صاحبة المشروع الأكثر وضوحًا خلال مرحلة انتقال السلطة، إضافة إلى حاجة الحكومة الجديدة لإظهار نتائج عملية تؤكد جديتها في تنفيذ تعهداتها المتعلقة بحماية الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية.
ورغم أن شبانة محمود ليست أول امرأة مسلمة تتولى حقيبة وزارية في بريطانيا، بعدما سبقتها البارونة المحافظة سعيدة وارسي عام 2010، فإنها تُعد أول امرأة مسلمة وأول شخصية مسلمة من حزب العمال تتولى وزارة الداخلية، كما أنها أول امرأة مسلمة تشغل أحد المناصب السيادية الأربعة في الدولة. وكانت قد حققت سابقة أخرى عام 2024 عندما أصبحت أول امرأة مسلمة تتولى منصب اللورد المستشار، أي وزير العدل.
وخلال عامين من العمل الحكومي، رسخت محمود صورتها باعتبارها "وزيرة الأزمات". ففي أسبوعها الأول على رأس وزارة العدل، واجهت أزمة اكتظاظ السجون واقتراب المنظومة من الانهيار، قبل أن تنتقل إلى وزارة الداخلية لتتعامل مع تصاعد أزمة الهجرة غير الشرعية ووصول آلاف المهاجرين عبر قوارب صغيرة تعبر بحر المانش إلى السواحل البريطانية.
ويعد استمرارها في وزارة الداخلية تتويجًا لمسيرة سياسية امتدت 16 عامًا داخل مجلس العموم، قضت نحو نصفها في الصفوف الأمامية للمعارضة، بينها أكثر من ثلاث سنوات ضمن حكومة الظل، قبل أن تتولى حقيبتين من أهم الحقائب الوزارية، هما العدل ثم الداخلية.

ورغم تداول اسمها لتولي وزارة الخزانة، فضّل بيرنهام الإبقاء عليها في الداخلية، في وقت يواجه فيه حزب العمال ضغوطًا متزايدة نتيجة تصاعد الهجرة غير القانونية، إلى جانب تنامي شعبية حزب "الإصلاح البريطاني" اليميني المناهض للمهاجرين بقيادة نايجل فاراج.
من هي شبانة محمود؟
وُلدت شبانة محمود في مدينة برمنجهام عام 1980 لوالدين من أصول كشميرية من الجزء الخاضع للإدارة الباكستانية. وبعد فترة قصيرة من ولادتها، انتقلت الأسرة إلى مدينة الطائف في المملكة العربية السعودية، حيث كان والدها يعمل مهندسًا مدنيًا.
وأمضت نحو سبع سنوات في السعودية، اعتادت خلالها أسرتها زيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة بصورة منتظمة، قبل أن تعود إلى برمنغهام. ووصفت مجلة "الإيكونوميست" والديها بأنهما من المهاجرين الآسيويين الذين أولوا اهتمامًا كبيرًا بتعليم أبنائهم الأربعة وتشجيعهم على التفوق الأكاديمي.
واستقرت الأسرة في منطقة سمول هيث بمدينة برمنجهام، وهي منطقة متعددة الأعراق عانت خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي من ارتفاع معدلات الفقر والجريمة، وتُعرف أيضًا بأنها تضم نادي برمنغهام سيتي لكرة القدم الذي تأسس عام 1875.
تلقت محمود تعليمها في مدرسة "كينغ إدوارد السادس كامب هيل" للبنات، قبل أن تلتحق بكلية لنكولن في جامعة أكسفورد، حيث درست القانون وتخرجت فيها. وخلال سنوات الدراسة انتُخبت رئيسة لمجلس طلاب الكلية، وكان من بين المصوتين لها ريشي سوناك، الذي أصبح لاحقًا رئيسًا للوزراء، وكان يكبرها بعام دراسي واحد.
بعد تخرجها، عملت محامية متخصصة في قضايا المسؤولية المهنية والتعويضات، قبل أن يختارها حزب العمال عام 2010 مرشحةً عن دائرة برمنجهام ليديوود خلفًا للنائبة والوزيرة المخضرمة كلير شورت.

ودخلت مجلس العموم وهي في التاسعة والعشرين من عمرها، لتصبح، إلى جانب رشيدة علي وياسمين قريشي، من أوائل النساء المسلمات المنتخبات في البرلمان البريطاني.
ولم تمض فترة طويلة حتى انتقلت إلى الصفوف الأمامية داخل الحزب، إذ أسند إليها إد ميليباند، الذي يشغل حاليًا منصب وزير الخارجية، ملفات السجون والتعليم العالي والخزانة في حكومة الظل، ما منحها خبرة مبكرة في الملفات القانونية والاقتصادية.
وعادت إلى قلب صناعة القرار بعد انتخاب كير ستارمر زعيمًا لحزب العمال عام 2020، بدعم من تيار "العمال الزرق" الذي تنتمي إليه، حيث تولت منصب المنسقة الوطنية للحملات الانتخابية، كما أصبحت من أبرز المقربين من مورغان ماكسويني، مهندس استراتيجية ستارمر السياسية، والذي يُعد أحد أبرز الأسماء المرتبطة بخروجه المبكر من رئاسة الوزراء الشهر الماضي.
القضية الفلسطينية
أشارت مجلة "الإيكونوميست" إلى أن شبانة محمود، التي عُرفت في مراحل سابقة بنشاطها في دعم القضية الفلسطينية، تعرضت لانتقادات بعدما امتنعت عن التصويت على مقترح يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة.
من جهتها، ذكرت صحيفة "الغارديان" أنها كانت من الأصوات داخل الحكومة المطالبة بموقف أكثر دعمًا للفلسطينيين، بما في ذلك الاعتراف بالدولة الفلسطينية، كما حذرت كير ستارمر من حجم الألم الذي يشعر به المسلمون في بريطانيا بسبب الحرب في غزة، ودعت إلى إعادة بناء الثقة معهم. وفي الوقت نفسه، أشارت الصحيفة إلى أن حملتها تعرضت للمضايقات وأعمال الترهيب.








