و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

دراسة تكشف مخططات تفتيت المنطقة

لماذا تتجه أصابع الاتهام نحو إسرائيل بحادث دمياط ؟.. تاريخ طويل في إثارة الفتن

موقع الصفحة الأولى

لا تزال أصابع الاتهام تتجه نحو إسرائيل في حادث استهداف سفينة التغويز بميناء دمياط عبر مسيرة، وفق رؤية العديد من السياسيين، في ظل استمرار التحقيقات الرسمية لكشف ملابسات الحادث، ورغم نفى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي صحة ما تم تداوله في بعض التقارير الإعلامية بشأن قيام إسرائيل باستهداف ميناء دمياط في مصر.

وتوالت الاتهامات الموجهة لـ إسرائيل في التورط في حادث دمياط حيث أكد صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أنه "قد تكون إسرائيل وراء عملية دمياط"، مشيرا إلى أن التحقيقات أثبتت تورط مسيرات في العملية دون تحديد الجهة التي دفعتها، مضيفا أن إسرائيل قد تكون متورطة بشكل غير مباشر لتوسيع نطاق الحرب بالمنطقة.

من جانبه قال الخبير الاقتصادي أحمد السيد النجار في منشور على فيس بوك:” العملية قد تستهدف جر مصر للتحالف العسكري في البحر الأحمر والتورط في الحرب المجنونة، سوابق الكيان المجرم في ضرب الحلفاء في فضائح “ليبرتي” و”لافون” تفتح مجال الشك إلى أبعد مدى”.

وأضاف أن موقف مصر محترم من الاعتداء على سفينة أمريكية بميناء دمياط، فلا اتهامات لأحد إلا بعد التحقيق مشيرًا إلى أن “تقدير المرشد الإيراني الراحل لمصر عظيما ومعلنا، وليس من مصلحة إيران استعداء مصر، خاصة وأن مصر ليست كدول الخليج والأردن، فلا توجد بها قواعد أمريكية ولا تنطلق منها أي اعتداءات على إيران”.

وعلق الدكتور محمد البرادعي، نائب الرئيس المصري الأسبق، على الحادث في سياق التطورات الإقليمية، محذرًا في منشور على موقع إكس من “دولة واحدة تحاول باستماتة توسيع نطاق تلك الحرب التي تهدف إلى تفتيت وإخضاع منطقتنا بأكملها”، في إشارة إلى الكيان الصهيوني.ودعا البراعي إلى تحرك عربي حاسم من قبل دولتين أو ثلاث دول تمتلك القدرة على أخذ زمام المبادرة لإنهاء الصراع.

في أول تعليق رسمي إيراني، نفى وزير الخارجية عباس عراقجي أي تورط لبلاده، واتهم إسرائيل صراحة بالوقوف وراء الهجوم عبر ما وصفه بـ”عمليات العلم الزائف”.

وقال عراقجي، في منشور على منصة “إكس”: “مصر صديق وشريك مهم في المنطقة، ويشكّل أمنها أهمية قصوى بالنسبة لنا. يجب علينا جميعًا أن نكون يقظين تجاه المخططات الإسرائيلية وعمليات ‘العلم الزائف’ التي تهدف إلى تقويض السلام الإقليمي”.

تفيت المنطقة 

تستعرض دراسة للدكتور أحمد سعيد نوفل، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة اليرموك الأردنية، دور إسرائيل في إضعاف العالم العربي وخطط تفتيته، مؤكدة أن الكيان الإسرائيلي لا يشكل خطراً على الفلسطينيين وحدهم، بل يستهدف عناصر القوة والنهضة في الأمة العربية والمنطقة، كما توضح خلفيات الدعم الأمريكي لإسرائيل الذي وصل إلى مستوى التطابق الاستراتيجي في المخططات والمشاريع.

وتعرض الدراسة مشروع المؤرخ الصهيوني الأمريكي برنارد لويس، المنشور في مجلة Executive Intelligence Review عام 2003، والذي دعا إلى تقسيم الشرق الأوسط إلى أكثر من ثلاثين دويلة إثنية ومذهبية لحماية المصالح الأمريكية والإسرائيلية. ويتضمن المشروع تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات، وإيران إلى أربع، وسوريا إلى ثلاث، والأردن إلى دويلتين، ولبنان إلى خمس، والسعودية إلى عدة دويلات، مع توقع أن تؤدي الصراعات الطائفية والمذهبية والنزاعات على النفط والمياه والحدود والحكم إلى إضعاف هذه الكيانات، بما يضمن تفوق إسرائيل لعقود.

وتتناول الدراسة الرؤية الصهيونية للعرب، المتأثرة بأفكار التفوق العرقي، حيث صُوِّر اليهودي الأوروبي بوصفه متفوقاً ومتحضراً مقابل العربي المتخلف والمتوحش، وهو ما عبر عنه تيودور هرتزل باعتبار قيام الدولة الصهيونية في فلسطين مواجهةً لما وصفه بـ"الروح الوحشية" في آسيا. كما تشير إلى أن الأدبيات الواردة في التوراة المحرفة والتلمود تتضمن مفاهيم التفوق اليهودي واحتقار الآخرين، وأن هذه الرؤية انعكست في الإعلام الإسرائيلي والمناهج الدراسية ولم تتغير حتى بعد اتفاقيات التسوية مع مصر والأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية.

وتوضح الدراسة أن إسرائيل سعت إلى استغلال الأقليات العرقية والدينية في الوطن العربي لإضعاف أي مشروع وحدوي، من خلال سياسة "شد الأطراف ثم بترها"، أي بناء العلاقات مع الأقليات ثم تشجيعها على الانفصال. وتشير إلى أن العرب يمثلون 88% من سكان العالم العربي، بينما تتوزع الأقليات على الأكراد والبربر والتركمان والزنوج، إضافة إلى أقليات دينية مسيحية ويهودية، وأن 91% من السكان مسلمون، منهم 84% من السنة، و5% عرب مسيحيون، مع اشتراك الجميع في اللغة العربية والانتماء الحضاري.

كما تستعرض الدراسة وثيقة عوديد ينون المنشورة عام 1982، التي اعتبرت اتفاق كامب ديفيد خطأً استراتيجياً، ودعت إلى تقسيم مصر إلى أربع دويلات، ولبنان إلى سبعة كانتونات، والسودان إلى ثلاثة، وسوريا إلى أربعة، مع تفتيت العراق والخليج وإذابة الأردن. وتضيف أن كتاباً صادراً عن رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي عام 1985 كرر هذه التصورات، وربطها بالدور الإسرائيلي في التخطيط لضرب العراق وإسقاط نظامه عام 2003، مع استعراض مشاريع مماثلة لتفتيت سوريا ولبنان والجزائر والسودان والخليج.

وتخلص الدراسة إلى أن الفكر الصهيوني يقوم على فكرة "إسرائيل الكبرى" ذات الهوية اليهودية، ويرى في الوحدة العربية تهديداً يجب مواجهته، وهو ما ظهر في معارضة الوحدة المصرية السورية (1958–1961). كما تؤكد أن مفهوم إسرائيل للتسوية يركز على ضمان أمنها وتطبيع علاقاتها مع الدول العربية، مع حرمان الفلسطينيين من معظم أرضهم وحقوقهم، بما فيها حق العودة، وأنها لم تغيّر استراتيجيتها القائمة على الحفاظ على التفوق العسكري والنووي والقدرة على هزيمة الدول العربية مجتمعة في أي حرب محتملة.

تم نسخ الرابط