كيف ستعالج الاسرة المصرية الأزمة ؟
بعد رفع الشريحة 12%.. رحلة زيادات الكهرباء بمصر خلال 10 أعوام وصلت لـ800%
اتجهت الحكومة لرفع أسعار الكهرباء شرائح الاستخدامات المنزلية بمتوسط زيادة 12% مع تثبيت أسعار الكهرباء للشريحة الأولى بزعم الحرص على استقرار التغذية الكهربائية، وضمان الاستدامة المالية لمنظومة الكهرباء والطاقة المتجددة إنتاجا ونقلا وتوزيعا، حيث أقرت منظومة تسعير الخدمات الكهربائية تعريفة محاسبية جديدة للاستخدامات المنزلية، وقررت منظومة التسعير تثبيت التعريفة المحاسبية للشريحة الأولى للقطاع المنزلي كما هى دون تغيير خلال المرحلة الحالية.
وقالت الحكومة أنها اتخذت منظومة تسعير الخدمات الكهربائية كافة الإجراءات من دراسات وقياسات ومعادلات سعرية فى ضوء التوجيه الدائم بمراعاة البعد الاجتماعي وتخفيف العبء عن المواطنين لتحقيق التوازن بين الالتزامات الحتمية لمنظومة إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء وتحديد التعريفة المحاسبية الجديدة، والتى تراوحت نسبة التغير فيها كمتوسط عام 12% بالمقارنة للتعريفة الحالية لشرائح المحاسبة الخاصة بالاستخدام المنزلى.
وقالت إن الدولة تتحمل 100 مليار جنيه سنويا كفارق بين تكلفة إنتاج الكيلووات ساعة وفقا لأسعار الوقود التي تسدد بها شركات إنتاج الكهرباء وبين التعريفة المحاسبية الجديدة التى تم اقرارها، حيث يتحمل المواطن 25% من قيمة الفاتورة عند استهلاك 50 كيلووات ساعة، وتتحمل الدولة 103 جنيهات، ويسدد 30% من الفاتورة عند استهلاك 100 كيلووات ساعة وتتحمل الدولة 191 جنيها، وعند استهلاك 200 كيلووات ساعة تتحمل الدولة 318 جنيهات، ويسدد المواطن 42% من إجمالي قيمة الفاتورة، وعند استهلاك 300 كيلووات ساعة شهريا يسدد المشترك 49% من قيمة التكلفة وتتحمل الدولة 419 جنيهات، وفى فاتورة استهلاك 400 كيلووات ساعة يسدد المواطن 54% من التكلفة الفعلية، وتتحمل الدولة 500 جنيه، وعند استهلاك 500 كيلووات ساعة يسدد المواطن 59% من إجمالى التكلفة، وتتحمل الدولة 560 جنيها، وعند استهلاك 600 كيلووات ساعة يدفع المواطن 62% وتتحمل الدولة 620 جنيهاً لكل فاتورة، وعندما يتراوح الاستهلاك بين 700 و1000 كيلووات ساعة يتحمل المواطن 88% من اجمالى التكلفة الفعلية للفاتورة، بينما عند استهلاك 2000 كيلوات ساعة يسدد المواطن 100% من قيمة الفاتورة.
نسب الزيادة في العقد الأخير
جدير بالذكر، أنه من بدء رفع الدعم عن أسعار الكهرباء خلال العقد الأخير توالت الزيادات المستمرة لـ أسعار الكهرباء عبر العشر سنوات الأخيرة من 2016 إلى 2026، وشهدت فواتير الكهرباء زيادات متتالية ضمن خطة إعادة هيكلة أسعار الطاقة وتقليص الدعم، مع اختلاف نسب الزيادة بين الشرائح، وفيما يلي أبرز الزيادات السنوية التقريبية:
• 2016 زادت أسعار الكهرباء 20–40%
• 2017 زادت أسعار الكهرباء 20–42%
• 2018زادت أسعار الكهرباء 26%
• 2019 زادت أسعار الكهرباء14–27%
• 2020 زادت أسعار الكهرباء 16–26%
• 2021 لم تُطبق زيادة على معظم الشرائح السكنية
• 2022 تم تثبيت الأسعار
• 2023 تم تثبيت الأسعار
• 2024 زادت أسعار الكهرباءنحو 16–26% حسب الشريحة، ثم زيادات أخرى وصلت في بعض الشرائح إلى نحو 15–40% خلال العام.
o 2025 لم تُطبق زيادة عامة على جميع الشرائح السكنية خلال معظم العام.
• 2026 زيادة بمتوسط يقارب 12% لمعظم الشرائح السكنية، مع الإبقاء على أقل شريحة دون زيادة، كما شهد أبريل 2026 زيادة على بعض الشرائح الأعلى بنحو 16–20%.

ومنذ بدء برنامج إصلاح دعم الكهرباء في 2014، ارتفعت أسعار الكهرباء بشكل تراكمي بأكثر من 300% إلى 800% بحسب شريحة الاستهلاك، وكانت الزيادات الأكبر على الشرائح مرتفعة الاستهلاك، بينما استمرت الحكومة في دعم الشرائح الأقل استهلاكًا بدرجات متفاوتة.
الحلقة الأضعف
من جانبها، ترى الدكتورة روضة حمزة، أستاذ الاقتصاد المنزلي بجامعة حلوان، أن استمرار الزيادات في أسعار الكهرباء، إذا تزامن مع ارتفاع أسعار سلع وخدمات أخرى، يضع ضغوطًا متزايدة على ميزانية الأسرة ويخفض قدرتها الشرائية.
وقالت حمزة لـ الصفحة الأولى أن ارتفاع أسعار الكهرباء لا يقتصر أثره على زيادة قيمة الفاتورة الشهرية، بل يمتد إلى إعادة تشكيل ميزانية الأسرة بالكامل، خاصة لدى الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط، وهو ما يدفع الأسر إلى تقليص الإنفاق على بنود أخرى مثل الترفيه أو الملابس، وأحيانًا الغذاء غير الأساسي.
وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار الكهرباء على المصانع والمتاجر ومقدمي الخدمات قد ينعكس في صورة زيادات في أسعار السلع والخدمات، وبالتالي تتحمل الأسرة تكلفة إضافية حتى إن لم يرتفع استهلاكها للكهرباء كثيرًا.

وأكدت أن الأسر محدودة الدخل تواجه ضغطا أكبر لأن جزءًا كبيرًا من دخلها يذهب لتغطية الاحتياجات الأساسية، فإن أي زيادة في فواتير المرافق تقلل قدرتها على الادخار أو مواجهة الطوارئ وبالتالي تحول المواطن إلى الحلقة الأضعف.
غضب برلماني
وفجرت زيادة أسعار الكهرباء غضب برلماني، وتقدمت النائبة إيرين سعيد بسؤال برلمانى موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بشأن الزيادة الجديدة فى أسعار الكهرباء، وما يترتب عليها من أعباء إضافية على المواطنين.
وقالت إن هذه الزيادة تأتى فى وقت يواجه فيه المواطن المصرى ضغوطًا معيشية متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، الأمر الذى يثير تساؤلات حول قدرة الأسر، خاصة محدودى ومتوسطى الدخل، على تحمل أعباء جديدة، لافتة إلى أن الكهرباء أصبحت خدمة أساسية يرتبط بها الإنفاق على المياه والإيجارات والاتصالات والتعليم والعمل من المنزل.
ووجهت النائبة عدة تساؤلات إلى وزير الكهرباء، أبرزها: كيف يمكن للمواطن تحمل مزيد من الأعباء فى ظل التضخم الاقتصادى والتحديات المعيشية الراهنة؟ وما الأسس الاقتصادية والفنية التى استندت إليها الوزارة فى إقرار الزيادة؟ وهل أُجريت دراسات لقياس تأثيرها على المواطنين وعلى معدلات التضخم وتكلفة المعيشة؟ وما نتائج تلك الدراسات؟
كما طالبت بتوضيح عدد المشتركين فى كل شريحة استهلاك، وقيمة الزيادة المتوقعة على متوسط فاتورة الأسرة المصرية بكل شريحة.

كما تقدم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بشأن قرار رفع أسعار معظم شرائح الكهرباء المنزلية بمتوسط 12٪، مطالبًا بتجميد تطبيق القرار لحين تقديم الحكومة بيانات التكلفة والفاقد والخسائر إلى مجلس النواب ومراجعتها.
وقال البياضي إن القرار الحالي يمثل خامس جولة لرفع أو إعادة تسعير تعريفة الكهرباء المنزلية منذ يوليو 2021، مشيرًا إلى أن أربعًا من هذه الجولات وقعت منذ يناير 2024، من بينها زيادة أبريل 2026 التي اقتصرت على الشرائح الأعلى استهلاكًا، قبل أن تقرر الحكومة زيادة معظم الشرائح مجددًا، بما يعني إقرار زيادتين خلال أربعة أشهر فقط في عام 202).
وأشار البياضي إلى أن الزيادة الجديدة تأتي في وقت بلغ فيه معدل التضخم العام للحض14.3٪ خلال يونيو 2026، وبعد موجات متلاحقة من ارتفاع أسعار الوقود والنقل والسلع والخدمات، محذرًا من أن القرار سيؤدي إلى مزيد من تآكل القدرة الشرائية للأسر، وسيضيف ضغوطًا تضخمية غير مباشرة يتحملها المواطن في النهاية.
وقال البياضي: «المواطن بيدفع لو سعر الوقود زاد، وبيدفع لو سعر الصرف اتحرك، وبيدفع لو تكلفة التشغيل ارتفعت، ولو الحكومة فشلت في خفض الفاقد أو تحصيل مستحقاتها، برضه المواطن هو اللي بيدفع. المواطن مش ماكينة فلوس، ومش خزنة احتياطية مفتوحة للحكومة».
ورفض البياضي اعتبار تثبيت الشريحة الأولى حتى استهلاك 50 كيلووات ساعة شهريًا حماية كافية لمحدودي الدخل، موضحًا أن تجاوز هذا الاستهلاك لا يعني أن الأسرة ميسورة الحال؛ لأن عدد أفراد الأسرة، وارتفاع درجات الحرارة، والاحتياجات الصحية، وطبيعة المسكن، كلها عوامل قد ترفع الاستهلاك دون أن تعكس مستوى الدخل.
وتابع: «ماينفعش الحكومة تحكم على دخل الأسرة من فاتورة الكهرباء، أو تساوي بين أسرة كبيرة محدودة الدخل وأسرة ثرية لمجرد تشابه استهلاكهما».
وأكد البياضي أن الاستدامة المالية لقطاع الكهرباء لا يجوز أن تتحقق على حساب الاستدامة المعيشية لملايين الأسر، قائلًا إن الحكومة لا يمكنها مطالبة المواطن بتمويل تكلفة لم تكشف عناصرها، وفاقد لم تعلن حجمه، وخسائر لم تحدد المسؤول عنها.








