تحالف الشركات والصيادلة
وداعاً للأسعار الثابتة.. «التسعير الديناميكي» يقلب موازين سوق الدواء بنسب زيادة تاريخية
تعكف هيئة الدواء المصرية على وضع اللمسات الأخيرة لإطلاق آلية جديدة لتسعير الأدوية تعتمد على «التسعير الديناميكي المرن»، بهدف مواكبة المتغيرات الاقتصادية المتسارعة وضمان استمرار الإنتاج ومنع نقص الأدوية. وتزامنت هذه التحركات مع اجتماعات مكثفة جمعت هيئة الدواء بنقابة الصيادلة، والتي تقدمت بطلب عاجل لإقرار خصم نقدي موحد للصيدليات على إجمالي الطلبية بغض النظر عن كون الدواء مستورداً أو محلياً؛ وهو المقترح الذي لاقى ترحيباً من رئيس الهيئة ووعد بدراسة الفكرة وبحث آليات تطبيقها إلزامياً على شركات التوزيع لضمان عدالة الأرباح وحماية الصيدليات الصغيرة من الضغوط الاقتصادية الحالية.
وترتكز الآلية الجديدة على معادلة تسعير تعتمد على عدة مؤشرات اقتصادية مركبة، تشمل معدلات التضخم السنوية، وأسعار الفائدة البنكية، وتكاليف الشحن والطاقة، إلى جانب أسعار المواد الخام عالمياً.
كما تقوم هيئة الدواء بحساب المكون الدولاري بدقة لكل مستحضر، لتحديد نسبة مساهمة العملة الأجنبية في تكلفة الإنتاج وربطها تلقائياً بالمتغيرات فى سعر الصرف، وفق ضوابط لتطبيق هذه الآلية لتجنب العشوائية في رفع الأسعار؛ حيث يشترط لفتح باب طلبات مراجعة الأسعار أن يبلغ التغير المرجح في المؤشرات الاقتصادية المعتمدة نسبة 10% صعوداً أو هبوطاً.
وتضمنت الحزمة الجديدة حوافز وتعديلات جوهرية على هوامش ربح أطراف المنظومة، حيث تقرر رفع هامش ربح الصيدلي للأدوية المحلية الأساسية من 20% إلى 22%، وزيادة هامش الأدوية المحلية غير الأساسية من 25% إلى 27%. وفي المقابل، تمت هيكلة خصم المستورد ليتراوح بين 15% و18%.
هوامش ربح الصيدليات
كما وضعت هيئة الدواء سقفاً خاصاً لأدوية الأورام والمستحضرات الحيوية فائقة الثمن، بفرض هامش ربح ثابت بقيمة 4 آلاف جنيه فقط للعبوات التي تتجاوز قيمتها 100 ألف جنيه، لتقليل العبء المالي على المرضى.
وفى إبريل الماضي، قدمت الشعبة العامة للصيادلة باتحاد الغرف التجارية، مذكرة رسمية إلى هيئة الدواء المصرية، تطالب فيها بضرورة مراجعة وتعديل هوامش ربح الصيدليات ورفعها لتصل إلى 25% على الأدوية المحلية.
وأكدت شعبة الصيادلة أن هامش الربح الحالي، الذي يتراوح في كثير من الأصناف بين 10% و20%، لم يعد يتناسب مع القفزات الكبيرة في تكاليف التشغيل، مطالبة بضرورة التفعيل الكامل للقرار الوزاري رقم 499، الذي ينص على ربط هوامش الربح بأسعار الدواء لضمان عدالة التوزيع الربحي بين المصنع والموزع والصيدلي.
وشهد سوق الدواء على مدار السنوات الخمس الأخيرة سلسلة ارتفاع الاسعار، ووفقاً للتقارير والبيانات الرسمية، قامت هيئة الدواء المصرية برفع أسعار ما يزيد عن 3 آلاف صنف دوائي خلال الفترة من 2021 وحتى نهاية 2023 .
وفي عام 2024 والشهور الأولى من عام 2025، تم رفع أسعار مئات وتفاوتت نسب رفع الأسعار بناء على تصنيف الأدوية؛ حيث تراوحت الزيادة المعتمدة في أدوية الأمراض المزمنة (كالضغط، والسكري، وأمراض القلب) بين 20% و30% في المتوسط لمنع اختفائها من الأسواق. وفي المقابل، قفزت أسعار أدوية حيوية أخرى ومضادات حيوية بنسب تتراوح بين 35% و45%، مثل عقار "الإنسولين" ومستحضرات حيوية لارتجاع المريء. بينما سُجلت النسب الأعلى في فئات الأدوية غير الأساسية والفيتامينات والمكملات الغذائية، والتي بلغت نسب زيادتها 50% فأكثر. وجاءت هذه الانفراجة السعرية لتنعكس مباشرة على حجم مبيعات الدواء الإجمالية في مصر لتتجاوز 200 مليار جنيه مع نهاية عام 2025.








