قبل العام الدراسي الجديد
مدارس بلا عمال.. أزمة تهدد التعليم ومطالب بإنقاذ الفصول من كارثة بيئية
تواجه وزارة التربية والتعليم أزمة متجددة مع مطلع كل عام دراسي، تتمثل في العجز الحاد في أعداد عمال النظافة والخدمات المعاونة داخل المدارس. هذه الأزمة تحولت تدريجياً من مجرد نقص عددي إلى معضلة تؤرق الإدارات المدرسية وتُهدد البيئة الصحية والتعليمية للطلاب، في ظل خروج مئات الآلاف من العمال إلى سن التقاعد دون تعيين بدلاء لهم
وأمام هذا الواقع الصعب، وجد مديرو المدارس أنفسهم في مواجهة مباشرة مع تكدس النفايات وتراجع مستوى نظافة المرافق ودورات المياه، مما يهدد بانتشار الأمراض بين الطلاب، وهو ما دفع الإدارات المدرسية إلى الاعتماد على حلول مؤقتة، أبرزها الاستعانة بعمالة يومية من الخارج لتغطية العجز، مع تحمل الأعباء المالية بمشاركة مجالس الأمناء.
وتفرض هذه الاستعانة بالعمالة الخارجية تحديات اقتصادية وتنظيمية كبيرة؛ حيث تضطر المدارس إلى تدبير أجور هؤلاء العمال بالاعتماد على التبرعات الودية من أولياء الأمور، أو المساهمات التطوعية من المعلمين، أو من خلال مجالس الآباء والأمناء. ورغم أن هذا الإجراء ينقذ المدارس مؤقتاً من كارثة بيئية، إلا أنه يظل حلاً غير مستدام ويضع مديري المدارس تحت ضغط دائم لتوفير الميزانية المطلوبة أسبوعياً .
من جانبه، طرح النائب محمد عبد الله زين الدين وكيل لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، عدة تساؤلات أمام الحكومة، طالب خلالها بالكشف عن العدد الفعلي للعجز في عمال النظافة والخدمات المعاونة داخل المدارس على مستوى الجمهورية، موزعًا على المحافظات والإدارات التعليمية، إلى جانب توضيح ما إذا كانت وزارة التربية والتعليم أعدت خطة عاجلة للتعيين أو التعاقد مع عمالة جديدة قبل بدء العام الدراسي، مع بيان الجدول الزمني لتنفيذها.
معوقات مالية وإدارية
كما تساءل عن أسباب استمرار هذا العجز طوال السنوات الماضية، وما إذا كانت هناك معوقات مالية أو إدارية تحول دون سد الاحتياجات الفعلية للمدارس، مطالبًا الحكومة بتوضيح موقفها من إسناد أعمال النظافة والصيانة البسيطة لشركات متخصصة في بعض المحافظات، لضمان تقديم الخدمة وفق معايير جودة محددة وتحت إشراف الإدارات التعليمية.
وطالب زين الدين أيضًا بالكشف عن الإجراءات التي ستتخذها وزارة التربية والتعليم لضمان عدم بدء الدراسة في أي مدرسة تعاني من نقص حاد في عمال النظافة، خاصة المدارس ذات الكثافات الطلابية المرتفعة والمناطق الأكثر احتياجًا، متسائلًا كذلك عن دور المحافظين في مواجهة هذه المشكلة والتنسيق مع الجهات المعنية لحلها.
وشدد عضو مجلس النواب على أن توفير عمال النظافة داخل المدارس ليس أمرًا ثانويًا أو رفاهية، وإنما يمثل أحد المتطلبات الأساسية للحفاظ على صحة وسلامة ملايين الطلاب، داعيًا الحكومة إلى التحرك السريع لإنهاء هذا الملف قبل انطلاق العام الدراسي الجديد، بما يضمن توفير بيئة تعليمية نظيفة وآمنة تليق بأبناء مصر في مختلف المحافظات.








