اتجاه لإقرار نظام مختلط
انتخابات المجالس المحلية.. خلافات «القوائم» تشعل معركة الـ60 ألف مقعد بين الأحزاب
عادت قضية انتخابات المجالس المحلية إلى واجهة المشهد السياسي لتشعل مجدداً نقاشا حاميا حول النظام الانتخابي الأنسب « القائمة النسبية أم المطلقة» لإجراء الانتخابات .
وجاءت التوجيهات الرئاسية الأخيرة للحكومة والبرلمان بسرعة إنهاء الاستعدادات التشريعية قبل إجراء انتخابات المجالس المحلية، بمثابة الضوء الأخضر لإنهاء فترة غياب طويلة لهذه المجالس دامت لقرابة 18 عاماً منذ صدور قرار حلها عقب أحداث يناير 2011 .
هذا الحراك المفاجئ أعاد إلى السطح أزمة قديمة متجددة بين القوى والأحزاب السياسية حول النظام الانتخابي الأنسب لإدارة المعركة على نحو 60 ألف مقعد محلي في كافة ربوع الجمهورية، وسط انقسام واضح في الرؤى بين مؤيد للقائمة المطلقة ومتمسك بالقائمة النسبية .
تكمن العقدة الرئيسية التي تدور حولها الخلافات في نص المادة 180 من الدستور، والتي فرضت تمثيلاً إلزاميا ونسبا محددة لعدة فئات، حيث تلتزم القانون بتخصيص 25% من المقاعد للشباب دون سن الخامسة والثلاثين، و25% للمرأة، مع ضمان تمثيل مناسب للمسيحيين وذوي الإعاقة، وألا تقل نسبة العمال والفلاحين عن نصف إجمالي المقاعد.
وتقف الأحزاب الكبري «مستقبل وطن وحماة الوطن والجبهة الوطنية» ذات الكتلة التصويتية الكبيرة خلف مقترح الحكومة بإجراء انتخابات المجالس المحلية بنظام «القائمة المغلقة المطلقة»، حيث يرى أصحاب هذا الاتجاه أن نظام القائمة المطلقة، التي تفوز بجميع مقاعد الدائرة بمجرد حصولها على الأغلبية، هو الآلية الفنية الوحيدة المضمونة لتطبيق نصوص الدستور وتجميع الفئات المطلوبة في بطاقة انتخابية واحدة دون تعريض المجالس المحلية لشبهة البطلان الدستوري بعد إجراء الانتخابات .
أحزاب المعارضة
كما يعتبر المؤيدون أن هذا النظام يدفع القوى السياسية نحو بناء تحالفات وطنية عريضة تحمي المجالس المحلية من التفتت والصراعات القبلية أو العائلية، خاصة في القرى والمراكز.
وعلى الجانب الآخر، تتمسك أحزاب المعارضة وعدد من الخبراء السياسيين بظام «القائمة النسبية» كخيار وحيد لضمان التعددية وحماية أصوات الأحزاب الصغيرة ، من منطلق أن القائمة المطلقة هي نظام «إقصائي» يهدر أصوات شريحة واسعة من الناخبين؛ إذ تتيح للقائمة الفائزة بنسبة 51% الاستحواذ الكامل على المقاعد، بينما تخرج القائمة المنافسة الحاصلة على 49% بلا أي تمثيل .
ويرى أصحاب هذا الرأي أن القائمة النسبية هي الكفيلة بتنشيط الحياة الحزبية وتطوير الشارع السياسي عبر تمكين كل تيار من حصد مقاعد توازي حجم أصواته الفعلية، مع التأكيد على إمكانية صياغة نماذج نسبية قادرة على الوفاء بنسب الكوتة الدستورية.
ومع تباين وجهات النظر، تشير القراءات الحالية لمسودات القوانين والنقاشات المشتركة في مجلس النواب إلى التوجه نحو إقرار نظام مختلط كصيغة توفيقية ومخرج آمن للأزمة الجارية .
ويدور المقترح الأكثر قبولاً حول تخصيص نسبة 75% من المقاعد لنظام القائمة المغلقة المطلقة لتحصين المجالس دستوريًا وضمان تمثيل المرأة والشباب والعمال، في مقابل ترك الـ25% المتبقية للنظام الفردي لفتح الباب أمام الشخصيات المستقلة والقوى المحلية.
وترى أحزاب الحركة المدنية الدستور، المصري الديمقراطي، العدل، الإصلاح والتنمية، المحافظين على النظام الانتخابي المختلط هو الأنسب.








