و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

سيدة القصر تنتصر من مرقدها

كيف إستفادت "أم الدراويش" بتجديد شهرتها بعد أزمة إستقالة وزيرة الثقافة

موقع الصفحة الأولى

الإسم: قوت القلوب عبد الرحيم الدمرداش
تاريخ الميلاد: 1892
عادت سيرة «سيدة القصر» قوت القلوب الدمرداشية إلى الواجهة الثقافية والقضائية في مصر بقضية وزيرة الثقافة المستقيلة جيهان زكى لتعيد التذكير بمسيرتها الاستثنائية، بوصفها رمزًا للمرأة التي عاشت بين عالمين؛ عالم الروحانيات والتصوف، وعالم الأدب والتنوير.
في قلب القاهرة الخديوية، ومن داخل بيت الطريقة الدمرداشية الصوفية، ولدت قوت القلوب الدمرداشية في عام 1892 ونشأت في بيئة تمزج بين ثراء الأرستقراطية وروحانية التصوف، وحملت لقب «أم الدراويش» لإشرافها على شؤون النساء في الزاوية الدمرداشية.
ساهمت قوت القلوب الدمرداشية مع والدها عبد الرحيم الدمرداش في التبرع بالمال اللازم لبناء مستشفى الدمرداش بالقاهرة، كما أن الأرض التى تقع عليها جامعة عين شمس الحالية جزءًا من أوقاف قوت القلوب.
وبعد وفاة الشيخ عبد الرحيم الدمرداش واصلت قوت القلوب مشوار أبيها الخيري، فتبرعت للمستشفى بـ 50 ألف جنيه ذهبية، فضلا عن ألف جنيه سنويا لكلية طب عين شمس للإنفاق على الأبحاث الطبية خاصة بحوث الغدد الصماء، كما فتحت مكتبتها الخاصة التى تضم 8 آلاف كتاب لطلاب الجامعة، وتبرعت بألفى جنيه لإنشاء مكتبة طبية فى مستشفي الدمرداش، فضلا عن طباعة بعض الكتب على نفقتها وتخصص جوائز للمبدعين من شباب الأدباء، كما أوقفت جزءا من أموالها كجائزة أدبية نالها أديب مصر العالمى نجيب محفوظ فى بداياته وقيمتها عشرون جنيها .

أديبة متمردة

وقد عرف الغرب قوت القلوب ككاتبة وروائية مصرية وذلك حين بدأت كتاباتها في سن الخامسة والأربعين وقد نشرت كتابها الأول عن دار المعارف باللغة الفرنسية في عام 1937  تحت عنوان «مصادفة الفكر»، وفى العام نفسه نشرت روايتها «حريم». 
كتبت قوت القلوب روايات زنوبة عام 1947 وليلة القدر عام 1954 ورمزة عام 1958 باللغة الفرنسية وترجمت إلى الألمانية والإنجليزية، فكان ذلك سببا في كونها أديبة غير معروفة على المستوي العربي، إلا أنها نالت إشادة واسعة عميد الأدب العربي طه حسين وكبار النقاد فى فرنسا.
و إلى جانب تربيتها الدينية، كانت قوت القلوب الدمرداشية صاحبة رؤية تقدمية ، تهتم بالفنون والآداب والموسيقى كما كانت تحب السفر والرحلات وتقضي إجازاتها السنوية فى أوروبا بين فرنسا والنمسا وإيطاليا.
وتعد قوت القلوب من أوائل سيدات المجتمع اللائي اهتممن بالثقافة والأدب، فخلف هذه العباءة الصوفية وقفت قوت القلوب كأديبة متمردة ومفكرة تنويرية من طراز فريد، حيث اقتحمت عالم الأدب في سن متأخرة نسبيًا، ولم تكن مجرد كاتبة، بل كانت محركا ثقافيا؛ حيث حوّلت قصرها الفاخر في ميدان التحرير إلى صالون أدبي رفيع شهير، كان من رواده كبار رجال الفكر والفن والسياسة في مصر والعالم. 
ومع قيام ثورة يوليو 1952، أيدت قوت القلوب الثورة في بدايتها، لكن سرعان ما تدهورت علاقتها بالنظام الجديد، وصودرت ممتلكاتها وأراضيها الشاسعة، واتهمت بتهريب مائة ألف جنيه من أموالها وتم هدم قصرها بميدان التحرير، فلم تجد قوت القلوب مفرا سوى الهجرة إلى إيطاليا، وتوفيت في روما عام 1968 .

تم نسخ الرابط