سؤال موجه لوزير التربية و التعليم
هل تم التحقيق مع المسؤولين والعمال المتورطين في تسريب أسئلة الثانوية العامة؟
شهد مجلس النواب تحركا مكثفا لمواجهة التجاوزات التي طالت امتحانات الثانوية العامة، وتقدم عدد من النواب بأسئلة وطلبات إحاطة موجهة إلى محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، تطالب بفتح تحقيق حول شبهات تورط بعض القائمين على أعمال الامتحانات وعمال المدارس في تسهيل خروج أوراق الأسئلة، أو السماح بإدخال الهواتف المحمولة للطلاب بعد انتهاء أعمال التفتيش بالبوابات الإلكترونية.
وأشار النواب في مذكراتهم الإيضاحية إلى أن استمرار ظاهرة تصوير وتداول أوراق الأسئلة بعد دقائق من بدء لجان امتحانات الثانوية العامة يثير علامات استفهام حول كفاءة منظومة التأمين الداخلي لبعض المدارس.
وأكدت التقارير البرلمانية أن تفتيش الطلاب عبر العصا الإلكترونية لا يمنع بالضرورة تسريب الهواتف، حيث تشير الشبهات إلى قيام بعض العاملين داخل المدارس بمساعدة طلاب بعينهم عبر إخفاء الهواتف المحمولة داخل مقار اللجان مسبقاً، أو غض الطرف عن تصوير الأسئلة فور توزيعها.
وشدد نواب البرلمان على ضرورة استغلال شبكة كاميرات المراقبة المركزية المتصلة بغرفة عمليات الوزارة لتحديد هوية المقصرين داخل اللجان التي شهدت تجاوزات مرصودة. وطالب التقرير البرلماني بتطبيق نصوص القانون رقم 205 لسنة 2020 بشأن مكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات بحسم، والتي تصل عقوبتها إلى الحبس لمدة تصل إلى 7 سنوات وغرامة 200 ألف جنيه للمتورطين في نشر أو تسهيل تسريب الأسئلة.
من جانبه، طالب النائب أشرف سعد سليمان، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بإعلان نتائج الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لمواجهة الغش الإلكتروني خلال امتحانات الثانوية العامة، في ظل استمرار تداول صور من أوراق الأسئلة والإجابات عبر صفحات وجروبات الغش على مواقع التواصل الاجتماعي أثناء انعقاد اللجان.
وأكد أن الرأي العام من حقه أن يطلع على حصيلة ما تم اتخاذه من إجراءات، مطالبًا الوزارة بنشر بيان رسمي يتضمن عدد حالات الغش التي تم ضبطها، وعدد الطلاب الذين تم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، وحالات إلغاء الامتحانات، إضافة إلى عدد الملاحظين أو المسؤولين الذين ثبت تقصيرهم أو تورطهم – إن وجدت – في تسهيل وقائع الغش أو الإخلال بضوابط الامتحانات.
تكرار وقائع الغش
وأوضح أن الشفافية في إعلان هذه البيانات أصبحت ضرورة لتعزيز الثقة في منظومة الثانوية العامة، وتقييم مدى كفاءة الإجراءات التي تم تطبيقها لمواجهة ظاهرة الغش الإلكتروني التي تتكرر عامًا بعد آخر.
وأكد عضو مجلس النواب، أن استمرار هذه الظاهرة يمثل ظلمًا واضحًا لآلاف الطلاب الذين بذلوا جهدًا حقيقيًا طوال العام الدراسي، ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص، ويؤثر على عدالة التنسيق والقبول بالجامعات، فضلًا عن انعكاساته السلبية على جودة العملية التعليمية.
وقال النائب: آثار الغش لا تتوقف عند مرحلة الثانوية العامة، بل تمتد إلى التعليم الجامعي، حيث يؤدي حصول بعض الطلاب على درجات لا تعبر عن مستواهم الحقيقي إلى زيادة نسب التعثر والرسوب داخل عدد من الكليات، وهو ما يفرض ضرورة معالجة أسباب الظاهرة من جذورها.
ولفت إلى أنه سبق أن حذر قبل بدء امتحانات الثانوية العامة من تكرار وقائع الغش، مطالبًا بتشديد الرقابة واتخاذ إجراءات استباقية أكثر فاعلية، إلا أن الوقائع المتداولة خلال الامتحانات تعكس استمرار المشكلة بصورة تستوجب المراجعة والتقييم.
وطالب وزير التربية والتعليم بالتحقيق في كل ما أثير بشأن وجود شبهات حول تورط بعض القائمين على أعمال الامتحانات في تسهيل خروج أوراق الأسئلة أو إدخال وسائل اتصال محظورة إلى بعض الطلاب، إذا ثبتت صحة تلك الوقائع، مع إعلان نتائج التحقيقات للرأي العام ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو تورطه دون أي استثناء.
وشدد عضو مجلس النواب، على أهمية توضيح حقيقة ما تردد بشأن وجود دور لبعض عمال المدارس في إدخال الهواتف المحمولة إلى عدد من الطلاب داخل اللجان عقب انتهاء إجراءات التفتيش، مؤكدًا أن ما تردد في هذا الشأن يستوجب تحقيقًا عاجلًا وشفافًا يحدد المسؤوليات ويقطع الطريق أمام تكرار مثل هذه الوقائع.








