و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

«أسنان سوهاج» أحدث محطات الصدمة السنوية

«نتيجة أولى طب» تواصل فضح «منظومة الغش بالثانوية العامة».. العرض مستمر كل عام

موقع الصفحة الأولى

لم تكن نسبة النجاح الهزيلة التي صدمت طلاب الفرقة الأولى بكلية الطب وجراحة الفم والأسنان بجامعة سوهاج مجرد كبوة عابرة لدفعة واحدة، بل جاءت لتوثق ظاهرة جديدة هي ظاهرة  «الرسوب الجماعي» داخل كليات القطاع الطبي بالجامعات على مدار السنوات الأخيرة. 
ولم تعد نتائج كليات القطاع الطبي مجرد كشوف تعلن نهاية كل عام، بل تحولت إلى مؤشر دوري يكشف أزمة تعليمية أعمق تبدأ من لجان امتحانات الثانوية العامة وتنتهي بصدمات الرسوب الجماعي في مدرجات الجامعة.
وجاءت نتائج كلية طب الأسنان بجامعة سوهاج، امتداد طبيعي لظاهرة سنوية مكررة، تحولت فيها مدرجات كليات الطب من أماكن لـ «صفوة طلاب الثانوية العامة» إلى «غربال» لفرز الحاصلين على درجات التفوق بالغش.
وجددت نتائج الفرقة الأولى بكلية طب وجراحة الفم والأسنان بجامعة سوهاج الجدل، بعد أن سجلت نسبة الرسوب 65.77% مقابل نسبة نجاح بلغت 34.23%، فيما بلغت نسبة الرسوب بالفرقة الثانية 13.15% بنسبة نجاح وصلت إلى 86.85%.
فيما أكدت جامعة سوهاج، أن النتائج جاءت عقب الانتهاء من أعمال التصحيح والمراجعة ورصد الدرجات وفق أعلى معايير الدقة والشفافية، بما يحقق العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلاب.
وأوضحت الجامعة أن نسب النجاح والرسوب تعكس الالتزام الكامل بمعايير التقييم الأكاديمي، وأن العدالة في التقييم تمثل إحدى الركائز الأساسية لضمان جودة العملية التعليمية، مؤكدة أن المصداقية في إعلان النتائج تعكس قوة المنظومة الأكاديمية.
وشددت على استمرارها في تطوير منظومة التعليم والامتحانات، إلى جانب تقديم مختلف أشكال الدعم الأكاديمي للطلاب، بما يسهم في رفع المستوى العلمي والحفاظ على جودة مخرجات التعليم.

الأزمة السنوية المكررة

وأعادت النتيجة الأخيرة لكلية طب أسنان جامعة سوهاج فصول الأزمة السنوية المكررة التي تضرب كليات الطب البشري والأسنان، لاسيما في محافظات الصعيد، الصدمة ليست الأولى فقد سجل طب قنا بجامعة جنوب الوادي في عام 2025 رسوب وفصل 61.5% من طلاب الفرقة الأولى، حيث رسب 245 طالباً من أصل 398، ولم يحصل أي طالب على تقدير ممتاز.
وفي عام 2024 شهدت كلية الطب البشري بسوهاج رسوب نحو 47% من طلاب الفرقة الأولى لأول مرة في تاريخها. كما سجلت جامعة أسيوط رسوب 60% من طلاب الدفعة الأولى بكلية الطب، بينما سجلت كلية الطب البشري بقنا «جامعة جنوب الوادي» نسبة رسوب تخطت 70% خلال عام 2023 .
وتكمن المفارقة في أن هؤلاء الطلاب الراسبين أتوا من مجموع درجات في الثانوية العامة يتجاوز 90%، وهو ما يؤهلهم لكليات القمة. لكن مع أول مواجهة حقيقية مع نظم الامتحانات الجامعية الإلكترونية والتصحيح المميكن القائم على الفهم، تنهار هذه الدرجات.
ويرى خبراء تربويون أن انتشار ظاهرة لجان الغش الإلكتروني وسماعات البلوتوث في بعض المحافظات يخلق تفوقاً وهمياً، وبمجرد دخول الطالب غمار دراسة الطب، المعتمِدة بالكامل على المصطلحات الطبية والمجهود الشخصي، تظهر الفجوة المعرفية عارية أمام لجان الاختبار بالجامعة.
أمام هذه الأرقام الصادمة، تتبنى إدارات الجامعات ووزارة التعليم العالي موقفاً صارماً يرفض منح درجات الرأفة العشوائية. وتؤكد الجامعات أن العدالة التقييمية هي الضمانة الوحيدة للحفاظ على سمعة الطب المصري وصحة المواطنين؛ حيث يرى العمداء أن ركام الرسوب في السنة الأولى يمثل عملية «غربلة» ضرورية لضمان كفاءة الخريج الذي سيتسلم مشرط الجراح و أدوات الطبيب مستقبلاً ليكون أمينا على صحة المرضى.

تم نسخ الرابط