ألغت حكم القضاء الادارى و القرارات الرسمية المخالفة
«الإدارية العليا» تنتصر لأحقية صاحب تقدير إمتياز بحقوق عين شمس للتعيين بمجلس الدولة
أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمًا بقبول الطعن المقام من عمر سامى رمضان درويش الحاصل على ليسانس الحقوق جامعة عين شمس بتقدير عام امتياز مع مرتبة الشرف، فى دعوي الطعن على قرار إستبعاده من قائمة المعينين بوظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة.
وكان عمر سامى مقيم الدعوى قد تقدم بتظلم إلى رئيس مجلس الدولة، يشكو فيه من تخطيه واستبعاد اسمه من قرار التعيين الصادر لوظيفة «مندوب مساعد» بمجلس الدولة، على الرغم من استيفائه لكافة الشروط القانونية والأمنية، وحصوله على تقديرات علمية رفيعة.
وأوضح صاحب الدعوى أنها تخرج في شعبة اللغة الإنجليزية بكلية الحقوق بجامعة عين شمس دفعة 2026 بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف، كما حصل على دبلوم الدراسات العليا والمعادلة لدرجة الماجستير في القانون. وأكد في طلبها أنه اجتاز المقابلة الشخصية التي أجراها المجلس الخاص بنجاح، وخضع للكشف الطبي بناءً على موافقة المجلس، بالإضافة إلى انتفاء أي موانع أمنية تحول دون تعيينه. وأشار إلى أن والده يشغل منصب قاضٍ بأعلى محكمة من محاكم مجلس الدولة.
وأشار إلى صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 327 لسنة 2021 بتعيين مندوبين مساعدين بمجلس الدولة من خريجي دفعة 2016، بناءً على موافقة المجلس الخاص للشؤون الإدارية بجلسته المنعقدة بتاريخ 27 مارس 2021، وخلو القرار من اسمه وتخطيه في التعيين، مؤكدا أن اسمه كان مدرجاً بالفعل ضمن الأسماء التي استوفت الشروط ووافق عليها المجلس الخاص.
وتتطلب شروط التعيين في مجلس الدولة، وتحديداً لشغل وظيفة مندوب مساعد، استيفاء معايير صارمة تشمل حصول المتقدم على درجة الليسانس في الحقوق، أو الشريعة والقانون، أو من كلية الشرطة بتقدير تراكمي عام لا يقل عن جيد، وألا يزيد عمره عن 30 عاماً ميلادياً وقت التقديم، فضلاً عن تقديم ما يثبت أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها للذكور.
كما يستلزم القبول بوظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة اجتياز المقابلة الشخصية الرسمية التي يعقدها المجلس الخاص للشؤون الإدارية بنجاح، وتخطي كافة الفحوصات الطبية المعتمدة، إلى جانب توافر الأهلية والصلاحية والسمات النفسية المطلوبة، مع اشتراط تمتع المتقدم وأسرته بحسن السير والسمعة الطيبة، وانتفاء أي موانع أمنية أو أحكام جنائية سابقة في تحريات الجهات المختصة.
حيثيات الحكم
وبحسب حيثيات الحكم الصادر برئاسة المستشار الدكتور حمدي حسن محمد الحلفاوي، نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة الإدارية العليا، شيدت المحكمة قضاءها على سند من أن اللجنة المشكلة لاختيار المتقدمين انتهت إلى أن التحريات الأمنية التى أجريت عن المدعي وأسرته لم تأت بالمستوى المطلوب، ومن ثم لم يقع عليه الاختيار فى التعيين، وقد خلت الأوراق كما لم يقدم المدعي أى دليل على أن تلك اللجنة المنوط بها استخلاص مدى توافر أهلية شغل الوظيفة لدى المتقدمين قد انحرفت فى استعمال سلطتها، الأمر الذى يضحى معه القرار المطعون فيه قد صدر سليماً ولا مطعن عليه بمنأى عن الإلغاء .
وتابعت حيثيات الحكم: حيث إن مبنى الطعن الماثل صدور الحكم المطعون فيه مشوباً بعيب مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع ، تأسيساً على أن الطاعن على قدر كبير من التميز والنبوغ العلمى لحصوله على تقدير ممتاز مع مرتبة الشرف ، وقد اجتاز المقابلة الشخصية بنجاح وليس أدل على ذلك من إجراء التحريات الأمنية عنه وعن أسرته على النحو المبين بالأوراق ، وقد أغفل الحكم المطعون فيه إعمال رقابته القضائية على ما ورد بتلك التحريات ، التى جاءت بلا سند من الواقع أو القانون ، فضلاً عن أن القرار المطعون فيه تضمن تعيين من هم أدنى منه مرتبة فى الدرجة العلمية وأقل فى درجة الليسانس مما يهدر كل مبرر لاستبعاده ، الأمر الذى يضحى معه ذلك القرار قد صدر فاقدا لسببه المبرر له ومشوباً بعيب الإنحراف فى استعمال السلطة ، ويتعين لذلك القضاء بإلغائه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، واختتم الطاعن تقرير الطعن بطلباته المتقدمة .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه من الأصول التى تتسامى عن الجدل أن التعيين فى الوظائف القضائية من الملاءمات التى تستقل الجهات والهيئات القضائية فى وزنها ، وتترخص فى تقديرها بما لها من سلطة تقديرية حسبما تراه متفقاً مع الصالح العام ومحققاً لما تتغياه من كفالة حسن سير مرفق العدالة ، ولا معقب عليها طالما كان قرارها قد برىء من عيب إساءة استعمال السلطة ونأى عن دائرة الإنحراف .
كما استقر قضاء هذه المحكمة على أن الرقابة القضائية على تصرفات الإدارة ليست حقيقة على قدر واحد بالنسبة لجميع التصرفات الإدارية وإنما تختلف درجاتها بحسب المجال الذى تجرى فى إطاره التصرف ، ومدى ما تتمتع به من حرية التقدير فى التصرف ، فهذه الرقابة تضيق فى مجال السلطة التقديرية حين لا يلزم القانون الإدارة بنص يحد من سلطتها أو يقيد من حريتها فى وسيلة التصرف أو التقدير ، وتتسع حين يضيق القانون من سلطتها التقديرية هذه بنصوص يوردها ، فالسلطة التقديرية فى كل الأحوال ليست سلطة مطلقة تستعصى على الرقابة القضائية أو فى حل منها أو بمنأى عنها كلية ، فجميع تصرفات الإدارة مقيدة وتقديرية على السواء تخضع للرقابة القضائية التى لا تختلف فى طبيعتها وإن تفاوتت فى مداها .
وأضافت حيثيات المحكمة الإدارية العليا: جرى قضاء هذه المحكمة على أن اجتياز مقابلة اللجنة المُشكلة لمقابلة المتقدمين للتعيين في الوظائف القضائية يكون شرطاً لازماً يضاف لشروط التعيين المقررة قانوناً والسالف بيانها ، وأن سلطة اللجنة في الاختيار تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة ، ذلك أن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين في الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجباً يبتغي الصالح العام باختيار أكفأ العناصر وأنسبها وهو أمر سيبقى محاطاً بسياجٍ من المشروعية التي تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها ، وذلك بالتمسك بضرورة توافر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها في إرساء العدالة دون ميل أو هوى، وفضلاً عن ذلك فإن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين حق كل من توافرت فيه الشروط العامة المنصوص عليها في القانون لشغل الوظائف القضائية وبين فاعلية مرفق القضاء وحسن تسييره ، فلا يتقلد وظائفه إلا من توافرت له الشروط العامة وحاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهل لممارسة العمل القضائي على الوجه الأكمل .
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن القرار الإدارى يجب أن يقوم على سبب يبرره حقا وصدقا ، أى فى الواقع والقانون ، باعتباره ركنا من أركان وجوده ونفاذه ، وباعتبار أن القرار تصرف قانونى ، ولا يقوم أى تصرف قانونى بغير سببه ، وإذا ما ذكرت الإدارة سببا لقرارها فإنه يكون خاضعا لرقابة القضاء الإدارى للتحقق من مدى مطابقته للقانون ، وأثر ذلك فى النتيجة التى انتهى إليها القرار ، والعبرة فى تقدير مدى مشروعية السبب الذى بنى عليه القرار يكون بمراعاة السبب الحقيقى الذى صدر استنادا إليه القرار المطعون فيه .

صحيح القانون
وحيث إنه ترتيباً على ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن حاصل على درجة الليسانس فى الحقوق – شعبة اللغة الإنجليزية - من كلية الحقوق – جامعة عين شمس - دور مايو عام 2016 بتقدير عام ممتاز مع مرتبة الشرف ، وقد تقدم لشغل وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة بناءً على الإعلان الصادر من الجهة القضائية المطعون ضدها ، فاتخذت فى شأن طلب تعيينه فيها موقفاً جدياً بقبول هذا الطلب ، وبحث أوراق ترشحه وفحصها ، ثم عرضها على اللجنة المختصة بالبت فى طلبات التعيين ، وقد اجتاز الطاعن المقابلة الشخصية بنجاح ، غير أن القرار المطعون فيه رقم 327 لسنة 2021 قد صدر متضمنا تخطيه فى التعيين ، استنادا إلى ما ورد بتحريات قطاع الأمن الوطنى بوزارة الداخلية بشأن أسرته .
ولما كان الثابت من الأوراق أن رئيس الجمهورية أصدر القرار رقم 447 لسنة 2025 بتاريخ 25/8/2025 ، المنشور فى الجريدة الرسمية – العدد 34 مكرر (ب) فى 26 أغسطس سنة 2025 ، متضمنا تعيين شقيقتى الطاعن فى وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة ، مما يدحض ما ورد بالتحريات سالف الإشارة إليها ، ويؤكد توافر شرط حسن السمعة فى شأن الطاعن وأسرته ، وإذ خلت الأوراق مما يفيد وجود أية شواهد أو مثالب تؤثر على كفاءة الطاعن أو تنال من صلاحيته لشغل وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، ومن ثم فإن السبب الذى استند إليه القرار المطعون فيه يكون قد استخلص استخلاصاً غير سائغ واستمد من أصول لا تنتجه مادياً وقانونياً ، الأمر الذى يكون معه القرار المطعون فيه قد صدر فاقدا لسببه المبرر له بالمخالفة لصحيح حكم القانون، مما يتعين معه القضاء بإلغائه، فيما تضمنهُ من تخطي الطاعن في التعيين بتلك الوظيفة ، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها وضعه بين أقرانه من ذات دُفعته في القرار الطعين وترتيبه وفقـاً لمجموع الدرجات الحاصل عليها بعد استكمال باقي إجراءات التعيين.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهبا مغايرا لما تقدم فانه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون حرياً بالإلغاء, والقضاء بما تقدم، وحيث إن من خسر الدعوى والطعن يلزم مصروفاتهما عملاً بحكم المادتين (184) و(270) من قانون المرافعات .
فلهذه الاسباب حكمت المحكمة الإدارية العليا: بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلغاء قرار رئيس الجمهورية المطعون فيه رقم 327 لسنة 2021 فيما تضمنهُ من تخطي الطاعن في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة, مع ما يترتب علي ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب ، وألزمت الجهة المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.












