بين مطرقة الغلاء وسندان الانهيار
إنقاذ صناعة الدواجن.. مفاوضات مصرية تركية لتصدير البيض وتفادي السيناريو الكارثي
بدأت الغرف التجارية في مفاوضات مع الجانب التركي لتصدير البيض، في ظل الأزمة الكبيرة التي تواجه المنتجين بسبب زيادة الانتاج وتوافره بكثرة في الأسواق، وبالتالي تراجع سعرها، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة.
وأكد عضو شعبة الدواجن، سامح راضي، وجود مفاوضات تجري حاليا بين مصر وتركيا، حول تصدير البيض المصري إلى السوق التركية، في ظل سعي الغرف التجارية إلى فتح أسواق جديدة وزيادة تنافسية المنتج المصري، ورفع حجم الصادرات خلال الفترة المقبلة، مع كفاية الإنتاج المصري للاحتياجات الداخلية.
وخلال الفترة الماضية، شكا مربو الدواجن ومنتجو البيض من الخسائر الكبيرة التي يتكبدها القطاع في ظل تراجع الأسعار بشكل كبير مع زيادة المعروض بالأسواق، وقال بعضهم إن المنتجون يتكبدون خسائر تصل إلى 65 جنيها في كرتونة البيض، والتي تخرج من المزارع بسعر 72 جنيها، رغم أن تكلفة إنتاجها أعلى من ذلك، وتباع للمستهلك داخل بعض السلاسل التجارية بأسعار تتراوح بين 100 و118 جنيها، وهو ما تسبب في خروج عدد من مربي الدواجن في الخروج من السوق نتيجة الخسائر المتواصلة التي تعرضوا لها مؤخرا.
وتفرض تركيا معايير مشددة على الواردات ذات الأصل الحيواني لحماية ثروتها الداجنة، ومن بينها الخلو من الأوبئة: يجب أن تكون المزارع والمنطقة المصدرة خالية تمامًا من الأمراض الوبائية، وعلى رأسها إنفلونزا الطيور ومرض نيوكاسل، ومطابقة معايير السلامة، مع خلو البيض من متبقيات الأدوية البيطرية، المضادات الحيوية، أو أي ملوثات كيميائية، أما عن التعبئة والتخزين، فيجب أن يُشحن البيض في حاويات مبردة مخصصة تحافظ على درجات حرارة ثابتة تمنع تلفه أثناء النقل.
البيض المجفف
وتتجه الأسواق حاليًا إلى تصدير البيض المجفف "مسحوق البيض" بدلا من البيض الطازج، وذلك لأن فترة صلاحيته تمتد من 12 إلى 24 شهرًا، كما أنه سهل الشحن والتخزين ولا يتعرض للتلف السريع، ما يجعله خيارًا ممتازًا ومقبولاً للشركات الغذائية ومصانع الحلويات في تركيا.
ويتمتع قطاع الدواجن والبيض بقدرات ضخمة، حيث تسجل المزارع إنتاجا سنويا ضخما يقترب من 16 مليار بيضة، وبمعدل تدفق يومي يصل إلى 44 مليون بيضة، تغطي الاستهلاك المحلي السنوي الذي يتراوح بين 15 إلى 16 مليار بيضة، ما يعني أن نسبة الاكتفاء الذاتي تصل إلى حوالي 100%.
وأرجع المهندس أحمد نبيل، رئيس شعبة بيض المائدة في الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، التراجع الكبير الذي شهدته أسعار كرتونة البيض، إلى الزيادة الكبيرة في الإنتاج المحلي، وتجاوزها معدلات الاستهلاك بنسبة 40%.
وقال رئيس شعبة بيض المائدة، إن انخفاض الأسعار مكسب للمستهلك، محذرا من الاستمرار في ذلك الانخفاض دون الوصول إلى توازن سعري، سيؤدي لأضرار كبيرة لمنتجي البيض، الذين يواجهون العديد من التحديات، أبرزها عدم القدرة على وقف الإنتاج، لأن المربين لا يملكون خيار تعطيل دورة الإنتاج أو منع الدواجن من وضع البيض، ما يجبرهم على البيع بأي سعر متاح لتصريف الإنتاج اليومي الطازج.
ويعاني منتجو البيض أيضا من ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج، وفي مقدمتها الأعلاف المستوردة، التي تشكل من 90% إلى 95% من تكلفة الإنتاج، وهو ما يضيف ضغوطا مستمرة على المنتجين وعلى الحكومة في توفير النقد الأجنبي.
ولفت رئيس شعبة بيض المائدة إلى أن عدم وجود السعر العادل الذي يضمن هامش ربح مناسب للمربين، سيجبر البعض على الخروج الإجباري من السوق، ليؤدي ذلك إلى حدوث نقص في المعروض، يتسبب فيما بعض في قفزات سعرية قياسية وغير متوازنة، مثل التي شهدتها الأسواق بين عامي 2022 و2023.








