و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

ناتج عن خلافات زوجية

ضربة قضائية ضد المطالبات الوهمية.. «الاستئناف» تنقذ زوجا من إيصال أمانة بـ1.85مليون جنيه

موقع الصفحة الأولى

في واحد من أهم الأحكام القضائية، أسدلت محكمة استئناف طنطا الستار على نزاع قضائي استمر لأكثر من عام ونصف في أروقة المحاكم، جسد صراعاً قانونياً مريراً تمحور حول محاولة استغلال "إيصال أمانة" بمبلغ ضخم قدره مليون و 850 ألف جنيه،  كان قد وُقِّع في ظروف اجتماعية معقدة، ليتحول من سيف مُصلت على رقبة المدعى عليه إلى شهادة براءة.

تعود جذور الواقعة إلى خلافات زوجية نشبت بين المدعى عليه  وزوجته، وفي محاولة من أهل الزوجة لضمان حقوقها المادية نظراً لظروف معينة وكبر سن الزوج، اقترح الحاضرون من أهل القرية أن يقوم الزوج بالتوقيع على إيصال أمانة كضمانة اجتماعية وأسرية بحتة لصالح شقيق زوجته، وبدافع حسن النية والرغبة في استقرار حياته الأسرية، وضع الزوج توقيعه وبصمته على إيصال الأمانة دون أن يتسلم مليما  واحداً، أو يكون هناك أي تعامل مالي حقيقي.  

ولكن، مع تطور الخلافات، تحول هذا الإيصال "الضماني" إلى أداة للمطالبة القضائية، وبدأت المعركة القانونية عندما تقدم المدعي (المستأنف)، المقيم بناحية الشهابية بمركز البرلس، بطلب إلى رئيس المحكمة لاستصدار أمر أداء بإلزام المدعى عليه (المستأنف ضده)، المقيم بقرية 41 الشراقوة التابعة لمركز الحامول، بأن يؤدي له مبلغ 1,850,000 جنيه، بناءً على إنذار رسمي بالسداد مُؤرخ في 16 أكتوبر 2024.  

وتمثلت نقطة التحول الأولى، في رفض رئيس المحكمة إصدار أمر الأداء ابتداءً، وقام بالتأشير على الطلب بالرفض مع تحديد جلسة لنظر الموضوع، لتقيد القضية تحت رقم 822 لسنة 2024 مدني كلي الحامول (والتي نُقلت لاحقاً لجدول مدني كلي كفر الشيخ).  

وأمام محكمة أول درجة، تمثلت المهمة الأساسية لفريق الدفاع في إقناع المحكمة بأن الإيصال يفتقر إلى ركن "التسليم" الحقيقي، وأنه وليد خلافات أسرية لا معاملات مالية. واستجابةً لهذا الدفاع الجوهري، أصدرت المحكمة حكماً تمهيدياً بإحالة الدعوى إلى التحقيق لاستماع الشهود.  

وأكد شاهدان من أهل القرية حضرا واقعة التوقيع، أن الإيصال حُرر فقط لضمان حقوق الزوجة إثر الخلافات الأسرية، وأن المدعى عليه لم يتسلم أي مبالغ نقدية نهائياً، أما شهود المستأنف (المدعي)، فجاءت أقوالهم متضاربة وغير حاسمة، حيث زعم الشاهد الأول وجود معاملات تجارية في سوق السيارات أسفرت عن مديونية بمبلغ مليون و800 ألف جنيه، لكنه اعترف بجهله بالمبلغ الدقيق المكتوب في الإيصال، بينما أفاد الشاهد الثاني بسماع مكالمة هاتفية مرسلة لا تغني ولا تسمن من جوع قانوني.  

وبناءً على اطمئنان المحكمة لعقيدتها السليمة لأقوال شهود المدعى عليه، أصدرت محكمة أول درجة حكمها بجلسة 28 يوليو 2025 بـ رفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. 

الطعن بالاستئناف

وبالطبع، لم يرتضِ المدعي هذا الحكم، فطعن عليه بالاستئناف المقيد بالجدول العمومي تحت رقم 2454 لسنة 58 ق أمام محكمة استئناف طنطا (مأمورية كفر الشيخ)، بموجب صحيفة أُودعت في 31 أغسطس 2025. واستند المستأنف في طعنه بشكل أساسي إلى نص المادتين 60 و61 من قانون الإثبات، دافعاً بعدم جواز إثبات ما يخالف الثابت بالكتابة إلا بالكتابة، معتبراً أن شهادة الشهود لا يجوز أن تدحض إيصال الأمانة المكتوب.  

ولكن الدفاع فند هذا الدفع، وهو تبنته محكمة الاستئناف في أسباب حكمها، مستندة إلى مبدأ قضائي راسخ:  "يجوز للخصوم إثبات الظروف والملابسات المادية التي أحاطت بالدليل الكتابي بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة والقرائن، إذ إن ذلك لا يندرج تحت حظر ما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه الدليل الكتابي، لأن التحقيق هنا ينصب على سبب تحرير الإيصال والظروف التي عاصرته (وهي واقعة مادية)، وليس على قيمة الدين ذاته".  

وأكدت المحكمة في حيثياتها أن تقدير أقوال الشهود والاطمئنان إليها هو من الإطلاقات المطلقة لمحكمة الموضوع ولا معقب عليها في ذلك طالما جاء استخلاصها سائغاً وله أصل ثابت في الأوراق. 

وفي الجلسة العلنية المنعقدة بسراي محكمة كفر الشيخ الابتدائية بتاريخ 24 فبراير 2026، أصدرت الدائرة السابعة مدني حكمها الحاسم برئاسة المستشار محمد الشرقاوي، وجاء منطوق الحكم الحاسم كالتالي: "حكمت المحكمة: بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه، وتأييد الحكم المستأنف (الذي قضى برفض دعوى المطالبة بالمليون و850 ألف جنيه)، وألزمت المستأنف بالمصاريف ومائة جنيه أتعاب محاماة". 

تم نسخ الرابط