"من يغش عصير القصب ؟"
مخاطر مادة "ثاني أكسيد التيتانيوم" تهدد المشروب الشعبى الاشهر بمصر بعد اكتشافها
تصاعدت حدة التحذيرات من تناول عصير القصب، بعد أن أثارت واقعة ضبط مواد يشتبه في استخدامها بغش عصير القصب بمحافظة القليوبية موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، في ظل ما يتمتع به هذا المشروب الشعبي من حضور كبير على موائد المصريين، خاصة خلال فصل الصيف.
وكشفت الأجهزة الرقابية بالمحافظة عن ضبط كميات من مادة «ثاني أكسيد التيتانيوم» خلال حملة تفتيشية موسعة بمدينة طوخ، جرى تنفيذها بالتعاون بين جهاز حماية المستهلك وهيئة سلامة الغذاء والرقابة التموينية، وذلك بعد الاشتباه في استخدامها لإضفاء لون أبيض غير طبيعي على عصير القصب بما يخالف الاشتراطات الصحية.
وأكدت الجهات المعنية أن استخدام هذه المادة في الأغذية يمثل خطراً على الصحة العامة، ويعد صورة صريحة من صور الغش التجاري المحظور قانوناً، مشيرة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية حيال الواقعة، وتحرير المحاضر اللازمة، وإحالة الملف إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.
فيما كشف إسلام الجزار، المتحدث باسم جهاز حماية المستهلك، تفاصيل الحملة الرقابية التي أسفرت عن ضبط مادة ثاني أكسيد التيتانيوم لاستخدامها في غش عصير القصب في مركز ومدينة طوخ بمحافظة القليوبية.
وقال خلال تصريحات تلفزيونية إن الواقعة جاءت أثناء المرور اليومي المعتاد، لافتا إلى أن تفتيش بعض عربات عصير القصب للتحقق من الرخص والاشتراطات الصحية، أسفر عن استخدام "أغلب العربات" لهذه المادة.
وشدد أن المادة "خطر جدًا جدًا" وغير مصرح بتداولها أو استخدامها من قبل "البائع الجائل"، موضحا أن الإشكالية الأكبر أن المادة المضبوطة "منتهية الصلاحية" وغير صالحة للاستخدام.
وأكد أن الواقعة ستدفع الجهاز للاهتمام والتركيز على محال "عصائر القصب"، متابعا: "الموضوع هذا الذي حدث أعطانا مؤشرا أيضا أننا نهتم جدا بهذا القطاع، وهناك حملات مستمرة على القطاع الغذائي بشكل عام وبالأخص محال عصير القصب، لأننا اكتشفنا أن المحلات هذه أغلبها يستخدم هذه المادة لكي يستطيع أن يحافظ على قوام المشروب ولا يصبح لونه داكنا بعد فترة طويلة".
وأضاف: "للأسف، هم يفعلون هذا الموضوع، وعندما تحرينا وراء الموضوع هذا يوضع بنسب ضئيلة جدا، لو نتحدث عن الطن يوضع عليه من 5 إلى 10 غرامات، ولكن وجدنا أنهم يضعون كميات كبيرة جدا جدا على القصب، وهو لا يعرف النسبة الخاصة به، لا يعرف المعايرة".
وشدد أن وعي المواطن سيساعد في القضاء على "هذه الظاهرة"، بجانب استمرار حملات أجهزة الدولة بالتنسيق مع المحافظين.
وأسفرت الحملة عن ضبط كمية من مادة ثاني أكسيد التيتانيوم المستخدمة في غش عصير القصب وإكسابه لونًا أبيض غير طبيعي داخل أحد المحال، في مخالفة تمثل صورة من صور الغش التجاري، والتي قد تشكل خطرًا على صحة وسلامة المواطنين والمترددين على تلك المنشآت.

مخاطر التيتانيوم
وحول مخاطر مادة " ثاني أكسيد التيتانيوم"، تشير بعض الطروحات العلمية إلى أن المادة عند تناولها ضمن الطعام تتداخل مع مكونات الغذاء الأخرى مثل البروتينات والدهون، ما قد يغيّر من طريقة مرورها داخل الجهاز الهضمي مقارنة بدخولها في صورة منفصلة أو في سوائل.
وفي المقابل، ركزت بعض الدراسات التجريبية على إعطاء المادة للحيوانات في مياه الشرب دون عوامل تثبيت، ما أدى إلى تغيّر سلوك الجزيئات وترسبها، وهو ما أثار تساؤلات حول كيفية تفسير هذه النتائج عند مقارنتها بالواقع البشري، إذ لا يتعرض الإنسان عادةً للمادة في هذه الصورة المعزولة أو تحت ظروف مشابهة.
مع تطور تقنيات النانو، برز جانب آخر من الجدل يتعلق بإمكانية دخول الجسيمات الدقيقة جدًا من ثاني أكسيد التيتانيوم إلى أنسجة الجسم.
وتشير بعض الأبحاث إلى احتمالات حدوث تأثيرات بيولوجية مثل الإجهاد التأكسدي أو التهابات خلوية أو تغييرات في ميكروبيوتا الأمعاء، وهي نتائج ما زالت قيد الدراسة ولم تُحسم بشكل نهائي من المجتمع العلمي.
على المستوى التشريعي، اتجهت بعض الهيئات التنظيمية، خاصة داخل الاتحاد الأوروبي، إلى اتخاذ خطوات احترازية، أبرزها حظر استخدام المادة كمضاف غذائي في بعض التطبيقات منذ عام 2022، استنادًا إلى مبدأ الحيطة في ظل استمرار الجدل العلمي حول سلامتها على المدى الطويل.
السبهللة والتراخي
فيما أعربت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ، عن استيائها من الوقائع المتداولة بشأن الغش في عصير القصب، مؤكدة أن ما تم الكشف عنه لا يمثل حادثة فردية بقدر ما يعكس أزمة أوسع في منظومة الرقابة على المنتجات الغذائية.
وقالت صابر، إن ملف الرقابة على الأغذية يحتاج إلى مراجعة شاملة وجادة، متسائلة: “ما الذي يجب أن يحدث حتى تتوقف حالة السبهللة والتراخي في التعامل مع صحة المواطنين؟”، مشددة على أن صحة وحياة الناس يجب أن تكونا في مقدمة الأولويات، وأن التعامل مع هذا الملف لا يحتمل أي قدر من التهاون.

وأكدت عضو مجلس الشيوخ أن المسؤولية تقع بشكل مباشر على الجهات المنظمة والسلطات المختصة بإصدار التراخيص ومتابعة الالتزام بالاشتراطات الصحية، إلى جانب دورها في الرقابة المستمرة على المنتجات المتداولة في الأسواق ومنافذ البيع.
وطالبت صابر بتشديد إجراءات التفتيش والرقابة على المنشآت الغذائية، ومحاسبة المخالفين بشكل رادع، بما يضمن حماية المستهلك واستعادة ثقة المواطنين في جودة وسلامة المنتجات الغذائية المتداولة، مؤكدة أن الوقاية وحماية الصحة العامة مسؤولية لا تقبل التأجيل أو التساهل.








