و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الضحية جيب المريض

تفعيل قرار الحكومة بشطب أسعار الأدوية و«الحق فى الدواء»: لمصلحة البيزنس والصيدليات

موقع الصفحة الأولى

تبدأ هيئة الدواء المصرية، اعتباراً من مطلع شهر أغسطس، تطبيق قرار حذف الأسعار المطبوعة على عبوات الأدوية، واستبدالها بنظام التكويد والتسعير الرقمي عبر رمز الاستجابة السريعة (QR Code). ويأتي هذا التحول كمرحلة أولى تقتصر على المصانع والشركات التي انضمت رسمياً إلى منظومة التتبع الدوائي الجديدة، بالإضافة إلى الأدوية المستوردة، على أن يتم تعميم التجربة تباعاً مع اكتمال ربط بقية المصانع بالمنظومة الإلكترونية.
ويرى خبراء فى سوق الدواء أن هذا القرار يصب، في مصلحة الشركات والمستوردين إلى جانب الصيادلة؛ حيث يمنحهم مرونة في تعديل أسعار الأدوية ورفعها بشكل ديناميكي يتواكب مع تغيرات أسعار الصرف وتكاليف الإنتاج، دون تكبد خسائر أو تحمل أعباء إعادة طباعة وتغليف العبوات من جديد. 
كما ينهي النظام الجديد أزمة التسعير حيث يتيح للصيادلة بيع الدواء بسعره المحدث فوراً عبر مسح الرمز الرقمي، مما يضمن لهم هوامش ربح مستقرة ويمنع الصدام مع الموزعين حول العبوات القديمة المخزنة.
في المقابل، يضع القرار مصلحة المريض في مهب الريح؛ حيث يجرده من حقه الأصيل في معرفة سعر السلع الاستراتيجية الحيوية بمجرد النظر إلى العلبة، ويحرمه من الرقابة المباشرة على المشتريات. 
وتتصاعد المخاوف من أن يتحول هذا النظام إلى غطاء لتمرير زيادات متتالية وصامتة في أسعار الدواء دون إعلان مسبق، فضلاً عن إمكانية التلاعب فى الأسعار خاصة مع الفئات الأكثر احتياجاً للمرض، وسكان المناطق الريفية الذين قد لا يمتلكون هواتف ذكية أو تغطية إنترنت تتيح لهم التحقق من الأسعار، مما يفتح الباب أمام تفاوت الأسعار وغياب الشفافية في الأسواق.

المريض يدفع الثمن


من جانبه اعتبر محمود فؤاد رئيس جمعية الحق فى الدواء، القرار انحيازا من هيئة الدواء إلى المصانع والشركات والصيدليات ضد المرضى، مشيرا إلى أن طباعة سعر الدواء على العلبة كان يتيح للمواطن التأكد بسهولة من السعر أثناء وجوده في الصيدلية. لكن النظام الجديد يتطلب الدخول إلى سيستم التتبع الدوائي للتأكد من السعر. وتسائل : هل الصيدليات الموجودة في مصر، خاصة في القرى والأحياء الفقيرة، مؤهلة لمواكبة القرار ؟ وهل عندها سيستم واضح يقدر يطبق منظومة التتبع الدوائي؟
وحتى مع وجود «السيستم»، فإن النظام الجديد يمنح الفرصة لرفع الأسعار دون علم المواطن، وتجنيب حرج الإعلان المتكرر عن زيادات الأسعار وما يترتب عليها من غضب شعبي.
وأضاف رئيس جمعية الحق فى الدواء، أن حذف الأسعار من على العبوات يفتح الباب كذلك أمام الصيدليات أو مخازن الأدوية للاحتفاظ بالدواء وحجبه عن السوق انتظارًا لزيادة الأسعار قبل إعادة طرحه بالسعر الجديد، ما قد يتسبب في تفاقم أزمات نقص الدواء، ما يؤدي إلى تعظيم هامش ربح الصيدليات، إذ سيتمكن الصيدلي من بيع الأدوية المشتراة بالسعر القديم وفق السعر الجديد بعد تحريكه، وبالتالى فإنا المريض هو المتضرر الوحيد .
وشدد محمود فؤاد على أن هيئة الدواء أصبحت عاجزة أمام ضغوط شركات التصنيع، ولجأت إلى الحل الأسهل وهو جيب المواطن، فبعد موجة من الزيادات المتتالية التي شهدها السوق في أعوام 2019، و2022، و2024، وصولاً إلى اعتماد نظام التسعير الجديد، يؤكد صراحة أنه تمهيد لرفع الأسعار مجدداً.
وقال انه رغم أن قطاع الدواء يرتبط مباشرة بأسعار الصرف لاعتماده على استيراد نحو 95% من مدخلات الإنتاج، إلا أن هناك علامات استفهام حول مبررات الزيادة الحالية؛ خاصة مع استقرار أسعار الصرف في السوق الرسمية منذ قرابة العامين.
وأكد أن هناك أعباء حقيقية واجهت المصانع (البالغ عددها نحو 200 مصنع مسجل)، تمثلت في ارتفاع أسعار الطاقة (الكهرباء، الغاز، البنزين) وتكاليف النقل بنسب تصل إلى 15%. واقترح استثناء هذه المصانع من أعباء الزيادات الأخيرة في كلفة الطاقة لدعم الصانع والمواطن معاً، بدلاً من تحريك السلعة الوحيدة المسعرة جبرياً في مصر.

تم نسخ الرابط