الفضائيات والسوشيال ميديا تحولا لسوق رائج
تحديات رقابية لظاهرة الأطباء "المزيفين".. النقابة: الأزمة الأكبر في العمل خارج نطاق التخصص
شهدت الأيام الأخيرة سلسلة من الوقائع المرتبطة بما بات يُعرف إعلاميًا بـ“الأطباء المزيفين”، وهو ما أثار حالة من الجدل والقلق بين المواطنين، خاصة مع تزايد ظهور حالات انتحال صفة أطباء عبر منصات التواصل الاجتماعي. هذا الانتشار دفع العديد من الأصوات للمطالبة بتشديد الرقابة على العيادات الطبية، بهدف حماية المرضى واستعادة الثقة في المنظومة الصحية.
وفي واحدة من أبرز هذه الوقائع، ألقت السلطات المصرية قبل أيام القبض على فتاة انتحلت صفة طبيبة، حيث كانت تدير مركزًا طبيًا في حي الشيخ زايد الراقي، وقدمت للمرضى استشارات ونصائح طبية. إلا أن المفاجأة كانت أنها ليست طبيبة على الإطلاق، بل خريجة كلية الحقوق، كما سبق شطبها من نقابة المحامين.
وبحسب ما تم تداوله، بدأت القضية بعد شكوى تقدمت بها نقابة الأطباء ضد المركز، بسبب إدارته بصورة غير قانونية، إلى جانب قيام الفتاة بانتحال صفة طبيبة، ونشر معلومات طبية غير دقيقة، والترويج لعلاجات دون أساس علمي أو ترخيص رسمي. كما أثارت جدلًا إضافيًا بعد ظهورها في برنامج تلفزيوني تدّعي فيه أنها نجحت في علاج سيدة كانت تعاني من مرض خطير.
ولم تكن هذه الواقعة منفردة، إذ تلتها بأيام قليلة حادثة أخرى أثارت صدمة مماثلة، تمثلت في توقيف شخص ادعى أنه جراح قلب، وكان يمارس عمله لسنوات داخل عيادته في منطقة وسط القاهرة. وأظهرت التحقيقات أنه لم يدرس الطب أصلًا، وأن ما بحوزته مجرد مستندات مزورة، إضافة إلى أنه سبق أن فشل في كلية الألسن وتم فصله منها.
هذه الوقائع المتتابعة فتحت باب التساؤلات حول كيفية تمكن بعض الأشخاص من ممارسة المهنة الطبية دون رقابة كافية، وما يشكله ذلك من تهديد مباشر لصحة المرضى، فضلًا عن تأثيره على الثقة العامة في النظام الصحي.

الالتزام بالتخصص
وفي سياق متصل، أوضح الدكتور شادي صفوت، أمين صندوق نقابة أطباء مصر، أن ظاهرة انتحال صفة طبيب تُعد حالات فردية ونادرة، مشيرًا إلى أن المجتمع لم يشهد انتشارًا واسعًا لها في الفترة الأخيرة. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الخطر الأكبر يتمثل في غير المتخصصين الذين يتحدثون في الشؤون الطبية دون تأهيل علمي، وهو ما يشمل أحيانًا حتى بعض الأطباء الذين يخرجون عن نطاق تخصصهم.
وأضاف أن المشكلة تتفاقم عندما يتم الترويج لأنظمة أو طرق علاجية غير قائمة على دليل علمي، مع تقديمها باعتبارها مناسبة لجميع المرضى وفي مختلف الحالات.
ويرى مراقبون أن الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي ساهم في زيادة ظهور ما يُعرف بـ“الأطباء الوهميين أو المزيفين”، حيث تمكن بعضهم من الترويج لعلاجات ووصفات طبية رغم افتقارهم لأي مؤهلات طبية، في ظل متابعة جماهيرية كبيرة داخل مصر، أكبر الدول العربية من حيث عدد السكان.
وفي هذا الإطار، طالب عدد من أعضاء البرلمان الحكومة بتشديد عمليات التفتيش على العيادات، وضبط المخالفات المتعلقة بممارسة المهن الطبية دون ترخيص.
كما يشير خبراء إلى أن التحديات الرقابية لا تقتصر على العيادات فقط، بل تمتد إلى غياب تنظيم فعال للمحتوى الطبي المتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات التلفزيونية.
تعزيز الرقابة
ومن جانب الإجراءات المقترحة، أكد الدكتور شادي صفوت، عضو نقابة أطباء مصر، أن الحد من انتحال صفة الأطباء يتطلب تعزيز الرقابة المستمرة على العيادات، والتأكد من التراخيص الرسمية، إضافة إلى التحقق من مزاولة المهنة للأطباء أنفسهم.
وأشار إلى أن نقابة الأطباء أتاحت إمكانية التحقق الإلكتروني من بيانات الأطباء عبر موقعها الرسمي، بحيث يمكن للمواطنين إدخال الاسم الثلاثي والتأكد من كون الشخص طبيبًا حقيقيًا ومعرفة تخصصه بدقة.
وأضاف أن النقابة تعمل أيضًا على إعداد ضوابط تشريعية لتنظيم ظهور الأطباء في وسائل الإعلام، بما يضمن التزامهم بالحديث داخل نطاق تخصصهم، مع الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية.








