البيئة تتحرك ضده
بعد المينا الهندي.. الغراب وسوسة النخيل وصرصار النيل غزت مصر واستوطنت فيها
شهدت مصر في السنوات الماضية غزوا من نوع خاص، جاء على جناح طائر المينا الهندي، الذي يبدو من الطيور الجميلة القادرة على تقليد الصوات وبعض الكلمات، ولكنه من الأنواع الخطيرة التي تتسبب في تأثيرات تهدد التوازن البيئي، إضافة إلى خطره على بعض أنواع الطيور الأخرى وخاصة العصافير، وتسببه في تلف المحاصيل الزراعية، ونقله للأمراض، التي تشكل خطورة على الإنسان والحيوان.
وتنفذ وزارة التنمية المحلية والبيئة، عبر قطاع حماية الطبيعة، برامج لرصد ومتابعة طائر المينا الهندي، باعتباره من الأنواع الغازية التي تم تسجيلها في مصر، للحد من انتشاره ومواجهة تأثيراته على الأنواع المحلية والحفاظ على التوازن البيئي.
وينتمي طائر المينا الهندي إلى فصيلة الزرازير ورتبة العصفوريات، وموطنه الأصلي في جنوب آسيا، وتم تسجيله لأول مرة في مصر عام 1999 في شبه جزيرة سيناء، ثم زادت أعداده بشكل تدريجي في عدد من المناطق مثل مدن القناة والقاهرة الكبرى والدلتا وبعض مناطق الصعيد والمناطق الساحلية.
ويبلغ طول طائر المينا الهندي بين 23 و26 سنتيمترا، ولونه بني داكن مع رأس وعنق أسودين، ويمتاز بوجود بقعة صفراء عارية حول العين ومنقار وأرجل صفراء زاهية، ويظهر شريط أبيض واضح على الأجنحة أثناء الطيران.
كما يتميز المينا الهندي بقدرته العالية على التكيف مع البيئات الحضرية والزراعية وتنويع مصادر غذائه، وهو ما ساهم في زيادة انتشاره في مصر بأعداد كبيرة، بسبب سرعة التكاثر الرهيبة، حيث تضع الأنثى حوالي 6 بيضات شهريا، والقدرة الكبيرة على التكيف مع البيئات المختلفة، واستغلال المباني والأشجار في بناء أعشاشه، إضافة إلى قلة المفترسات الطبيعية في بعض المناطق، ما يعني عدم وجود أعداء طبيعيين له.
وطائر المينا الهندي له قدرة على تقليد صوت الإنسان، ومحاكاة أصوات الطيور الأخرى وتقليد بعض الكلمات، ويطلق عليه العلماء اسم "الفئران الطائرة"، بسبب شدة ذكائه ومراوغته وعدوانيته، كما أعلن الاتحاد الدولي لصون الطبيعة، في عام 2000 أن ذلك الطائر واحدا من أخطر 100 كائن حي اجتياحي على مستوى العالم، ومصنف في المراكز الثلاثة الأولى في قائمة الطيور الغازية الأكثر تدميرا، بجوار البلبل أحمر العجز والزرزور الشائع، كما أدرجه الاتحاد الأوروبي عام 1999 كأحد أخطر الآفات التي تهدد بلدانه.
ويظهر المينا الهندي بكثرة فوق أعمدة الإنارة، وفي الحدائق العامة والمنتزهات، والأسطح، والمناطق السكنية القريبة من مصادر الغذاء والقمامة، كما يعرف بسلوكه العدواني الشرس؛ حيث يهاجم أعشاش الطيور الأخرى مثل العصافير، ويلقي ببيضها وفراخها خارج العش للاستحواذ عليه، ويتسبب في تلف المحاصيل الزراعية، حيث يتغذى على الثمار، ويمكن ايضا أن ينقل الأمراض، عبر حمله لبعض أنواع الطفيليات والجراثيم التي تشكل خطورة على الإنسان والحيوان.
أنواع غازية لمصر
والمينا الهندي ليس الغازي الوحيد الذي عبر الحدود المصرية، فهناك العديد من الطيور الأخرى وبعض الأنواع التي دخلت مصر وانتشرت في مناطق عدة، مسببة في العديد من المخاطر والخسائر.
ويأتي في مقدمتها الغراب الهندي، وهو التوأم الأخطر لطائر المينا، والذي تسلل إلى مدن السويس، والإسماعيلية، وبورسعيد، عبر السفن التجارية القادمة من آسيا. يتسم بذكاء شديد وعدوانية مفرطة، حيث يهاجم محولات الكهرباء، ويفترس صغار الطيور المحلية، ويهاجم المنشآت السياحية.
كما تسلل الببغاء الراهب أو المونك إلى داخل مصر، وهو ببغاء أخضر صغير هرب في البداية من أقفاص التربية وتجارة طيور الزينة، وانتشر بكثافة في حدائق القاهرة الكبرى مثل الزمالك ومصر الجديدة، ويتميز بقدرته على بناء أعشاشا ضخمة جدا تشبه المستعمرات فوق الأشجار وأعمدة الإنارة، ما يتسبب في قطع أسلاك الكهرباء وتدمير الأشجار والمحاصيل.
أما عن الحشرات الغازية لمصر، فأشهرها سوسة النخيل الحمراء، والتي دخلت البلاد في تسعينيات القرن الماضي عبر شتلات مصابة مستوردة، وتعرف أيضا باسم "سرطان النخيل" لأنها تقضي على النخلة تماما من الداخل دون ظهور علامات واضحة في البداية، وتسببت في خسائر فادحة لثروة مصر من النخيل وإنتاج التمور.
كما اجتاحت الحشرة القشرية الرخوة مزارع المانجو خاصة في الإسماعيلية والشرقية في السنوات الأخيرة، وتفرز هذه الحشرة مادة عسلية تؤدي لنمو فطر العفن الأسود أو الهباب الأسود على الأوراق، ما يمنع عملية البناء الضوئي ويؤدي لموت الأشجار وتراجع إنتاج الفاكهة.
وهناك أيضا نمل النيل الأبيض المعرف باسم النمل الأبيض الفوق أرضي، وهو من الحشرات الغازية التي بدأت تظهر بكثافة في بعض المحافظات والمناطق الساحلية، وتكمن خطورتها في قدرتها على تدمير الأثاث الخشبي، والأسقف، وحوائط المنازل المبنية من الطوب اللبن.
أما الجراد الصحراوي، فعلى الرغم من أنه ليس مستوطنا بشكل دائم في مصر، إلا أن البلاد تتعرض لهجمات غازية موسمية كبرى آتية من شرق إفريقيا عبر الحدود الجنوبية، وهو قادر على إبادة مساحات زراعية شاسعة في ساعات قليلة إذا لم يتم التصدي له فورا..
ومن أشهر وقائع غزو الحشرات لمصر، كان بطلها صرصار النيل أو استاكوزا المياه العذبة، والتي تم جلبها إلى مصر في ثمانينيات القرن الماضي كشحنة استثمارية لتربيتها داخل مزارع مغلقة، لكنها هربت إلى نهر النيل والمجاري المائية، وانتشرت في معظم المحافظات وتسببت في ثقب جسور الترع، وتدمير شباك الصيادين، وافتراس زريعة الأسماك المحلية.








