غلطة الشاطر بألف
سقوط حكم تعويض بـ10ملايين جنيه ضد «أورانج» بسبب خطأ قاتل من الدفاع
هل يمكن لشركة “أورانج” التي صدر ضدها حكم تعويض بـ 10 ملايين جنيه أن تنجو من الدفع، بسبب بطلان "إجراءات الإعلان"، نعم، هذا ما حدث بالفعل في واحدة من أحدث قضايا المحاكم الاقتصادية، لتؤكد لنا حقيقة قانونية راسخة: "القانون ليس مجرد حق، القانون هو الإجراء".
أحد الأشخاص رفع دعوى قضائية ضد شركة "أورانج مصر للاتصالات" طالباً تعويضاً ماديا وأدبيا ضخما بقيمة 10 ملايين جنيه، بسبب اتخاذ الشركة إجراء باستبدال خط هاتف مخصص له دون اتباع الإجراءات التي نظمها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وبالفعل، حكمت محكمة أول درجة لصالحه لكن فرحته لم تدم طويلا.
وعندما استأنفت شركة "أوارنج" الحكم أمام محكمة الإسكندرية الاقتصادية، الدائرة السادسة الاستئنافية، لم تركز فقط على موضوع الخط الهاتفي، بل ركزت على "قاتل القضايا الصامت"، وهو بطلان إعلان صحيفة الدعوى.
وحمل الحكم رقم 238 - س لسنة 18 ق محكمة القاهرة الاقتصادية، في الطعن المرفوع من الممثل القانوني لشركة أورانج مصر للاتصالات، في استئناف الحكم الصادر في الدعوى رقم 554 - اقتصادي لسنة 2024.
وتمثل الخطأ الإجرائي، في أن المدعي أعلن الشركة بصحيفة الدعوى على "فرعها" في الإسكندرية، بينما المقر الرئيسي للشركة "المركز الإداري" يقع في القرية الذكية بالجيزة.
القاعدة القانونية
والقاعدة القانونية تقول إن الإعلانات القضائية للشركات والمؤسسات يجب أن تُسلّم في مركز إدارتها الرئيسي، الإعلان في الفرع يجوز فقط إذا كان النزاع متعلقاً بنشاط هذا الفرع تحديداً، وهو ما لم يثبت في القضية.
وتسبب الإعلان الخاطئ في عدم حضور الشركة أمام محكمة أول درجة لتقديم دفاعها، والأخطر من ذلك أن الإعلان الصحيح لم يتم خلال مدة الـ 3 أشهر التي حددها القانون في المادة 70 من قانون المرافعات، ما يعني قانوناً: "اعتبار الخصومة كأن لم تكن".
بناء على هذه الأسباب الإجرائية الصارمة، أصدرت المحكمة حكمها بقبول الاستئناف شكلا، وإلغاء الحكم السابق الذي كان يلزم الشركة بدفع 10 ملايين جنيه تعويضا، وبطلان صحيفة افتتاح الدعوى واعتبارها كأن لم تكن، وإلزام المدعي بالمصاريف القضائية.
ويستفاد من ذلك الحكم، أن العدالة الإجرائية تسبق العدالة الموضوعية، فالمحاكم لا تنظر إلى "مَن معه الحق" إلا بعد أن تتأكد أولاً أن "خطوات المطالبة بالحق" تمت بشكل قانوني صحيح، لأن حماية حق الدفاع وإخطار الخصوم بطريقة رسمية وصحيحة هو أساس العدالة، وإغفاله يهدم القضية من جذورها مهما كانت قيمة التعويض المطالب به.











