و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

خبير اقتصادي يحلل التوقعات

رغم توقعات النقد الدولي بارتفاع النمو إلى 4.7%.. مسؤولة بالصندوق: الاحتمالات سلبيه بوضوح

موقع الصفحة الأولى

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال السنة المالية الحالية إلى 4.7%، مقابل 4.4% في تقديراته الصادرة في يوليو الماضي، مدفوعًا بتحسن النشاط الاقتصادي وتعافي حركة الملاحة بقناة السويس، إلى جانب تحسن الأنشطة المرتبطة بقطاع البترول، رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية وارتفاع تكاليف استيراد الطاقة.

ويعكس تعديل توقعات صندوق النقد الدولي تحسنًا نسبيًا في نظرة الصندوق لأداء الاقتصاد المصري، بعد أن خفّض تقديراته السابقة للنمو خلال العام المالي 2026-2027، على خلفية تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، وما تفرضه من ضغوط على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد، فضلًا عن المخاطر التي قد تطال السياحة والتحويلات ومصادر النقد الأجنبي.

ووفقًا لتقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر اليوم الثلاثاء، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري، أكبر الاقتصادات العربية من حيث عدد السكان، في الوقت الذي خفّض فيه تقديراته لنمو اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال عام 2027 إلى 7%، مقابل 7.3% في توقعاته السابقة الصادرة في يوليو.

وقالت بيتيا كويفا بروكس، نائبة مدير إدارة البحوث بصندوق النقد الدولي، إن رفع توقعات النمو في مصر يرجع إلى تعافي نشاط قناة السويس وتحسن النشاط المرتبط بقطاع البترول، لكنها أوضحت أن النمو المتوقع خلال السنة المالية الحالية سيظل أقل من المستوى المسجل في السنة المالية الماضية، نتيجة التأثيرات المتأخرة للصراع الإقليمي، مؤكدة أن المخاطر المحيطة بالتوقعات تميل إلى الجانب السلبي.

وكان الصندوق قد قدّر نمو الاقتصاد المصري بنحو 5.1% خلال السنة المالية المنتهية في يونيو 2026، بما يتوافق مع تقديرات الحكومة المصرية.

وتعكس المؤشرات المحلية تحسنًا في عدد من القطاعات الاقتصادية، من بينها قناة السويس والفنادق والمطاعم والتشييد، بما يدعم النشاط الاقتصادي ويعزز فرص زيادة الإيرادات وفرص العمل.

ومع بدء عودة بعض خطوط الملاحة العالمية إلى قناة السويس خلال عام 2026، بعد تحويل مساراتها بعيدًا عن البحر الأحمر، ارتفعت إيرادات القناة بنسبة 56.7% إلى 567.1 مليون دولار في أغسطس، في مؤشر على تحسن أحد المصادر المهمة للنقد الأجنبي.

وفي الوقت نفسه، سجل معدل التضخم في المدن 13.9% خلال سبتمبر، متراجعًا للشهر الثاني على التوالي، وهو ما قد يخفف نسبيًا من الضغوط على القوة الشرائية للأسر، وإن ظل مستوى التضخم مرتفعًا بما يؤثر في الاستهلاك المحلي وتكاليف الإنتاج.

توقعات إيجابية بحذر

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن رفع صندوق النقد توقعاته للنمو المصري إشارة إيجابية إلى تحسن النشاط الاقتصادي وقدرة بعض القطاعات على استعادة زخمها، لكنه لا يعني بالضرورة تحسنًا مماثلًا في مستويات معيشة المواطنين أو تراجع الضغوط المالية على الدولة.

لكن النحاس أكد أن ارتفاع فاتورة استيراد الوقود قد يلتهم جزءًا من المكاسب المتحققة من زيادة الإيرادات الدولارية، ما يجعل صافي الأثر على الاقتصاد مرتبطًا بالفارق بين نمو موارد النقد الأجنبي وزيادة الالتزامات الاستيرادية. 

وأشار إلى إن تراجع التضخم لا يعني انخفاض الأسعار، بل يشير إلى تباطؤ وتيرة ارتفاعها، وهو ما يظل غير كافٍ وحده لاستعادة القوة الشرائية.

وشدد على أن التحدي الأساسي أمام الاقتصاد المصري يتمثل في تحويل التحسن الحالي إلى نمو أكثر استدامة، من خلال زيادة الصادرات والإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على واردات الطاقة، وتعزيز الاستثمار الخاص، وتوسيع مصادر النقد الأجنبي.

وقال لـ الصفحة الأولى: توقعات صندوق النقد الدولي الجديدة تبدو إيجابية بحذر فتعافي قناة السويس وتحسن بعض القطاعات يوفران فرصة لدعم النمو، لكن استمرار الصراع الإقليمي وارتفاع تكلفة الطاقة قد يحدان من هذه المكاسب، ويجعلان مسار الاقتصاد خلال الفترة المقبلة مرهونًا بتطورات المنطقة وقدرة السياسات الاقتصادية على احتواء الضغوط الخارجية.

تم نسخ الرابط